توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لماذا يتفوق الألمان؟»

  مصر اليوم -

«لماذا يتفوق الألمان»

بقلم: سمير عطا الله

نظرت دائماً إلى ألمانيا على أنها أحجية من أحاجي البشرية والتاريخ الإنساني. تجربة، أو تجارب، قلّ شبيهها في هذا العالم. وكلما تعمّقت في القراءة، توسَّعت دائرة الغموض. كتاب مراسل «الديلي تلغراف» جون كامبفنير «لماذا يتفوق الألمان؟» يطرح السؤال ويطرح معه سلسلة ممتعة من المشاهدات، لكنه لا يقدم إجابة وافية. لماذا - مثلاً - كان البريطانيون يقترعون على الخروج من أوروبا وإغلاق الجزيرة في وجه المهاجرين الهاربين من بلدانهم، فيما كانت أنجيلا ميركل تفتح أبواب ألمانيا أمام مليون مهاجر، مختلفي الأعراق والثقافات والعادات والأديان؟

فعلت ذلك وألمانيا لم تستكمل بعد إعادة الدمج بين شرقها وغربها، التي تكلفت حتى الآن 12 تريليون دولار. هل نجحت؟ نعم. هل انتهت المسألة؟ لا. لم ينته شيء إلى الآن. المسألة ليست في مثل هذه السهولة. العلاقات الاجتماعية متوترة بين الألمان أنفسهم، فكيف بها بين الألمان والغرباء الذين ملأوا مدنهم، بعادات مختلفة وتقاليد مناقضة كلياً؟

لكن التجربة نجحت بكل المقاييس. وزعت ميركل السوريين على الشوارع والأحياء وليس على مخيمات. وعندما قام لاجئ سوري إلى سيارته ذات يوم، وجد ورقة على زجاجها عليها الرسالة التالية: سكان هذا الشارع يتمنّون من حضرتك أن تغسل سيارتك، لأن مظهرها يهبط قيمة الشارع، ويوحي بأن سكانه كسلاء، ولا يقدّرون أهمية الجمال.

في يناير (كانون الثاني) المقبل، تكمل الدولة الألمانية 150 عاماً من عمرها. ولا احتفالات بالمناسبة. بماذا تحتفل دولة أحدثت في هذه الفترة البسيطة كل هذا الضرر لنفسها وللعالم، وارتبط اسمها بحربين عالميتين والهولوكوست والانقسام؟ دَمَّرت (بفتح الدال) كما لا أحد، ودُمِّرت كما لا أحد. وقامت من بين الأنقاض كما لا أحد.

نصف هذه الأعوام رعب وديكتاتورية وحروب وموت. ونصفها الآخر عمار وتجرد من السلاح وسعي إلى سلام العالم. من بلد يمشي خلف أدولف هتلر الخارج على سلامة أوروبا وأميركا وروسيا، إلى بلد يبحث جيشه عن حرائق يُطفئها. كم بدا لي هذا بيّناً وأنا أقف في طابور المسافرين بعد انفجار مرفأ بيروت. كان أمامي ثلاثة من الضباط الألمان بثوب الميدان وبرتبة عميد. يحملون على صدورهم وصف وظيفتهم، الثلاثة أطباء في علم النفس، وقد جاءوا يساعدون أهل بيروت في تحمل آثار الصدمة. سألت الضابط الذي أمامي مباشرة: هل ذكّرك المشهد بصوَر برلين أم درسدن؟ وفوجئ قليلاً. لم يكن يتوقع هذا السؤال في مطار بيروت. ثم قال: مشاهد الخراب واحدة، في كل التاريخ، في كل العالم. هناك خراب أبشع من الآخر وليس أفضل من الآخر.

حققت ألمانيا هذه المرحلة من التاريخ، وهي بزعامة امرأة. 15 عاماً من النجاح المذهل في ظل امرأة. امرأة عادية بسيطة من الشرق. حتى في مواجهة «كورونا» كانت ألمانيا الأكثر تفوقاً. الأقل تفوقاً في هذا العالم كثيرون. تلك هي القاعدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لماذا يتفوق الألمان» «لماذا يتفوق الألمان»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt