توقيت القاهرة المحلي 11:11:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النسخة السعيدة عن عدن

  مصر اليوم -

النسخة السعيدة عن عدن

بقلم: سمير عطا الله

خُيّل إليّ وأنا شاب، أن مهنة السفير هي الأجمل في الحياة: تسافر من بلد إلى آخر، ينتهي دوامك بعد الظهر وتقرأ وتكتب بقية اليوم. لكن ماذا إذا عُيّنت في بلد مزعج أو ممل؟ هذا احتمال. لكن يبقى وقت القراءة والكتابة. أو التعرّف على تجربة جديدة. أو صنع صداقات جديدة. أحيل على التقاعد صديقي السفير سمير شمّا بعد عمل نقله إلى البرازيل، والولايات المتحدة، واليابان، وكندا، والنمسا والتشيلي. سألته إلى أين يحبّ أن يعود الآن؟ كنت أعتقد أن الجواب هو اليابان التي وضع عنها كتاباً مرجعياً. لكن الجواب، لا، ليس اليابان، إنه التشيلي، حيث أمضى ست سنوات: «تقول الكاتبة التشيلية كابرييلا ميسترال إن كلمة تشيلي في حضارة الهنود الـ(أيمارا) تعني (حيث تنتهي الكرة الأرضية)». وتصف الروائية التشيلية إيزابيل أليند بلدها بأنه «في أبعد الأبعاد. خطوة إضافية تمشيها فتسقط من الكرة الأرضية». بلد الـ4500 كلم طولاً وقليل قليل العرض. فدعاها نيرودا: «وطني النحيف».
الكتاب الكلاسيكي عنها؟ عنوان معبّر. «التشيلي» أو «الجغرافيا المجنونة» (مقدمة ميسترال) تقول: «قد تكون التشيلي البلد الأكثر تنوّعاً جغرافياً على الكرة الأرضية. حرارة المحيط المتجمد الجنوبي بلغت في 24 أغسطس (آب) 1960 الـ88 تحت الصفر، تقابلها صحراء أتاكاما التي وصفوها بـ(الصحراء المطلقة) التي لا تعرف المطر. سانتياغو - العاصمة، دعاها الفاتحون الإسبان (النسخة السعيدة عن عدن) ودخلت هذه الجملة في نشيدهم الوطني».
البلد الثاني الذي ترك أثره في السفير شمّا، هو النمسا التي تعرّف على رئيسها آنذاك الدكتور كورث فالدهايم، الأمين العام السابق للأمم المتحدة. في «عين العاصفة» مذكرات فالدهايم، كرّس فصلاً عنوانه: «المأساة اللبنانية»، وصف فيه الأزمة اللبنانية بأنها واحدة من أخطر التحديات التي كان عليه أن يواجهها كأمين عام المنظمة الدولية. حدّثني عن خيبة أمل شعر بها في زيارته الأولى للبنان، فقد قرأ عن تاريخنا والأرز، ورغب في رؤية غابته الشهيرة، ولما وصل بالطوّافة العسكرية، لم يشاهد ما كان يتصوّره: غابات تغطّي القمم. عينهم على أرزنا ونحن عيننا على التراب.
أما فيينا فهي العاصمة العالمية للموسيقى الكلاسيكية والطبيعة الخلابة. «موزار» هو عندهم البطل القومي وعطية النمسا للعالم. في السنوات الأخيرة، حلّت فيينا الأولى في العالم كمستوى عيش. مدهشة البساطة في كشف حياة كبار المسؤولين. رئيس الجمهورية الحالي يعود من قصر الـ«هوف بورغ»، لدى انتهاء عمله، إلى شقته المتواضعة وسط فيينا. «بيت المال»، «خزينة الدولة» بمفهومها الشرقي والغربي الغامض، غريبة عن ثقافتهم. إنها عندهم أموال المواطنين دافعي الضرائب. حريصون هم في طريقة إنفاقهم والشعب يحاسب ويقسو. متأصل هذا الشعور في تاريخهم.
كاتب تركي زار فيينا عام 1665، استغرب ما رأى: «الإمبراطور النمساوي يلتقي في الشارع امرأة وهو يتمشى، فيرفع قبّعته احتراماً لها ويعطيها أفضلية المرور».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النسخة السعيدة عن عدن النسخة السعيدة عن عدن



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt