توقيت القاهرة المحلي 21:51:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة الرياض: دعابة روسيا

  مصر اليوم -

مفكرة الرياض دعابة روسيا

بقلم: سمير عطا الله

الشعوب تعمم الأوصاف على الشعوب الأخرى من دون تروٍّ: بساطة الصعايدة. بخل «الإنجليز». سذاجة البلجيكيين. لكن جذور الصعيد حملت جمال عبد الناصر وجيهان السادات ومحمد حسنين هيكل وألمع الصحافيين، أحمد بهاء الدين وطه حسين وحافظ إبراهيم.
دخلت مكتب سفريات في موسكو أيام السوفيات وحاولت التودّد البريء إلى الموظفة فنهرتني قائلة: «ما الذي يضحكك؟» طرحَت السؤال كأنها عقيد في دائرة الهجرة في وزارة الداخلية. شعرت بالكدر، لكنني تنبّهت إلى أن الروس شعب لا يعرف الدعابة ولا المفاكهة. الأدب الروسي رائع لكنه قاتم وجافّ. صحيح أنه تغلب عليه المأساة وليس مطلوباً منها أن تضحك أو تسخر، لكن الضحكة تظهر فجأة ودائماً في أحلك لحظات الأدب الإنجليزي. أو ترى لنفسها مكاناً عند طه حسين وهو في أقصى حالات الجدّية.
في بلجيكا ينقسم أهل البلاد إلى الوالون والفلامون، باسمين وقاتمين. وقد سألت موظف الاستقبال في أحد فنادق بروكسل لماذا هو مكفهر دائماً، فأجاب بكل جدّية: «زميلي في نوبة المساء ضاحك أبداً، ولن يستطيع أن يؤدّي لك خدمة واحدة. نحن عابسون موثوقون». حتى الدعابة خشنة في الأدب الروسي، والمزاح فجّ. يقول سومرست موم إن الروسي عندما يضحك، لا يضحك معك بل عليك و«أنت لا تستطيع أن تضحك معه لأن ممازحته ثقيلة. إن الدعابة عند دوستويفسكي لا تتعدّى ربط ثور من ذنبه والسخرية منه». هل الروس الجدد أيضاً قاتمون؟ الروس الجدد يقولون إنهم ليسوا قاتمين. وهم يتبادلون النكات في كل المناسبات السياسية، مثل اجتماع بوتين وترمب. لكن النكتة دائماً على ترمب، أو على الآخر أيّاً كان. تقول إحداها إن بوتين اتّصل بندّه الأميركي يطلب منه الاهتمام بموضوع أوكرانيا، فقال له: «ما هي أوكرانيا هذه؟». فأجابه بوتين: «شكراً، لا تتعب نفسك».
أيام الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية، كان البولنديون هم من يؤلّف النكات على الوضع المعيشي ونقص المواد الغذائية. وكان «الروس يضحكون للنكتة في المرة الثالثة، عندما يستوعبون المقصود منها». وربما خوفاً أيضاً، لأن النكات كانت تؤدّي إلى السجون مثل الإشاعة أو الافتراء. وفي تلك المرحلة كانت النكات السياسية تزدهر وتُردَّد في مصر، أيام عبد الناصر والسادات. وقد أُدخل ساخر الصحافة السجن عندما ضُبط يقول في مكالمة هاتفية لصديق له: «الأوِّل موِّتنا من البُكى، وده ها يموِتنا من الضحك».
الدعابة في مصر، مثلها في بريطانيا، أكسجين الحياة. رسام الكاريكاتير فيها، نجم مثل كبار الكتّاب. وأكثر الكتّاب أهمّية وجدّية، نجيب محفوظ، كان أيضاً من أظرف رواة النكتة وصانعيها. وكانت بيروت تنتظر زيارة محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش لتضحك لآخر نكات مصر. أمّا أظرف وأغنى الرواة فكانا، وحش الشاشة فريد شوقي ومجرمها الأكبر محمود المليجي. وقد غاب كلاهما وهو يزرع الرعب في قلوب المشاهدين والضحك في قلوب أصدقائه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة الرياض دعابة روسيا مفكرة الرياض دعابة روسيا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt