توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة الرياض: دعابة روسيا

  مصر اليوم -

مفكرة الرياض دعابة روسيا

بقلم: سمير عطا الله

الشعوب تعمم الأوصاف على الشعوب الأخرى من دون تروٍّ: بساطة الصعايدة. بخل «الإنجليز». سذاجة البلجيكيين. لكن جذور الصعيد حملت جمال عبد الناصر وجيهان السادات ومحمد حسنين هيكل وألمع الصحافيين، أحمد بهاء الدين وطه حسين وحافظ إبراهيم.
دخلت مكتب سفريات في موسكو أيام السوفيات وحاولت التودّد البريء إلى الموظفة فنهرتني قائلة: «ما الذي يضحكك؟» طرحَت السؤال كأنها عقيد في دائرة الهجرة في وزارة الداخلية. شعرت بالكدر، لكنني تنبّهت إلى أن الروس شعب لا يعرف الدعابة ولا المفاكهة. الأدب الروسي رائع لكنه قاتم وجافّ. صحيح أنه تغلب عليه المأساة وليس مطلوباً منها أن تضحك أو تسخر، لكن الضحكة تظهر فجأة ودائماً في أحلك لحظات الأدب الإنجليزي. أو ترى لنفسها مكاناً عند طه حسين وهو في أقصى حالات الجدّية.
في بلجيكا ينقسم أهل البلاد إلى الوالون والفلامون، باسمين وقاتمين. وقد سألت موظف الاستقبال في أحد فنادق بروكسل لماذا هو مكفهر دائماً، فأجاب بكل جدّية: «زميلي في نوبة المساء ضاحك أبداً، ولن يستطيع أن يؤدّي لك خدمة واحدة. نحن عابسون موثوقون». حتى الدعابة خشنة في الأدب الروسي، والمزاح فجّ. يقول سومرست موم إن الروسي عندما يضحك، لا يضحك معك بل عليك و«أنت لا تستطيع أن تضحك معه لأن ممازحته ثقيلة. إن الدعابة عند دوستويفسكي لا تتعدّى ربط ثور من ذنبه والسخرية منه». هل الروس الجدد أيضاً قاتمون؟ الروس الجدد يقولون إنهم ليسوا قاتمين. وهم يتبادلون النكات في كل المناسبات السياسية، مثل اجتماع بوتين وترمب. لكن النكتة دائماً على ترمب، أو على الآخر أيّاً كان. تقول إحداها إن بوتين اتّصل بندّه الأميركي يطلب منه الاهتمام بموضوع أوكرانيا، فقال له: «ما هي أوكرانيا هذه؟». فأجابه بوتين: «شكراً، لا تتعب نفسك».
أيام الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية، كان البولنديون هم من يؤلّف النكات على الوضع المعيشي ونقص المواد الغذائية. وكان «الروس يضحكون للنكتة في المرة الثالثة، عندما يستوعبون المقصود منها». وربما خوفاً أيضاً، لأن النكات كانت تؤدّي إلى السجون مثل الإشاعة أو الافتراء. وفي تلك المرحلة كانت النكات السياسية تزدهر وتُردَّد في مصر، أيام عبد الناصر والسادات. وقد أُدخل ساخر الصحافة السجن عندما ضُبط يقول في مكالمة هاتفية لصديق له: «الأوِّل موِّتنا من البُكى، وده ها يموِتنا من الضحك».
الدعابة في مصر، مثلها في بريطانيا، أكسجين الحياة. رسام الكاريكاتير فيها، نجم مثل كبار الكتّاب. وأكثر الكتّاب أهمّية وجدّية، نجيب محفوظ، كان أيضاً من أظرف رواة النكتة وصانعيها. وكانت بيروت تنتظر زيارة محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش لتضحك لآخر نكات مصر. أمّا أظرف وأغنى الرواة فكانا، وحش الشاشة فريد شوقي ومجرمها الأكبر محمود المليجي. وقد غاب كلاهما وهو يزرع الرعب في قلوب المشاهدين والضحك في قلوب أصدقائه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة الرياض دعابة روسيا مفكرة الرياض دعابة روسيا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt