توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مضامين الزهر والزهو

  مصر اليوم -

مضامين الزهر والزهو

بقلم: سمير عطا الله

«صار عمري خمس عشرة» هكذا تُبلغ الطفلة، المسارعة إلى البلوغ، شاعر الأحلام المكتظّة بالنساء. ثم تعرض له مضامين الزهر والزهو في مثل هذا الربيع المرقم خمسة عشر، ذلك الفاصل البرقي بين ما سبق وما يلي، من الرابعة عشرة إلى السادسة عشرة وما يلي من فتون وفل.
لكن عند نزار قباني، المتبجح أبداً بعدد السبايا والجواري، الفتاة هي المفتونة بالشاعر، هي التي تعتز بأن تكون الذبيحة أمام الرجل المحمّل بالسنين. شاعر الألمان، غوته، يقف منحنياً أمام أولريكه، في ربيعها الخامس عشر. يفقد صوابه ويستعّد لأن يفقد كرامته، ويطلب منها الزواج، وقد بلغ الرابعة والسبعين. ومثل أي مهزوم يذهب إلى صديقه وطبيبه الخاص لكي يخبره بما يشجعه. أن هذا لن يكون حبه الأول الذي يكون عادة صاعقاً وطاغياً. لكنه بالتأكيد حبه النهائي. يا لقدرية الأشياء. كان في الماضي يعتقد أن أم أولريكه هي حبه الأول. كان ذلك قبل خمس عشرة سنة. وبعد قليل سوف يلاعب هذه الطفلة. وتقول لها أمها: تذكري يا أولريكه أن الرجل الذي ينحني على الأرض أمامك هو الشاعر الذي تنحني أمامه جميع نساء ألمانيا.
كبرت أولريكه، وهي لا تنسى أن هذا الرجل هو مجد ألمانيا. عاماً بعد عام كبرت. ولم يخطر لها يوماً، ولا خطر للرجل أن رعايتها الطفولية سوف تتحول إلى حبّ الكبار. بل غوته الموله يخجل من نفسه وهو يناديها يا صغيرتي. أي صغيرة الآن. لقد صار عمرها خمس عشرة. ثم ست عشرة. واليوم هي تحتفل بعامها التاسع عشر يصل العم غوته محملاً بالهدايا، كما هو محمّل بالمجد. وقبل المجيء سأل أقرب صديق إليه في برلين: هل يليق بي أن أفاتح أولريكه بأنني لست أحبها كطفلة، بل إن حبي لها يملأ الأرض وبحيرات المدينة؟ قال له صديقه: بل دعني أفاتح أمها بالأمر أولاً. حمل الصديق السؤال بشيء من الغموض والمناورة. وتلقى من أم الفتاة جواباً فيه الكثير من الغموض والمناورة.
وحارت أولريكه في نفسها: هل تمضي في مسايرة هذا العملاق فترضي شيئاً من كبريائه، أم تمضي وتتركه في أحزان شبيهة بأحزان «فرتر» بطله الأثير؟ صانعت المسألة طوال ذلك الصيف. وعادت إلى منزلها فيما ذهب هو إلى عزائه الأكبر: الشعر. نعمته الكبرى وملاذه الدائم: «وإذا أخلد الإنسان إلى الصمت في غمرة عذابه، فقد وهبني الله أن أعبّر عمّا أعانيه».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مضامين الزهر والزهو مضامين الزهر والزهو



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt