توقيت القاهرة المحلي 23:16:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخلد النشر أيضاً

  مصر اليوم -

مخلد النشر أيضاً

بقلم: سمير عطا الله

أعادت «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» نشر «مقالات اليوم» التي كتبها محمود درويش بين 1982 و1990. تساوي 242 صفحة هنا، 242 كتيبة، ما عدا شهداءها، وقد يكون في ذلك كثير من المبالغة وكثير من الرومانسية التي لا تليق بهيكل الحداثة الشعرية. أليس من الأفضل أن نكون أكثر دقّة ونحن نستعيد نثر محمود درويش؟ بلى. ولذا يجب القول إنها تساوي ألف كتيبة.
لطالما كان سحر النثر والشعر واحداً عند محمود درويش؛ لأنه في الحالتين تعبير عن تلك النفس الشفيفة العالية التي تشبه وقع أول مطرة في مسيرة حارة طويلة. وأنا كان لي ضعف لنثر محمود درويش لاعتقادي أن النثر أقدر على احتضان آفاقه. لم يكن نغمه أقل نشوة وألحاناً. وفي النثر كان يفيض محمود المفكّر والعقلي والمتأمّل السياسي. وأتقن إتقاناً هو إتقانه وحده التحليق فوق هفوات الثورة ورذاذها والبقاء خارج مخاضاتها. كان شاعرها ومحرّكها لكنه ببندقيته لم يطلق رصاصة واحدة على الرفاق.
في استعادة محمود درويش الرائي والمفكّر زمن الصخب والتحوّلات والمضاربات، نكتشف اليوم إنساناً جديداً لم نكن نعرفه. ففي حياته لم يكن يُسمح لنا بأن نراه حقاً. كان دائماً كالسهم العابر أو العاصفة المسرعة إلى الهدوء. أما هنا فيستوقفنا ذلك الطفل المستعجل ليقدّمنا إلى الأشخاص الذين صنعوا حياته وسقوا ألقه وكانوا سور منفاه. أبوه، الفلاح الذي لا يعود من الحقل والأم التي تضربه على شقاوته والرفاق وصاحب «حنظلة» المعروف بناجي العلي، توأمه الذي «كان يرسم وكنت أكتب».
من قتل ناجي العلي، الذي كانت ريشته في قوة ألف فرقة؟ يجب أن تقرأ محمود درويش الآن. يجب أن ترى كيف يخلط الفكر السياسي بدمع المودّات بالتحليق فوق صغارات الحياة. محمود درويش لن يقع فيها. كان قريباً من ياسر عرفات لكن من موقعه كقائد لفرقة الشعر. وكان بتواضعه المجنون، مجنوناً في رؤيته لنفسه ضمن الثورة.
صاغ لفلسطين شعراً آخر. لم يعد يتوجب عليك عندما تبحث عن شعرائها أن تتوقف عند بضعة أسماء كلاسيكية ضاعت بين أسماء الشعراء العرب. هنا صار شاعر فلسطين ندّاً للشعراء في كل مكان، قامة بين القامات في قاعدة الأعمدة، نزار قباني وبدر شاكر السياب وأدونيس وصلاح عبد الصبور. لم يكتفِ بأنه شاعر القضية بل تحوّل إلى شاعر الشعر وناثر العطر والطيبة والأفكار.
دعني أعترف لك أنني أخجل من نفسي بالاحتفاء بك. أنت، كلما تقادم غيابك، احتفى بك رجال مثل بابلو نيرودا وأراغون وبالكثير من بدر، أقصد السياب، قاطرة الأحزان في يأس الأوطان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخلد النشر أيضاً مخلد النشر أيضاً



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt