توقيت القاهرة المحلي 20:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العربية في فيتنام

  مصر اليوم -

العربية في فيتنام

بقلم: سمير عطا الله

هل تعلّم الفيتناميون اللغة العربية؟ لمَ لا؟ فإن معظم شعوب العالم قد تعلّمت شيئاً منها بطريقة أو بأخرى. ثم إن الفيتناميين خلال حربهم مع الولايات المتحدة وبسبب القضية الفلسطينية والعلاقات مع الدول اليسارية العربية، لا بدّ أن يكونوا قد أرسلوا عدداً من الطلّاب إلى معاهد الاستشراق، خصوصاً في الاتحاد السوفياتي والصين. غير أن غابرييل غارسيا ماركيز الذي أطلعنا في تحقيقاته على مدهشات كثيرة، يروي لنا هذا الحكواتي بلا انقطاع، أن الفيتناميين عثروا على العربية في مكان لا يتوقّعه أحد. وقد كان الشماليون منهم يعيشون في حالة تقشّف مطلق وكانت عاصمتهم هانوي تغرق في الهدوء منذ السادسة مساءً فلا تعود هناك حركة. وفي الثامنة، تخلد الأسَر كلّها إلى النوم وتطفئ التلفزيونات بعد أربع ساعات فقط من البثّ الرسمي الذي يتضمّن أفلاماً تسجيلية وطنية وأفلاماً من البلاد الاشتراكية. كانت معظم هذه الأفلام تأتي من روسيا. وبسبب التوفير، كانت مدبلجة إلى اللغة العربية، أي ناطقة بها، وهكذا تعرّف الفيتناميون إلى العربية عبر أفلام تتحدّث عن النضالات والحروب الماضية ومزارع سيبيريا وخِطب الرفيق لينين.
في القاطع الآخر من البلاد، كانت عاصمة الجنوب، سايغون، تعيش حياة من الفسق والتهريب والمخدرات. لقد ألغت الحرب جميع المقاييس وكانت مرعبة النتائج: 360 ألف مبتور الأطراف ومليون أرملة وسبعمائة ألف بغي وثمانية آلاف متسوّل ومليون مريض بالسلّ. وكان ربع سكّان مدينة هوشي منه يعانون الأمراض التناسلية الخطيرة، ولم يكن غريباً أن تمتلئ الشوارع بعصابات الأطفال المجرمين. تركت الحرب في حقول فيتنام 300 ألف لغم. وتقول الأرقام شبه الرسمية إن الولايات المتحدة قصفت فيتنام بكمّية من المتفجّرات، تفوق آلاف المرّات ما استخدمته في الحرب العالمية الثانية، أي أربعة عشر مليون طنّ. وأدّت إلى واحدة من كبرى الهجرات البحرية في التاريخ؛ إذ ركب عشرات الألوف من اللاجئين أي مركب أو باخرة وصلوا إليها. وموجة النزوح الحالية في المتوسط، لا تُقارن بشيء أمام الهرب الفيتنامي الكبير.
كيف هي الحال في فيتنام اليوم؟ إذا أردت عنواناً شديد الاختصار، فإنها الدولة الآسيوية الثانية في التطوّر بعد سنغافورة. وتحتلّ الرقم 48 في مؤشّر التطوّر العالمي. وتحقّق جامعاتها معدّلات فائقة بعدما كانت في زمن طويل بلاد الأمّيين. ربما يمكن مقارنة ما حصل في فيتنام بعد الحرب إلى حدّ بعيد، مع ما حصل في اليابان وألمانيا الغربية اللتين دمّرتهما الحرب العالمية الثانية تدميراً كلّياً ثم تحوّلتا بعد سنوات قليلة إلى اقتصادين أوّلين في العالم أجمع. هل هذا هو الفرق بين الحرب والسلام؟ إن للحروب نتائج واحدة في كلّ مكان: الفقر والذلّ والمهانة. وأفظع ظواهرها، تجارة البغاء التي تذلّ الآباء والأمّهات والبنات. وتحول الكبرياء العربية دون التحدّث عن هذا الموضوع في البلاد التي مزّقتها الحروب، لكنها أبشع الحقائق الصامتة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العربية في فيتنام العربية في فيتنام



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt