توقيت القاهرة المحلي 21:51:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قفوا...

  مصر اليوم -

قفوا

بقلم: سمير عطا الله

«قِفا نبكِ من ذِكرى حبيبٍ ومنزِلِ»... هكذا بدأت عصور العرب؛ بكاءٌ، فمناحة، فبكاء. تحولُ مراثينا لكنها لا تزول. وفي كل مرحلة مرثاة تبكي أخرى وخنساء تبكي صخراً. والأعادي غالباً؛ مُعِمٌ أو مُخوِلٌ؛ على ما قال عنترة فارسنا الشهير الذي ولد عبداً وعاش عبداً إلى أن تولّه بعبلة فقيل لهُ: كرّ وأنت حرّ. فكرَّ وتحرر، وامتدّت حروب «داعش» منذ ذلك الوقت. وها هي الحرب من أجل فلسطين دائرة مرة أخرى بين الأخوال والعمومة.
كل محطة في تاريخ الضياع الفلسطيني حربٌ عربية. بدأت بما تسمّى معركة الأسلحة الفاسدة. كافأ العرب مصر التي بذلت عمرها وشبابها في سبيل فلسطين، بأن قاطعوها أكثر من إسرائيل. ودامت حرب لبنان الأهلية خمسة عشر عاماً... و200 ألف قتيل، ومليون مهجّر، ودمار بيروت، وانتهت المسألة على معانقة باكية. كل دولة عربية رأت أن الحل الحقيقي ليس في تحرير فلسطين؛ بل في احتلال جارتها. وكان صدام حسين في منتهى الجدية عندما قرر مع شريكه علي عبد الله صالح اجتياح الخليج، فيأخذ هو دولَ الخليج، ويأخذ اليمن المدنَ الحدودية.
نظر الزعماء العرب إلى كل ما حولهم على أنه مجرّد محافظة أو ولاية مسلوبة، وطوال عقدين كان ضابطٌ سوري يقضي في شؤون لبنان؛ كبيرةً وصغيرةً وبَينَ بَين. وأراد معمّر القذافي أن يشارك في حكم مصر، إضافة إلى السودان ولبنان والعراق، قبل أن يقتنع بأن الأفضلية لممارسة النظرية العالمية الثالثة تصلح لأفريقيا وممالكها.
في خضمّ كل هذه الجلبة والضوضاء والفوضى كنّا نتحارب حول ما إذا كان القرار الفلسطيني عربياً أم مستقلاً. وانتقلت القضية بقيادتها إلى تونس فشعرَ العرب بارتياحٍ شديد لأن منظمة التحرير أخذت معها القرار المستقل. وبقيت المناحات قائمة. وكان الشتات الفلسطيني مأساة العصر؛ فإذا هو لا شيء أمام الشتات السوري والعراقي واللبناني والليبي، ناهيك بشتات الفقر والهجرة من كل البلدان. في ظل هذا المشهد البائس تُعرَضُ على «الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة» صيغة أخرى لفلسطين منقّحة ومنقوصة؛ لا مزيدة. ويمكن للفلسطينيين من خلال المسافة الجديدة أن يشاهدوا قبة الأقصى، كما يمكن لهم أن يرفعوا علم فلسطين فوق ممر أبو ديس أو مخيّم شعفاط، ولهما في ذلك ملء الخيار.
طبعاً القرار الأول والأخير هو للفلسطينيين. هم أصحاب الأرض، وهم أصحاب القضية، وهم ضحية هذه المأساة التاريخية. ولا مزايدة فيما يقبلون وما يرفضون. إنهم أدرى وأولى بهذا الكمّ من العذاب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قفوا قفوا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt