توقيت القاهرة المحلي 05:29:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قرب وزارة الدفاع؟ يا للهول

  مصر اليوم -

قرب وزارة الدفاع يا للهول

بقلم: سمير عطا الله

حمل كتاب المؤرّخ كمال الصليبي عن لبنان عنوان «بيت بمنازل كثيرة». وكان ميشال إدّه الذي فقده البلد أمس رجلاً بشخصيات كثيرة، جميعها في خانة النجاح. كان متعدداً دون تناقض ومتنوّعاً دون عقَد، جاء من إحدى أشهر العائلات السياسية وأكثرها ثروة، إلا أنه وقف دائماً في صفوف البسطاء معلناً أنه مزيج من الغنى والاشتراكية. أضاف إلى الثروة التي ورثها ثروات كثيرة، كواحد من أهمّ المحامين، بادئاً في فلسطين قبل النكبة بقليل، متنقلاً في أفريقيا وأوروبا والعالم العربي. شغل مناصب وزارية كثيرة وبرز دائماً كأحد المؤهّلين لرئاسة الجمهورية، خصوصاً بسبب انتمائه العروبي ومفهومه لعروبة لبنان.
أهمّ ما في ميشال إدّه كان كرمه الذي لا حدود له وظرفه الذي لا يُجارى. وأنا مدين له بالكثير، فلم أتّصل به مرة طالباً مساعدة امرأة محتاجة أو طلاب في حاجة إلى قسط مدرسي، إلا وسارع على الفور بتلبية الطلب. بل غالباً ما كان يقول إن القسط وحده لا يكفي، لا بدّ من أن نضيف إليه مصاريف الدراسة الأخرى. وقبيل السنة المدرسية، كان يتّصل بي سائلاً: «أليس لديك طلاب نعلّمهم هذا العام؟». وكان يشعر بالخيبة إذا كان الجواب بالنفي.
لمرحلة غير قصيرة، كانت الرئاسة في لبنان، مثل أمور كثيرة جداً، شيئاً يُقرّر في دمشق. وكانت العاصمة السورية تعطي قضية لبنان عنواناً تحقيرياً هو «الملفّ اللبناني»، الذي تولّاه لحقبة طويلة السيد عبد الحليم خدّام، الذي عاد فأصبح من عتاة المعارضين للنظام بعدما كان من عتاة الموالين والأركان.
اشتهر عن السيد خدّام أنه كان يُخضع المرشّحين لامتحان شفهي لكي يتأكّد من مدى أهليتهم للعمل في ظلّه. وكان ميشال إدّه أحد أبرز هؤلاء، يحمل صفات كثيرة بينها الطاقة على تحمّل الاستجوابات الخدّامية. وفي أشهر تلك الامتحانات، سأله خدّام أين يقيم، فأجاب أن منزله يقع قرب مبنى وزارة الدفاع. رفع السيد النائب حاجبه الأيمن أو الأيسر وقال إن في ذلك مشكلة كبرى. سأله إدّه: «وما هي المشكلة في الأمر؟». فقال: «إن قربك من وزارة الدفاع يعني أن في إمكانك التأثير على قيادتها والتدخّل في شؤونها وهذا أمر لا نريده».
ظلّ ميشال إدّه يروي تلك الحكاية ضاحكاً كعادته. فلم يفقد آدابه وظرفه في أي حالة من حالات الغضب. وفي غيابه سوف يشعر المئات من الفقراء والمعوزين والمؤسسات المحتاجة، باليتم المرير. فما من محسن في حجمه إلا كبار دور الأيتام والرعاية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرب وزارة الدفاع يا للهول قرب وزارة الدفاع يا للهول



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 14:29 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

مؤمن زكريا يتخلّف عن السفر مع بعثة الأهلي

GMT 05:35 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

شوبير يفجر مفاجأة حول انتقال رمضان صبحي إلى ليفربول

GMT 13:45 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

ماكينات الـ ATM التى تعمل بنظام ويندوز XP يمكن اختراقها بسهولة

GMT 02:15 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدواجن في الأسواق المصرية الجمعة

GMT 17:17 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الوطني يصل السعودية لأداء مناسك العمرة

GMT 16:08 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشاف تابوت يحوي مومياء تنتمي للعصر اليوناني الروماني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon