توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المثلث ورابعته

  مصر اليوم -

المثلث ورابعته

بقلم: سمير عطا الله

لم يحدث في تاريخ العالم العربي، مشرقه ومغربه، أن كان على مثل هذا التفكك الداخلي والحصار الإقليمي. والإقليمي هنا، تمييز عن المراحل الاستعمارية، التي كانت تشمل الشعوب الأخرى أيضاً. لكننا اليوم أمام حصار سِمتُه الأولى علانيته الفاقعة، أولاً، كهوية وأهداف دينية مذهبية، وثانياً، كهوية عرقية قومية توسعية منذ آلاف السنين: إيران وتركيا وإسرائيل.
إيران تنشر أساطيلها و«مستشاريها»، وتركيا طائراتها ومرتزقتها، وإسرائيل تضيف إلى الاحتلالات ما تبقّى من فلسطين التاريخية. إيران ذات حكم مذهبي رسمياً وشعارات مذهبية علناً، وتركيا تحت حكم «الإخوان المسلمين» ومشروعهم المعلن، وإسرائيل تستعد لإعلان الدولة اليهودية.
في المقابل، هناك تهافت عربي لم يُشهد له مثيل حتى في أيام الاستعمار: سوريا في قلب الانفجارات، وعلى حافة الإفلاس، والعراق ما بين الأمل الأخير والخوف الأخير، ولبنان أُقحم في مجموعة الدول الفاشلة اقتصادياً واجتماعياً، وفاضت فيه رائحة الوقاحة المفضية إلى الخراب الوطني.
تحاول القوى الثلاث تهديم المؤسسة العربية التاريخية: إيران تضرب السعودية والخليج العربي بكل الوسائل، وتركيا تضرب مصر بكل الوسائل، وإسرائيل تستغل انشغال العرب بأخطار الاثنتين لكي تستكمل مشروعها الاستيطاني، فيما كل عربي مأخوذ بمصيره، لا يدري إلى أي بلاد يلجأ، ولا في أي بحر يتيه.
يعرض علينا «محور المقاومة» بديلاً لا يُقاوم: تحالفاً إنقاذياً مع فنزويلا، بلاد الحريات والعزة الوطنية. فإذا اتحد لاجئونا مع لاجئيها، عبرنا إلى الخلاص. أيضاً الغطرسة الإقليمية لم نشهد مثيلاً لها. وفي الماضي كان الفُرس في جانب والتُرك في جانب، أما الآن، وحتى إشعار آخر، ففي جانب واحد، يواجهان عدواً واحداً في نظرة عنصرية واحدة، إلى فريق كان يهزمهم مرة، وينهزم لهم مرة.
الأكثر إيلاماً في هذا المشهد هو دور المنشق العربي. كم يُحزن أن تلعب قطر الدور الإعلامي والمالي، المتفاوت الحجم، إلى جانب تركيا وإيران. كم يُحزن هذا الإلحاح التهديمي من أصغر دولة عربية على أكبر دولة عربية. وهناك محزنات لا عدّ لها، ومنها دروس الديمقراطية المشتركة، التي تعطيها تركيا وقطر لمصر.
إيران تريد محاربة أميركا بفنزويلا، وتركيا تريد محاربة مصر بـ«الجزيرة». وإسرائيل تتفرج. وكما قال كاتب، يؤسفني أنني نسيت اسمه: إسرائيل لا تفتت العرب، إنها فقط تساعدهم في تفتيت أنفسهم. في الماضي، كان الفرس في جانب والترك في جانب، أما الآن، وحتى إشعار آخر، ففي جانب واحد، يواجهان عدواً واحداً في نظرة عنصرية واحدة، إلى فريق كان يهزمهم مرة، وينهزم لهم مرة.
لسنا نحن من نفتري عليهم بالعنصرية. هذه هي أدبياتهم التي لا يصدق أحد أنها موجودة في هذا العصر، وأنه لا يُستحى ولا يُخجل بها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المثلث ورابعته المثلث ورابعته



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt