توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة قبل العِلم

  مصر اليوم -

الدولة قبل العِلم

بقلم: سمير عطا الله

في الامتحانات الكونية الكبرى مثل هذه، الأهميّة الأولى ليست لرجل العِلم، بل لرجل الدولة. صحيح أن العلم سوف يعثر على العلاج، لكن رجل الدولة سوف يسرع إلى الوقاية والحماية ويتخذ القرار الشجاع، الذي يبدو للعامة خطأ وضعفاً.
قمة العشرين في الرياض هي قمة الحكمة والمسؤولية. ولو لم تتخذ المملكة تلك القرارات القصوى في الداخل أولاً، لما حق لها أن تستظل قمة أهم عشرين دولة في العالم للبحث في مواجهة هذه المحنة العالمية الكبرى. الحقيقة أنه فيما أهملت دول العلم، مثل أميركا وبريطانيا، المسارعة في قرار الاحتماء، تصرفت ثلاث دول عربية كأرقى ما تكون المسؤولية، وهي السعودية والأردن والكويت، حيث بدأت الإصابات الأولى. وأقدم عبد الله الثاني على إعلان الطوارئ الكاملة، ونزل إلى الشوارع بنفسه، للتأكد من أنه لا أحد يسلم نفسه إلى الوباء وبلده إلى المصيبة.
لن ينسى الأميركيون لدونالد ترمب أنه لم يدرك مبكراً مدى خطورة «الفيروس الصيني». ولن ينسى البريطانيون لرئيس حكومتهم أنه تبنى في البداية نظرية المواجهة، بترك الوباء يحدد نقاط الضعف المعرضة للإصابة. تصور أن تعرِّض أمَّة بكاملها للتجربة والاختبار. إن مسؤولية السياسي العظيم ليس أن يسترعي محبة الناس، بل أن يحيطهم بمحبته، وأن يكون أباً صارماً، لا ضعيفاً مسترضياً. فالاسترضاء في نفسه مرض هو أيضاً.
أكدت قيادة المسلمين للعالم أن العِلم ليس نقيضاً للإسلام. ومن مكّة والأزهر صدرت قرارات العزل ومنع التجوّل. وهكذا فعلت سائر الديانات والمعتقدات، خصوصاً الممثلة جميعاً في قمة العشرين. العلم في حاجة أولاً إلى خطوات مسؤولة ورجال مسؤولين. تبعات «كورونا» ليست صحية فقط. لن يبقى حقل من حقول الحياة خارج تداعياته. حتى صناعة المساحيق تضررت. حتى مدارس الأطفال. ما من حركة من حركات المجتمع الدولي إلا وشُلَّت جزئياً أو كلياً. وقد انكمشت مصاريف الناس لأن أحداً لا يدري على أي حالة اقتصادية نحن مقبلون. وإلى متى سوف يظل الأثر قائماً. وهذا كان الهدف الأول من قمة العشرين. أي مواجهة المضاعفات والآثار التي لا حدود لها. فكيف يخرج المجتمع الإيطالي، أو الإسباني من هذه المأساة اللجوجة التي تضربه بلا هوادة كل يوم؟ مع أي نوع من المشاعر سوف يحيا أولئك الذين قتل لهم «كورونا» أماً أو أباً، ومنعهم من حضور جنازته؟
إن المأساة كالجرح يظهر حجم ألمها عندما «تبرد». لقد ذكَّر «كورونا» البشرية بمدى عطبها. ولم يزرع فيها الموت والخوف فقط، بل هددها بالمجاعات. وفيما كان يُقال إنه عدو المتقدمين في السن، راح يحصد الأطفال والشبان. وبدل أن تقوم أزمة قمح وخبز، قامت أزمة أجهزة تنفس صناعية. قلب قواعد الصحة والمرض والغنى والفقر والضعف والقوة. ودفعت الثمن الأقسى الشعوب التي في ظل الأنظمة المكابرة.
كانت في رسالة مفتي لبنان الشيخ مصطفى دريان، في مناسبة الإسراء والمعراج، بلاغة وروحانية وصفاء عظيم. غير أن ركيزتها كانت «الدولة المعاصرة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة قبل العِلم الدولة قبل العِلم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt