توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخرج النجاة لقطر

  مصر اليوم -

مخرج النجاة لقطر

بقلم : منى بوسمرة

موقف الدول التي أعلنت قطع علاقاتها مع قطر، موقف لا يمكن العودة عنه لمجرد وساطة بالطريقة التي اعتادت عليها قيادة قطر مع دول الخليج العربي.

لقد خبرنا الأسلوب القطري على مدى عشرين سنة، في التفافها لتجاوز الأزمات بوساطات لا تغير من الواقع شيئاً، بل بهدف إطفاء شعلة الأزمة والخروج من المأزق بالهروب نحو الأمام.

الإمارات والسعودية والبحرين وبقية الدول لا تريد حرباً مع أحد، وهي دوماً تبدي هامشاً كبيراً من المرونة، لأن هدفها في نهاية المطاف استقرار المنطقة وحماية دول الخليج العربي، وهذا يفسر قبول هذه الدول للوساطات، فدولنا متزنة عقيدتها قائمة على حسن الجوار وأهمية العلاقات بين العرب عموماً، ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصاً.

كنا نراهن دوماً، على أن هناك تغييراً جذرياً سوف يحصل، ولأن النوايا في الإمارات حسنة، كانت تمنح الفرصة تلو الفرصة للدوحة حتى تغير سياساتها التي تضررت منها أغلب الدول العربية، وهي نوايا لم تكن تعبر عن ضعف بأي حال من الأحوال، بل عن صبر استراتيجي تمارسه قيادتنا بغية استقرار وسلام المنطقة.

في كل مرة كان يثبت العكس، تحدث التهدئة والمصالحة شفوية أو مكتوبة، وتعود الدوحة لاحقاً إلى عادتها القديمة فتواصل التحريض وتمويل الإرهاب وتنظيماته، والسعي لتهديد دول المنطقة العربية، وتحارب مصالح جيرانها في كل موقع، وتسعى إلى تصدير الفوضى والتحالف مع الأعداء.

محاولة التذاكي من الدوحة تُعبر في الأساس عن استخفاف بكل الاتفاقات التي تم الوصول إليها بين دول الخليج العربي وقطر، ويؤشر من جهة أخرى إلى غياب مصداقية القطريين وجديتهم، وعدم احترام عهودهم التي يتم نقضها كل مرة.

السؤال الأكثر أهمية، الواجب توجيهه إلى قيادة قطر يتعلق بالفوائد المرحلية والاستراتيجية التي تجنيها الدوحة من معاداة جوارها التاريخي، والإصرار على التحالف مع جهات مشبوهة، تعادي دولنا، فهذا الإصرار على أن تبقى قطر ورماً كبيراً في بنية هذه المنطقة إصرار غريب، إذ في نهاية المطاف لن تتحول قطر إلى دولة عظمى، وستكون أيضاً قد ولدّت وصنّعت عداوات لها في كل مكان.

ما يراد من قطر قيل مراراً، تغيير جذري في السياسات، والانسحاب من كل الساحات التي تدير الدوحة صراعات دموية فيها ونبذ الإرهاب ووقف تمويله، ورفع مظلة الحماية السياسية التي توفرها الدوحة لأسماء وتنظيمات، والتوقف عن طعن دول الخليج العربي، سياسياً وإعلامياً أو محاولة معاندة معادلات أمنها في أكثر من دولة عربية.

إن النزوع إلى المصالحة، أمر طبيعي، فلا أحد يحب أن يعادي جواره، وهذه النزعة ليست مجرد مشاعر وشعارات، ولابد لها، من إجراءات عاقلة ومتزنة، تثبت ميدانياً وسياسياً.

لابد من القول هنا، إن كل معادلات العالم، تغيرت، فما كانت تقبله عواصم العالم، من الدوحة، أيضاً، لم يعد مقبولاً أيضاً، والنظرة إلى سياسات الدوحة، تغيرت أيضاً، على المستوى العالمي، حتى لا تبقى قطر، تظن أن بإمكانها الاستثمار في الفروقات بين موقف دول الخليج العربي، وبقية عواصم العالم، وهذا أهم ما يجب أن تنظر إليه الدوحة، فالمناخات العالمية لم تعد كما كانت، وأزمة الدوحة يمكن وصفها بالممتدة، بينها وبين العالم.

أمام الدوحة فرصة واحدة، حتى تعود عن سياساتها، وإلا فإنها أمام إجراءات أخرى، قد لا تتوقعها، وهذا يعني في ظل معادلة الخليج العربي، وتطابقها مع معادلة العالم، أيضاً، أن قطر، أمام مخرج نجاة واحد عنوانه إعادة صياغة كل سياساتها.

المصدر : صحيفة البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخرج النجاة لقطر مخرج النجاة لقطر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt