توقيت القاهرة المحلي 01:08:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحمد الأحمد.. الذى ضبط المفاهيم كلها

  مصر اليوم -

أحمد الأحمد الذى ضبط المفاهيم كلها

بقلم: زياد بهاء الدين

تعرفونه جميعا من أحداث الأيام الماضية. إنه «أحمد الأحمد»، بائع الفواكه والخضروات الأسترالى من أصل سورى، المسلم صاحب الثلاثة وأربعين عاما، والد الفتاتين البالغتين ثلاث وست سنوات، الذى تدخل لوقف الجريمة الإرهابية لأب وابنه ضد مصطافين يهود على شاطئ «بندى» فى مدينة «سيدنى» أثناء احتفالهم بمناسبة دينية.

وتعرفون أيضا أن «أحمد» أصيب بطلقتين خلال تدخله ونقل للمستشفى حيث زاره رئيس الوزراء الأسترالى، بينما قتلت الشرطة أحد الإرهابيين وأصابت الآخر، وبلغ عدد الضحايا حتى وقت كتابة هذه السطور عشرة قتلى وحوالى أربعين جريحا.

دقائق قليلة استغرقها تدخل «أحمد الأحمد» البطولى ولكن غيرت الموازين وضبطت المفاهيم على نحو عجزت عنه آلاف المقالات والدراسات والحوارات التى لم تنجح خلال السنوات الماضية فى كسر الأفكار الجامدة والانحيازات الدفينة والقناعات المتعصبة.

لا أتصور أن «أحمد»، خلال هذه الدقائق، كان لديه الوقت للتفكير فيما يحدث وتحليله، ولا أنه احتار كثيرا فيما يجب أن يكون موقفه من هذا الطرف أو ذاك. بل الأرجح أنه تصرف على نحو إنسانى وأخلاقى تمليه الفطرة السليمة والشجاعة الحقيقية ووضوح الرؤية بين الخطأ والصواب.

مع ذلك فإن هذه الدقائق القليلة لخصت الكثير من البديهيات التى أوشكت أن تضيع فى العالم تحت وطأة المعلومات المضللة، والأخبار المنقوصة، والكراهية الجارى تغذيتها طوال الوقت، وحالة تسميم العقول التى نعيشها.

أول هذه البديهيات أن كل عدوان على مدنيين أبرياء عزل هو جريمة إرهابية. وحينما تقع على مجموعة محددة بدين أو طائفة أو عقيدة فإنها تكون جريمة إرهابية وعنصرية أيضا، ولا يوجد أى وصف آخر لها، وبالتأكيد لا يوجد أى تبرير، أو سبب للتمجيد والإعجاب.

البديهية الأخرى أن كل ربط بين هذه الجريمة وبين ما ارتكبته إسرائيل خلال العامين الماضيين، ولا تزال ترتكبه، من إبادة جماعية للشعب الفلسطينى فى غزة وما تمارسه من سياسات عنصرية استعمارية هو ربط بين موضوعين منفصلين تماما. هنا دولة وحكومة وجيش يمارسون أسوأ أنواع العدوان على شعب محاصر، وهؤلاء - بغض النظر عن عقيدتهم - أشخاص يعيشون بسلام فى بلد آخر، ولم يرتكبوا ما يجعلهم مستهدفين بهذا الشكل العنصرى.

الحقيقة الثالثة أن ما سعى القاتلان لتحقيقه من خلال جريمتهما، أنهما كانا يتصوران أنه ينتصر للقضية الفلسطينية أو يجلب أى مكسب لأهل غزة والشعب الفلسطينى، وذلك ليس إلا وهما كبيرا، لأنه ضار ضررا مطلقا بالشعب الفلسطينى، ومسئ لتضحياته، ومهدر للتضامن الإنسانى العالمى مع قضيته العادلة.

أما البديهية الرابعة والأهم التى ذكرنا بها «أحمد الأحمد» فهى أن كل ما يقوله أهل التطرف والعنصرية فى إسرائيل وفى أوروبا وفى أمريكا وغيرهم (وللأسف أحيانا عندنا أيضا) عن عنف ووحشية العرب والمسلمين بشكل جماعى وتطرفهم المستمد من عقيدتهم، غير صحيح. بل الغالبية الساحقة فى منطقتنا لا تريد إلا العيش بسلام وبحرية وبكرامة، وفقا للفطرة الإنسانية السليمة التى مثلها «أحمد الأحمد» بتصرفه التلقائى البطولى.

بديهيات ربما، ولكن لا مانع من التذكير بها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد الأحمد الذى ضبط المفاهيم كلها أحمد الأحمد الذى ضبط المفاهيم كلها



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt