توقيت القاهرة المحلي 11:53:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احذروا الشواهق

  مصر اليوم -

احذروا الشواهق

بقلم:سمير عطا الله

وقع انفجار مرفأ بيروت وأنا على مسافة «حميمة» منه لا أعرفها بالأمتار على وجه الضبط. لم أكن والحمد لله بين المصابين، لكن تسنَّى لي أن أعرف ماذا يعني أن تكون في جوار ثالث أضخم انفجار في التاريخ. شكراً. إذ تركت مبنى «النهار» هارباً وجدت الناس تهرب أيضاً، كل في اتجاه وما من أحد يتوقف للآخر. غير أن سائقاً مسرعاً توقف عندي بعدما تعرف إليّ متكرماً ونقلني إلى مسافة آمنة شمالاً بينما أنا ذاهب في اتجاه الجنوب.

تأكد لي ما لم يكن في حاجة إلى أي تأكيد في لبنان. أي ماذا يعني أن تكون في اللحظة الخطأ في المكان الخطأ وربما في البلد وكل ما عدا ذلك صحيح. أي اليوم والساعة ومفاجآت لبنان.

فهمت بعد ذلك من الذين استمعوا إلى شهادتي والتفتوا لحالتي وفرحوا لنجاتي من فم الموت، أن على اللبناني أن يتعلم في حياته اليومية كيف يتخذ «طرق النجاة». جميعها غير مستقيم وبعيدة عن الطرق المستقيمة في أي حال. والتي لا وجود لها في كل حال.

تنمو في اللبناني مع السنين عقد كثيرة، منها ما يمكن تسميته طرق النجاة، أو طرق التفادي. وهذه أكثرها خاص، تتوصل إلى رسمها وتحديدها مع السنين، وشرطها الأهم التوقيت. قبل الظهر وبعد الظهر وفي كل الأوقات حفظك الله.

ولن تصدق ما سوف أرويه لجنابك مع أنك لست غريباً عنه وتعمل بموجب الأعراف. أو حسب التعبير الفلسفي الشائع أخيراً «تبني على الشيء مقتضاه». فقدنا قبل أسابيع شخصية وطنية من أكارم الناس. ولم يبقَ أحد إلا وشارك في العزاء.

بعد أربعين يوماً اتصل بي صديق مشترك وقال لي إنه كان غائباً عن بيروت عند وفاة الصديق ولم يقم بواجب العزاء، فهل من الممكن أن أرافقه غداً للقيام بالواجب؟ اتفقنا على الموعد. في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي يأتي صوت الصديق المشترك ملهوفاً: «يا فلان بدي أعتذر منك. هودي الجماعة ساكنين بالطابق 17. إذا حصل شي انفجار في المنطقة سلامتك. دخيلك الله بيسامحنا عهالزيارة».

مسكين اللبناني. عليه أن يضع في الحسبان ارتفاع المباني، لا التي يسكنها، بل التي يزورها أيضاً. وما كان يسمى خريطة الطريق تطور الآن إلى خريطة المباني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احذروا الشواهق احذروا الشواهق



GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

GMT 09:14 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

البلطجي الفاشل

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 12:24 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 02:13 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كيفية التأقلم مع صفات الزوج الانطوائي بسلاسة

GMT 19:28 2021 السبت ,09 تشرين الأول / أكتوبر

قيس سعيد يؤكد رفضه بأن تكون تونس تحت أي وصاية

GMT 11:32 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

الصين تشدد إجراءات الكشف عن فيروس "كورونا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt