توقيت القاهرة المحلي 15:11:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قانون الإيجارات.. ما العمل؟

  مصر اليوم -

قانون الإيجارات ما العمل

بقلم: زياد بهاء الدين

لا يزال موضوع تعديل قانون الإيجارات يشغل الناس ويثير خلافًا واسعًا فى المجتمع بسبب التنازع بين حقوق ملاك العقارات وبين المراكز القانونية المستقرة للمستأجرين.

وخلال الأسبوع الماضى استمرت لجنة الإسكان بالبرلمان فى مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة والاستماع لمختلف الآراء، كما استمر الجدل دائرًا فى لقاءات حزبية ومؤتمرات ومنتديات وإعلام تقليدى وتواصل اجتماعى.

وقد عرضت الأسبوع الماضى شرحًا مختصرًا لمشروع القانون الذى يتضمن: (1) زيادة أجرة المساكن الثابتة عشرين ضعفًا فور العمل بالقانون وبحد أدنى ألف جنيه شهريًا، (2) زيادة الأجرة بعد ذلك بنسبة 15٪ سنويًا لمدة خمس سنوات، (3) تحرير الأجرة فى نهاية السنوات الخمس، (4) تدبير الدولة مسكنا بديلًا لمن يستحقون.

وفى تقديرى أن مشروع القانون الحالى، مهما جرى عليه من تعديل لمواجهة الانقسام فى المجتمع ومهما حاول البرلمانيون أن يجدوا مسارا وسطياً يرضى الملاك والمستأجرين، لن يحل المشكلة لأن الإطار القانونى المقترح يسعى لوضع قاعدة واحدة أو نظام واحد للتعامل مع ظاهرة متعددة الجوانب والأشكال.

الفرض الأساسى الذى ينطلق منه الإطار القانونى المقترح هو أن ملاك العقارات من الطبقة الموسرة نسبيًا وأن حقوقهم القانونية مهدرة من عشرات السنين بسبب الإيجارات الثابتة والقليلة والممتدة، وأن المستأجرين من محدودى الدخل وأصحاب المعاشات وهم يدفعون قيمًا رمزية ولكن لا يقدرون من جهة أخرى على سداد الأجرة المتزايدة ولا الانتقال لمساكن أخرى، وبالتالى فهم مهددون بالطرد إلى الشارع. هذا التحليل الذى يضع الطرفين فى حالة مقابلة تامة ويفترض تناقضًا تامًا بين الحق القانونى والحق الاجتماعى، هو مصدر الخطأ وما يجعل الموضوع غير قابل للحل.

المدخل الصحيح لحل إشكالية قانون الإيجار الممتدة معنا لأكثر من نصف قرن هى تقسيمها إلى عدة ظواهر وعدة أنماط ثم التعامل مع كل منها بالطريقة المناسبة.

هناك ملاك محرومون من الأجرة وكانوا من الطبقات الوسطى ولكن تغير الزمن فلم يعودوا من الموسرين، وهناك مستأجرون يدفعون إيجارات رمزية لعقارات قيمتها باتت بالملايين وفى أرقى الأحياء، وهناك مستأجرون يدفعون أجرة رمزية لشقق لا يسكنونها بعد أن اشتروا عقارات أكبر وأفضل، وهناك من دفع «خلو رجل» يعوض المالك عن الفارق بين الأجرة الثابتة والأجرة الحرة، وهناك جيل جديد انتقلت إليه الأجرة الثابتة بالميراث، وهناك عقارات سكنية وأخرى تستخدم لأغراض تجارية ومهنية، وهكذا.

المهم أن هذه حالات مختلفة تمامًا بعضها عن البعض، ولهذا فلا يمكن تصور صدور قانون واحد يعالج كل هذه المغيرات، وإلا كان بالضرورة قانونا ظالما وغير مناسب.

قد يقال إن القانون بتعريفه هو مجموعة من القواعد العامة والمجردة التى لا تفرق ولا تميز بين الناس، وبالتالى فإن المغايرة أو التقسيم الذى اقترحه يتعارض مع مبدأ المساواة. وهذا غير دقيق. القانون لا ينبغى أن يميز بين من تتساوى مراكزهم القانونية وليس بين الناس مطلقًا. والذى أقترحه هو تقسيم مشكلة الإيجار الثابت إلى مجموعة من الحالات المتشابهة فى مراكزها القانونية، بحيث يكون لكل منها معالجته القانونية المناسبة، وهذا ليس تمييزًا.

وقد يقال أيضا إن هذه المغايرات تحتاج معلومات وبيانات غير متوافرة، وإن غياب هذه القاعدة المعلوماتية يفتح باب التلاعب والفساد. والرد على هذا أن المتاح اليوم من قواعد البيانات العقارية والاجتماعية غير ما كان متاحًا من خمسين عاما حينما صدرت قوانين الإيجار الأصلية. وعلى أى أساس فإن ضبط هذه القاعدة المعلوماتية مطلوب فى كل الأحوال لأنه بدونها لا يمكن صياغة سياسات وقوانين اجتماعية من الأصل.

القانون يكون عادلًا حينما ينطبق على الجميع بلا تمييز، ولكنه يكون أكثر عدلًا حينما يأخذ فى الاعتبار اختلاف المراكز القانونية والأوضاع الاجتماعية للمجموعات المختلفة الخاضعة له.

وتمنياتى للحكومة والبرلمان بالتوفيق فى الوصول لحل قانونى عادل ومنطقى ومتوازن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون الإيجارات ما العمل قانون الإيجارات ما العمل



GMT 09:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 09:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 09:53 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 09:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 09:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 09:48 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 09:46 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 09:44 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:21 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
  مصر اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم نصيب عقب عيد الفطر

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt