توقيت القاهرة المحلي 17:40:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل استعادة الثقة مع الضرائب ممكنة.. أم مجرد كلام؟

  مصر اليوم -

هل استعادة الثقة مع الضرائب ممكنة أم مجرد كلام

بقلم: زياد بهاء الدين

جمعتنى ندوة فى معهد التخطيط القومى منذ يومين مع الأستاذة/ رشا عبدالعال، رئيسة مصلحة الضرائب المصرية، حول السياسات الضريبية الجديدة والإصلاحات المطلوبة. والندوة كانت جزءًا من سلسلة النقاشات التى يعقدها المعهد برئاسة الدكتور أشرف العربى، وبحضور أساتذة أجلاء وزملاء أعزاء.

الأستاذة رشا عبدالعال استعرضت السياسات والتشريعات الضريبية الجديدة، وعنوانها الرئيسى استعادة الثقة بين المصلحة الضريبية ودافعى الضرائب. والحقيقة أنه ليس عنوانًا إنشائيًا ولا إعلاميًا، بل الواضح أنها السياسة التى تستهدفها وزارة المالية ومصلحة الضرائب. وأقول هذا ليس من واقع التصريحات والبيانات التى اعتاد الناس سماعها، بل استنادًا لخطوات محددة وتشريعات صدرت بالفعل لتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة على تقنين أوضاعها وضبط دفاترها والاستفادة من ضريبة مخفضة وسهلة التقدير. والواضح أن فى نية وزارة المالية انتهاج ذات المسار الإصلاحى بالنسبة للضرائب الأخرى تباعًا.

ولكن استعادة الثقة ليست مسألة سهلة ولا يكفى لتحقيقها حسن النوايا أو صدور قوانين وقرارات تنفيذية. بل أمامنا مشوار طويل وصعب ومسؤوليته تقع على الطرفين. من حق المواطنين والمستثمرين ودافعى الضرائب التوجس من تجاربهم السابقة مع غموض السياسات والمبالغة فى التقدير والتعنت فى التحصيل، كما أنه من حق الجهات الضريبية التوجس من التهرب الضريبى والدفاتر المضللة والأنشطة غير المعلنة.

وتبديد هذا التوجس المزدوج واستعادة الثقة بين الطرفين قضية محورية لمستقبل التنمية الاقتصادية. فالضرائب ليست مجرد حصيلة مالية تجمعها الدولة من الناس والشركات، بل هى المصدر الأهم والأكبر لتمويل الخزانة العامة، وهى وسيلة الحكومة الرئيسية فى تنفيذ سياساتها الاجتماعية، وهى العنصر الأكثر تأثيرًا فى جذب الاستثمار الوطنى والأجنبى، وهى عنوان المواطنة الاقتصادية.

لهذا فإن استعادة الثقة واقتناع دافعى الضرائب بشعار «نقطة ومن أول السطر» الذى رفعته وزارة المالية يحتاج صبرًا ومثابرة وتفاهمًا مستمرًا بين الطرفين وخطوات إصلاحية متتالية. واقتراحى هنا أن تعمل الوزارة والمصلحة ليس فقط على المستوى التشريعى وإنما تتبنيان أيضًا ثلاثة اتجاهات محددة:

الأول، تقديم كل ما يدفع النشاط الاقتصادى والإنتاج والتشغيل على التحصيل الضريبى، والثانى، العمل على إغلاق كل ما يمكن من ملفات السنوات الماضية حتى يتفرغ الناس والمستثمرون لأنشطتهم القادمة بدلًا من الانشغال بالماضى، والثالث، الحد من استخدام الإجراءات الاحترازية كتجميد الحسابات والمنع من السفر لمن يكون على خلاف ضريبى مع الدولة، لأن الخلاف فى حد ذاته ليس جريمة، ومن حق كل واحد أن يجادل فيما هو مستحق عليه دون أن يكون مهددًا فى حريته أو فى ماله.

أما نحن، المواطنين، فعلينا واجب كبير جدًا، وهو إدراك أن كل شخص أو تاجر أو مقدم خدمة أو صاحب مهنة حرة يتهرب من الضريبة، فهو لا «يضحك على الحكومة» وحدها، بل يسرق من مالنا ومن جهدنا ومن حق أولادنا، فلا يوجد ما يستحق الإعجاب بشطارته ولا السكوت عليه بل يلزم رفضه ومقاومته بكل شكل.

وأخيرًا، فالشكر للأستاذة رشا عبدالعال على حضورها واستعدادها للمناقشة والحوار بكل شفافية وحماس، وللدكتور أشرف العربى الذى أعاد لمعهد التخطيط القومى نشاطه ودوره المتميز والمتوازن فى مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية المهمة التى تشغل الوطن والمواطنين.

وفى انتظار مزيد من الإصلاحات الضريبية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل استعادة الثقة مع الضرائب ممكنة أم مجرد كلام هل استعادة الثقة مع الضرائب ممكنة أم مجرد كلام



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt