توقيت القاهرة المحلي 01:30:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر الملكة إياح حوتب

  مصر اليوم -

سر الملكة إياح حوتب

بقلم: دكتور زاهي حواس

في بداية عام 1959، كان البر الغربي لمدينة الأقصر على موعد مع حدث استثنائي في تاريخ علم المصريات. مجموعة من العمال يقومون بالحفر في منطقة دراع أبو النجا، على بعد أمتار من معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري، وبالقرب من وادي الملوك.

وقبل أن نستكمل القصة المثيرة التي اختلفت حولها الروايات، نتوقف قليلاً عند هوية هؤلاء العمال. فهناك رواية تقول إنهم كانوا يعملون تحت إشراف أوغست مارييت، رئيس ومؤسس مصلحة الآثار المصرية في ذلك الوقت، والذي سيُمنح بعد سنوات قليلة لقب باشا. والرواية الأخرى -وهي الأكثر واقعية وتصديقاً- أن هؤلاء العمال كانوا يحفرون بحثاً عن الكنوز الأثرية المدفونة في الأرض لبيعها.

نعود لقصتهم؛ حيث عثر هؤلاء العمال المختلَف على هويتهم على مقبرة ملكية لملكة من ملكات الأسرة السابعة عشرة، وهي الملكة إياح حوتب. والمفاجأة الكبرى أن المقبرة كانت سليمة بكنوزها، أو على الأقل محتفظة بجزء كبير من كنوزها!

أما عن سبب عدم اليقين حول هل كانت مقبرة الملكة سليمة لم تمس من قبل، أم أنه كانت هناك محاولات لدخولها من قبل لصوص المقابر في العصور القديمة! فيعود إلى أننا لا نعرف اليوم أين تلك المقبرة التي عُثر داخلها على كنز الملكة؟! نعم! مكان المقبرة غير معلوم، وهذا يؤكد أن الحفائر لم تكن علمية ولا منظمة ولا تحت إشراف أثري.

أما عن الأسرة السابعة عشرة فهي من أهم الأسرات الملكية في التاريخ المصري القديم، والسبب هو أنها الأسرة الملكية التي حملت عبء الكفاح المسلح ضد الهكسوس المحتلين لمصر منذ أكثر من مائة عام وقتها. إنها الأسرة التي أنجبت الملك سقنن رع الذي استُشهد دفاعاً عن وطنه مصر في حربه مع الهكسوس، وربما لحق به ابنه الملك كامس، ثم جاء البطل العظيم أحمس لينجح في هزيمة الهكسوس، ومطاردة فلولهم إلى خارج الحدود المصرية، وينجح في حكم مصر كدولة موحدة مرة أخرى، وتأسيس الأسرة الثامنة عشرة.

هذا من جانب، ومن جانب آخر لعبت ملكات وأميرات البيت الملكي في الأسرة السابعة عشرة دوراً عظيماً طوال فصول الحرب المريرة مع الهكسوس، لدرجة أن أرفع الأوسمة الحربية -وهو وسام الشجاعة على هيئة ذبابة ذهبية- تم الكشف عنه ضمن كنز الملكة إياح حوتب التي يعني اسمها «رضا القمر». وقلادة الملكة عبارة عن سلسلة ذهبية بها ثلاث دلايات ضخمة، على هيئة ثلاث ذبابات رائعة التشكل. وتعتبر القلادة واحدة من روائع المجوهرات المصرية القديمة، وهي موجودة حالياً وبشكل مؤقت ضمن معرض الآثار المسمى «كنوز الفراعنة» بمدينة روما. ويستمر المعرض حتى شهر يونيو (حزيران) القادم.

نعود إلى الكنز الذي بمجرد الكشف عنه استولى عليه حاكم قنا التركي، الذي قام بفك لفائف مومياء الملكة بحثاً عن المجوهرات والحلي التي ترتديها المومياء! وقام بعد ذلك بتدمير المومياء واللفائف، وبالتالي فنحن لا نعلم ماذا كان شكلها، ولا كيف كانت حالتها، ولا حتى ماذا تم العثور عليه أسفل اللفائف؟

المهم أن أوغست مارييت عندما علم بالحادثة استصدر أمراً بتوقيف حاكم قنا، وإعادة الكنز المكتشف إلى حوزة مصلحة الآثار. وبالفعل توجه أوغست مارييت إلى الأقصر، واستطاع إنقاذ جزء كبير من كنز الملكة إياح حوتب، الذي أصبح النواة الرئيسية لأول متحف للآثار يتم إنشاؤه في مصر، وهو متحف بولاق.

لم يكن ما تعرَّض له كنز الملكة إياح حوتب هو الفصل الأخير في سلسلة الكوارث والنكبات، ففي عام 1878 غرق متحف بولاق بفيضان النيل؛ حيث لم يكن هناك سد ولا حتى خزان يمنع الفيضان، أو يحد من مخاطره في ذلك الوقت، وخصوصاً أن المتحف كان مبنياً على ضفة النهر مباشرة، الأمر الذي أدى إلى غرق كثير من التحف الأثرية في نهر النيل. وتم إنقاذ كنز الملكة إياح حوتب بأعجوبة من الغرق، ليبقى شاهداً على واحد من أجمل الكنوز الأثرية من عصر الفراعنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر الملكة إياح حوتب سر الملكة إياح حوتب



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt