توقيت القاهرة المحلي 03:52:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر الملكة إياح حوتب

  مصر اليوم -

سر الملكة إياح حوتب

بقلم: دكتور زاهي حواس

في بداية عام 1959، كان البر الغربي لمدينة الأقصر على موعد مع حدث استثنائي في تاريخ علم المصريات. مجموعة من العمال يقومون بالحفر في منطقة دراع أبو النجا، على بعد أمتار من معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري، وبالقرب من وادي الملوك.

وقبل أن نستكمل القصة المثيرة التي اختلفت حولها الروايات، نتوقف قليلاً عند هوية هؤلاء العمال. فهناك رواية تقول إنهم كانوا يعملون تحت إشراف أوغست مارييت، رئيس ومؤسس مصلحة الآثار المصرية في ذلك الوقت، والذي سيُمنح بعد سنوات قليلة لقب باشا. والرواية الأخرى -وهي الأكثر واقعية وتصديقاً- أن هؤلاء العمال كانوا يحفرون بحثاً عن الكنوز الأثرية المدفونة في الأرض لبيعها.

نعود لقصتهم؛ حيث عثر هؤلاء العمال المختلَف على هويتهم على مقبرة ملكية لملكة من ملكات الأسرة السابعة عشرة، وهي الملكة إياح حوتب. والمفاجأة الكبرى أن المقبرة كانت سليمة بكنوزها، أو على الأقل محتفظة بجزء كبير من كنوزها!

أما عن سبب عدم اليقين حول هل كانت مقبرة الملكة سليمة لم تمس من قبل، أم أنه كانت هناك محاولات لدخولها من قبل لصوص المقابر في العصور القديمة! فيعود إلى أننا لا نعرف اليوم أين تلك المقبرة التي عُثر داخلها على كنز الملكة؟! نعم! مكان المقبرة غير معلوم، وهذا يؤكد أن الحفائر لم تكن علمية ولا منظمة ولا تحت إشراف أثري.

أما عن الأسرة السابعة عشرة فهي من أهم الأسرات الملكية في التاريخ المصري القديم، والسبب هو أنها الأسرة الملكية التي حملت عبء الكفاح المسلح ضد الهكسوس المحتلين لمصر منذ أكثر من مائة عام وقتها. إنها الأسرة التي أنجبت الملك سقنن رع الذي استُشهد دفاعاً عن وطنه مصر في حربه مع الهكسوس، وربما لحق به ابنه الملك كامس، ثم جاء البطل العظيم أحمس لينجح في هزيمة الهكسوس، ومطاردة فلولهم إلى خارج الحدود المصرية، وينجح في حكم مصر كدولة موحدة مرة أخرى، وتأسيس الأسرة الثامنة عشرة.

هذا من جانب، ومن جانب آخر لعبت ملكات وأميرات البيت الملكي في الأسرة السابعة عشرة دوراً عظيماً طوال فصول الحرب المريرة مع الهكسوس، لدرجة أن أرفع الأوسمة الحربية -وهو وسام الشجاعة على هيئة ذبابة ذهبية- تم الكشف عنه ضمن كنز الملكة إياح حوتب التي يعني اسمها «رضا القمر». وقلادة الملكة عبارة عن سلسلة ذهبية بها ثلاث دلايات ضخمة، على هيئة ثلاث ذبابات رائعة التشكل. وتعتبر القلادة واحدة من روائع المجوهرات المصرية القديمة، وهي موجودة حالياً وبشكل مؤقت ضمن معرض الآثار المسمى «كنوز الفراعنة» بمدينة روما. ويستمر المعرض حتى شهر يونيو (حزيران) القادم.

نعود إلى الكنز الذي بمجرد الكشف عنه استولى عليه حاكم قنا التركي، الذي قام بفك لفائف مومياء الملكة بحثاً عن المجوهرات والحلي التي ترتديها المومياء! وقام بعد ذلك بتدمير المومياء واللفائف، وبالتالي فنحن لا نعلم ماذا كان شكلها، ولا كيف كانت حالتها، ولا حتى ماذا تم العثور عليه أسفل اللفائف؟

المهم أن أوغست مارييت عندما علم بالحادثة استصدر أمراً بتوقيف حاكم قنا، وإعادة الكنز المكتشف إلى حوزة مصلحة الآثار. وبالفعل توجه أوغست مارييت إلى الأقصر، واستطاع إنقاذ جزء كبير من كنز الملكة إياح حوتب، الذي أصبح النواة الرئيسية لأول متحف للآثار يتم إنشاؤه في مصر، وهو متحف بولاق.

لم يكن ما تعرَّض له كنز الملكة إياح حوتب هو الفصل الأخير في سلسلة الكوارث والنكبات، ففي عام 1878 غرق متحف بولاق بفيضان النيل؛ حيث لم يكن هناك سد ولا حتى خزان يمنع الفيضان، أو يحد من مخاطره في ذلك الوقت، وخصوصاً أن المتحف كان مبنياً على ضفة النهر مباشرة، الأمر الذي أدى إلى غرق كثير من التحف الأثرية في نهر النيل. وتم إنقاذ كنز الملكة إياح حوتب بأعجوبة من الغرق، ليبقى شاهداً على واحد من أجمل الكنوز الأثرية من عصر الفراعنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر الملكة إياح حوتب سر الملكة إياح حوتب



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt