توقيت القاهرة المحلي 04:27:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعجاز الهندسي في بناء الهرم

  مصر اليوم -

الإعجاز الهندسي في بناء الهرم

بقلم : زاهي حواس

كانت ضخامة هرم الملك خوفو واعتدال بنائه ورسوخه الأبدى فوق هضبة الجيزة هو أول ما أثار خيال الرحالة من اليونان ومن بعدهم الرومان ثم العرب. وذلك حتى دون معرفة تفاصيل الإعجاز الهندسى المتقن سواء فى تصميمه الداخلى أو اتجاهات زواياه، وهو ما بدأ يتكشف لنا بعد سلسلة طويلة من الدراسات العلمية التى أجريت على الهرم منذ مطلع القرن العشرين. وإلى الآن لايزال الكثير من أسرار هذا البناء المعجزة غير معلوم وربما يحتاج الأمر إلى قرون قادمة من البحث للكشف عن كل أسرار هرم الملك خوفو. لقد استطاع المهندس المصرى القديم، بالاستعانة بكبار علماء الفلك فى زمن الملك خوفو، ضبط مدخل الهرم فى الواجهة الشمالية وفى اتجاه النجم الشمالى دون انحراف يذكر!، وقد حاولنا فى المقال السابق شرح الطريقة التى استخدمت لتحديد الاتجاهات الأربعة للهرم. واليوم نعرض لكم تقنية أخرى استخدمت لتحديد الشمال الحقيقى، وذلك اعتمادا على الشمس أكثر من النجوم. حيث يتم استخدام قضيب طويل موضوع على الأرض ويقف رأسيا بأسلوب بارع من خلال أداة قياس ويتم تحديد مدى الظل من خلال هذا القضيب بنحو ثلاث ساعات قبل الظهر؛ كما يتم رسم دائرة باستخدام طول الظل ويكون القضيب مركز هذه الدائرة. وبعد مرور ثلاث ساعات أخرى بعد الظهر يقاس ظل الشمس مرة أخرى وعمل دائرة بطول الظل الذى صنعه القضيب والتى تتقاطع مع الدائرة الأولى، ومن خلال تقاطع خطى الظل فإنه يمكن الحصول على اتجاه الشمال الحقيقى، ويتم تكرار العملية خلال عدة أيام للتأكد من صحة القياسات والمواقيت. وعلى الرغم من ذلك فإن تلك النظرية ربما تكون أقل دقة من الطريقة النجمية التى شرحناها من قبل. كما أنها لا تحدد الاختلافات الدقيقة التى ظهرت بالدولة القديمة.

ومع بداية وضع قواعد الهرم يقام احتفال عرف باسم «شد الوتر» ويعم هذا الاحتفال فى أرجاء البلاد متضمنا فقرات من الموسيقى والرقص وتوزيع كميات كبيرة من الطعام الذى يضم اللحوم والفطائر المحلاة بالعسل، والفواكه. وكان الملك يحضر هذا الاحتفال بل ويكون فاعلاً فيه عن طريق تصويره وهو يقوم والإلهة سشات إلهة الكتابة والقياس فى مصر القديمة ومن ألقابها «سيدة البناء» بدق أوتاد زوايا المبنى وشد الحبال حوله. وهناك طقس يتم القيام به فى ذلك الاحتفال وهو التضحية بحيوان حيث كان يتم نحره وتقطيعه إلى قطع وتوزيعها على الأربعة أركان الخاصة بالهرم ثم تغطى بالرمال النقية. كما يتم تقديم القرابين مثل الأوانى والطاولات الصغيرة يسجل عليها اسم صاحب الهرم، ومن المحتمل أن تلك الطقوس تعود إلى فترات مبكرة جدا من التاريخ المصرى القديم. ومن خلال عدد من البرديات التى نجت من عوامل الزمن عرفنا أن المصريين القدماء كانت لديهم معرفة علمية عالية المستوى فى مجال الرياضيات تمكنهم من استخدام الحساب والهندسة للوصول إلى قياسات مظبوطة، فقد عرفوا فكرة الرقم واحد وتمكنوا من حساب مساحة المثلث والمربع والدائرة، لذلك لم تقتصر معارفهم فقط على مبادئ الرياضيات الأساسية والهندسة، بل توسعت إلى حساب المثلثات والرياضة المركبة. والشاهد على ذلك هو تخطيط وبناء الهرم الأكبر بدرجة فائقة من الدقة. وبمجرد تحديد المحور الشمالى الجنوبى تم تحديد قاعدة الهرم. وكانت الأدلة التى عثرنا عليها حول الهرم الأكبر نفسه وحول الهرم الجنوبى من أهرامات الملكات التى تقع فى الناحية الشرقية من هرم خوفو مؤكدة وتعطينا فكرة واضحة حول التقنيات الهندسية المستخدمة فى بناء الهرم. ومن ذلك نستطيع القول إنه فى بادئ الأمر كان يتم عمل خط شمالى جنوبى بطول ضلع قاعدة الهرم، غالبا فى الجانب الغربى. ومن أحد الأركان يتم عمل مربع بزاوية 90 درجة.

وهناك طرق عدة استخدمها المهندسون فى تحديد تلك الزاوية القائمة بشكل دقيق إما باستخدام نموذج المربع الذى عثرنا على أمثلة منه. أو باستخدام مثلث فيثاغورس أو باستخدام أقواس متقاطعة. تشير حفرات الأعمدة التى عثر عليها بطول الجانبين الشرقى والغربى للهرم الأكبر إلى أنه خط التحديد وقد امتد خارج مساحة القاعدة نفسها، وهو ما يمنح مقاييس دقيقة بطول كل جانب، ويبدو أن مهندس الهرم قد تعلم جيدا من المهندس نفر ماعت الذى بنى فى دهشور هرمين للملك سنفرو، أحدهما يعرف باسم الهرم المنحنى، أو المنكسر إشارة إلى انكسار زاوية البناء قرب الثلث الأخير من الهرم. والآخر يعرف باسم الهرم الشمالى، أو الهرم الأحمر. وكما ذكرت من قبل فإن هذا المهندس العبقرى نفر ماعت لم يأخذ حقه من الشهرة الدعاية. رغم أنه فى رأيى يعتبر أهم المهندسين المعماريين فى العالم القديم. وهو أول من بنى هرمًا حقيقيًا بعد أن كانت الأهرامات تبنى مدرجة مصطبة فوق أخرى. ومن خلال ما قدمه نفر ماعت نستطيع أن نعرف أن الجوانب الأربعة للهرم كانت متساوية ولا تتعدى نسبة الخطأ فيها المليمترات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعجاز الهندسي في بناء الهرم الإعجاز الهندسي في بناء الهرم



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt