توقيت القاهرة المحلي 17:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعجاز الهندسي في بناء الهرم

  مصر اليوم -

الإعجاز الهندسي في بناء الهرم

بقلم : زاهي حواس

كانت ضخامة هرم الملك خوفو واعتدال بنائه ورسوخه الأبدى فوق هضبة الجيزة هو أول ما أثار خيال الرحالة من اليونان ومن بعدهم الرومان ثم العرب. وذلك حتى دون معرفة تفاصيل الإعجاز الهندسى المتقن سواء فى تصميمه الداخلى أو اتجاهات زواياه، وهو ما بدأ يتكشف لنا بعد سلسلة طويلة من الدراسات العلمية التى أجريت على الهرم منذ مطلع القرن العشرين. وإلى الآن لايزال الكثير من أسرار هذا البناء المعجزة غير معلوم وربما يحتاج الأمر إلى قرون قادمة من البحث للكشف عن كل أسرار هرم الملك خوفو. لقد استطاع المهندس المصرى القديم، بالاستعانة بكبار علماء الفلك فى زمن الملك خوفو، ضبط مدخل الهرم فى الواجهة الشمالية وفى اتجاه النجم الشمالى دون انحراف يذكر!، وقد حاولنا فى المقال السابق شرح الطريقة التى استخدمت لتحديد الاتجاهات الأربعة للهرم. واليوم نعرض لكم تقنية أخرى استخدمت لتحديد الشمال الحقيقى، وذلك اعتمادا على الشمس أكثر من النجوم. حيث يتم استخدام قضيب طويل موضوع على الأرض ويقف رأسيا بأسلوب بارع من خلال أداة قياس ويتم تحديد مدى الظل من خلال هذا القضيب بنحو ثلاث ساعات قبل الظهر؛ كما يتم رسم دائرة باستخدام طول الظل ويكون القضيب مركز هذه الدائرة. وبعد مرور ثلاث ساعات أخرى بعد الظهر يقاس ظل الشمس مرة أخرى وعمل دائرة بطول الظل الذى صنعه القضيب والتى تتقاطع مع الدائرة الأولى، ومن خلال تقاطع خطى الظل فإنه يمكن الحصول على اتجاه الشمال الحقيقى، ويتم تكرار العملية خلال عدة أيام للتأكد من صحة القياسات والمواقيت. وعلى الرغم من ذلك فإن تلك النظرية ربما تكون أقل دقة من الطريقة النجمية التى شرحناها من قبل. كما أنها لا تحدد الاختلافات الدقيقة التى ظهرت بالدولة القديمة.

ومع بداية وضع قواعد الهرم يقام احتفال عرف باسم «شد الوتر» ويعم هذا الاحتفال فى أرجاء البلاد متضمنا فقرات من الموسيقى والرقص وتوزيع كميات كبيرة من الطعام الذى يضم اللحوم والفطائر المحلاة بالعسل، والفواكه. وكان الملك يحضر هذا الاحتفال بل ويكون فاعلاً فيه عن طريق تصويره وهو يقوم والإلهة سشات إلهة الكتابة والقياس فى مصر القديمة ومن ألقابها «سيدة البناء» بدق أوتاد زوايا المبنى وشد الحبال حوله. وهناك طقس يتم القيام به فى ذلك الاحتفال وهو التضحية بحيوان حيث كان يتم نحره وتقطيعه إلى قطع وتوزيعها على الأربعة أركان الخاصة بالهرم ثم تغطى بالرمال النقية. كما يتم تقديم القرابين مثل الأوانى والطاولات الصغيرة يسجل عليها اسم صاحب الهرم، ومن المحتمل أن تلك الطقوس تعود إلى فترات مبكرة جدا من التاريخ المصرى القديم. ومن خلال عدد من البرديات التى نجت من عوامل الزمن عرفنا أن المصريين القدماء كانت لديهم معرفة علمية عالية المستوى فى مجال الرياضيات تمكنهم من استخدام الحساب والهندسة للوصول إلى قياسات مظبوطة، فقد عرفوا فكرة الرقم واحد وتمكنوا من حساب مساحة المثلث والمربع والدائرة، لذلك لم تقتصر معارفهم فقط على مبادئ الرياضيات الأساسية والهندسة، بل توسعت إلى حساب المثلثات والرياضة المركبة. والشاهد على ذلك هو تخطيط وبناء الهرم الأكبر بدرجة فائقة من الدقة. وبمجرد تحديد المحور الشمالى الجنوبى تم تحديد قاعدة الهرم. وكانت الأدلة التى عثرنا عليها حول الهرم الأكبر نفسه وحول الهرم الجنوبى من أهرامات الملكات التى تقع فى الناحية الشرقية من هرم خوفو مؤكدة وتعطينا فكرة واضحة حول التقنيات الهندسية المستخدمة فى بناء الهرم. ومن ذلك نستطيع القول إنه فى بادئ الأمر كان يتم عمل خط شمالى جنوبى بطول ضلع قاعدة الهرم، غالبا فى الجانب الغربى. ومن أحد الأركان يتم عمل مربع بزاوية 90 درجة.

وهناك طرق عدة استخدمها المهندسون فى تحديد تلك الزاوية القائمة بشكل دقيق إما باستخدام نموذج المربع الذى عثرنا على أمثلة منه. أو باستخدام مثلث فيثاغورس أو باستخدام أقواس متقاطعة. تشير حفرات الأعمدة التى عثر عليها بطول الجانبين الشرقى والغربى للهرم الأكبر إلى أنه خط التحديد وقد امتد خارج مساحة القاعدة نفسها، وهو ما يمنح مقاييس دقيقة بطول كل جانب، ويبدو أن مهندس الهرم قد تعلم جيدا من المهندس نفر ماعت الذى بنى فى دهشور هرمين للملك سنفرو، أحدهما يعرف باسم الهرم المنحنى، أو المنكسر إشارة إلى انكسار زاوية البناء قرب الثلث الأخير من الهرم. والآخر يعرف باسم الهرم الشمالى، أو الهرم الأحمر. وكما ذكرت من قبل فإن هذا المهندس العبقرى نفر ماعت لم يأخذ حقه من الشهرة الدعاية. رغم أنه فى رأيى يعتبر أهم المهندسين المعماريين فى العالم القديم. وهو أول من بنى هرمًا حقيقيًا بعد أن كانت الأهرامات تبنى مدرجة مصطبة فوق أخرى. ومن خلال ما قدمه نفر ماعت نستطيع أن نعرف أن الجوانب الأربعة للهرم كانت متساوية ولا تتعدى نسبة الخطأ فيها المليمترات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعجاز الهندسي في بناء الهرم الإعجاز الهندسي في بناء الهرم



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt