توقيت القاهرة المحلي 04:27:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما يكتشف المستعمر آثارنا!

  مصر اليوم -

عندما يكتشف المستعمر آثارنا

بقلم : زاهي حواس

كشف الإنجليزى هيوارد كارتر مقبرة الفرعون الذهبى توت عنخ آمون فى 4 نوفمبر عام 1922. وإلى يومنا هذا وعلى الرغم من مرور أكثر من 100 عام على اكتشاف المقبرة وكنوزها، فلا يزال هذا الكشف هو الأضخم بين كل الاكتشافات الأثرية فى العالم. وكان من المفترض أن يعشق المصريون هيوارد كارتر وأن يصنعوا له تمثالًا تكريمًا لجهوده فى الكشف عن مقبرة توت عنخ آمون، وجعل اسم مصر يتردد فى كل مكان بالعالم. لكن الذى حدث هو أن المصريين كرهوا هيوارد كارتر وخرجوا فى مظاهرات تنادى بطرده من مصر وحماية كنز توت عنخ آمون؟ وسرعان ما قامت الحكومة المصرية بغلق المقبرة ووقفه عن العمل؟ وقبل أن يتهم أحد المصريين بأنهم ظلموا هيوارد كارتر علينا ذكر الحقائق التالية:

قام هيوارد كارتر وممول الحفائر اللورد كارنارفون ومعهما الكونتيسة ألمينا ابنة اللورد بالدخول إلى المقبرة سرًّا قبل الإعلان عن الكشف، وكأن المقبرة عثر عليها فى لندن وليست على أرض مصرية بها حكومة وشعب له كل الحق فى معرفة ما يحدث على أرضه!

بعد الإعلان عن الكشف مباشرة، قام كارتر بسرقة بعض القطع الصغيرة والتى أهدى بعضها فى حياته وبيعت الأخرى بعد وفاته. كما قام هو واللورد كارنارفون بمطالبة الحكومة المصرية بنصف آثار المقبرة بدعوى أنها ليست مقبرة ملكية سليمة، وبعد أن مات اللورد بعد الكشف بعدة أشهر زعم كارتر أن ورثة اللورد لهم الحق فى نصف آثار توت عنخ آمون تعويضًا عن المبالغ الكبيرة التى صرفها اللورد على الكشف؟ والغريب أن اللورد قبل موته كان قد باع حقوق الإعلان ونشر أخبار الكشف إلى جريدة لندن تايمز وقبض الثمن، وكان على المصريين ترجمة ما ينشر فى الصحيفة الإنجليزية لمعرفة ماذا يجرى بالمقبرة. بل والأدهى من ذلك بدأ اللورد يوزع الوعود على المتاحف الأجنبية وخاصة المتحف البريطانى ومتحف المتروبوليتان بمنحهم بعض آثار توت عنخ آمون! وكأنه ورث هذه الكنوز عن أمه أو أبيه؟ وتمادى كارتر فى أفعاله الشنيعة فبدأ يسمح لضيوفه بزيارة المقبرة ويمنع كبار موظفى الحكومة المصرية من زيارة المقبرة وكأنه صاحب المقبرة وكأن مصر لا تملك كنوز فرعونها توت عنخ آمون؟! فما كان من الحكومة المصرية إلا أن قامت بغلق المقبرة وطرد كارتر، ليقوم هو وابنة اللورد برفع دعاوى قضائية ضد الحكومة المصرية ويقوما بعمل توكيل لـ جورج مرزباخ بك المحامى نائبًا عنهما ليدافع عما يعتقدان بأنه حقهما فى كنز توت عنخ آمون. وبالمناسبة جورج مرزباخ المحامى هو مؤسس نادى قصر النيل (الزمالك حاليًا). وبعد جولة لإلقاء عدد من المحاضرات فى أمريكا وأوروبا جمع منها مبلغًا كبيرًا من المال (بفضل توت عنخ آمون) عاد كارتر إلى مصر فى يناير 1925، بعدما تقدم هو والكونتيسة بطلب تسوية مع الحكومة المصرية تقضى بقيامهما بالتنازل عن كل القضايا المرفوعة ضد مصر والكف عن المطالبة بقسمة كنوز المقبرة وذلك فى مقابل سماح الحكومة المصرية له بالعمل مرة أخرى، وتعويض الكونتيسة ماليًا. وإليكم جزءًا مما كتبه كارتر فى هذا الشأن: «اسمحوا لى أن أعرض على معاليكم بأن الكونتيسة كارنارفون ستكون ممتنة لمعاليكم إذا منحتموها الإذن باستئناف العمل بموجب الشروط التى تم إبلاغها بها...... وستجعل من واجبها التنازل عن أى إجراء أو مطالبة أو ادعاء مهما كان سواء فيما يتعلق بمقبرة توت عنخ آمون والآثار المكتشفه بها...» . تم الاتفاق ومنحت الحكومة المصرية ابنة كارنارفون مبلغ 35867 جنيها إسترلينيًا، وهو مبلغ ضخم فى ذلك الوقت ولم تضيع حكومة مصر الوقت فى مناقشات حول كم من المال حققت عائلة اللورد من العقود الحصرية التى منحها لجرائد إنجليزية، أو كم من المال حقق كارتر نفسه من محاضراته فى أمريكا وأوروبا عن اكتشافه لتوت عنخ آمون؟ كانت الحكومة تدرك أن بقاء كنز توت عنخ آمون فى مصر أهم بكثير من كل أموال وذهب العالم! وكانت محقة بالطبع فى ذلك.

نعود إلى كارتر الذى ناله ما يقرب من ربع مبلغ التعويض من الكونتيسة مكافأة له على ولائه للورد وعائلته. توفى هيوارد كارتر فى منزله بلندن فى 2 مارس عام 1935 من مضاعفات مرض السرطان وكان قد بلغ من العمر 65 عامًا. وتم دفنه فى جبانة بونتى فالى فى لندن ولم يحضر جنازته أحد من علماء الآثار!

حقًا نجحت مصر فى حماية توت عنخ آمون والوقوف ضد الرغبات الاستعمارية القميئة لشخص لم ينل أى تعليم جامعى فى حياته ومع ذلك لم يخجل من وصف نفسه بعالم الآثار! بل وضع نفسه ندًّا أمام بلد كمصر بشعبها وحكومتها، لكن تبقى كلمة حق أننا نتحمل نصيبًا كبيرًا مما حدث لأننا سمحنا بأن يقوم المستعمرون بالحفر فى بلادنا ونهب كنوزنا.. والأدهى أنهم هم من كانوا يقترحون القوانين المنظمة لإدارة الآثار فى بلادنا؟! هذا ولا يزال هناك من يتساءل كيف خرجت كل تلك الكنوز من بلادنا؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يكتشف المستعمر آثارنا عندما يكتشف المستعمر آثارنا



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt