توقيت القاهرة المحلي 17:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا حدث فى اللوفر؟ (2)

  مصر اليوم -

ماذا حدث فى اللوفر 2

بقلم : زاهي حواس

نشر الجزء الأول من هذا المقال يوم الثلاثاء الموافق 28 أكتوبر الماضى وذلك فى أعقاب حادث السرقة المؤسف الذى تعرض له متحف اللوفر فى قلب العاصمة الفرنسية باريس صباح يوم الأحد 19 أكتوبر الماضى. فى صباح ذلك اليوم فوجئ العالم بمشاهد صادمة لمجموعة من اللصوص الملثمين يقومون باقتحام قاعة أبوللو المخصصة لعرض مجوهرات التاج الفرنسى من عصر نابليون. ويقومون بكسر ثلاث من خزائن (فتارين) العرض ونهب تسع قطع من المجوهرات - التى لا تقدر بثمن باعتبارها جزءا من التاريخ الفرنسى - قبل أن يفروا من المتحف. لم تستغرق عملية الاقتحام والسرقة سوى سبع دقائق منها أربع دقائق فقط داخل رواق أبوللو الذى تم سرقته! ولمزيد من التفاصيل ننصح القارئ بالعودة إلى المقال الأول على الصفحة الإلكترونية لجريدة المصرى اليوم أو باستخدام هذا الرابط (https://www.almasryalyoum.com/news/details/3586236).

والحقيقة أننى كنت قد عزمت على عدم نشر الجزء الثانى من المقال إلا بعد عودة قطع المجوهرات المنهوبة من المتحف العريق. إلا أنه وللأسف الشديد ورغم مرور ما يقرب من شهر على حادثة السرقة، ورغم إعلان الشرطة الفرنسية القبض على عدد من المشتبه بهم، ومنهم متهمان أقرا بالفعل - حسب كلام وزارة الداخلية الفرنسية – باشتراكهما فى سرقة المتحف، إلا أنه لا يوجد أى خبر عن عودة الحلى المنهوب من المتحف، والذى تقدر قيمة الأحجار الكريمة من الألماس والزمرد والأحجار الكريمة الأخرى حوالى 102 مليون دولار حسب ما نشر فى وسائل الإعلام الفرنسى.

وللأسف الشديد ومنذ الأيام الأولى لحادث السرقة فقد توقع الخبراء أن اللصوص سوف يقدمون على تفكيك قطع المجوهرات، بمعنى نزع الأحجار الكريمة منها وبيعها منفردة وربما إعادة تشكيلها لإخفاء معالمها ولكى يستحيل التعرف عليها. بالطبع هذا التصرف المؤسف فى حال حدوثه فهو يعنى أننا لن نرى مرة أخرى المجوهرات التى تم سرقتها من اللوفر وسوف تضيع وللأبد. أما عن سبب لجوء اللصوص لهذا التصرف فهو بالطبع شهرة المجوهرات المسروقة واستحالة بيعها فى أى مكان بالعالم حيث أنها توجد حالياً على ما يعرف بالنشرة الحمراء التى تصدرها هيئة المتاحف العالمية وتقوم بتوزيعها على جميع المتاحف ومنافذ العبور من والى كل دول العالم وكذلك لصالات المزادات للتحذير من التعامل بأى شكل من الأشكال مع هذه القطع المنهوبة وترقباً لوصولها إلى أى منفذ أو معبر لأى دولة من دول العالم.

لقد توقعنا فى المقال السابق أن السارقين ليسوا من المحترفين! وهو ما أكدته بيانات وزارة الداخلية الفرنسية. أما عن الأسباب التى جعلتنى أفترض أن من قام بسرقة اللوفر ليسوا من أفراد العصابات المنظمة المحترفة فهو لأنهم ببساطة تركوا كثيرا من الأدلة خلفهم ومنها ترك أحدهم الحمض النووى DNA الخاص به فى موقع الحادث، وكذلك لأن أغلى قطعة حلى قاموا بسرقتها من المتحف وهو تاج الملكة أوجينى سقط من حقيبة اللصوص أثناء فرارهم! وقد عثر على التاج محطماً فى أحد شوارع باريس الجانبية، وللأسف فقد بعض أجزائه، وكل ما صدر عن المتحف أن التاج تم استرجاعه ويتم ترميمه حالياً ولم يتم نشر أى صورة له بعد الحادثة. بالطبع لا يمكن أن تصدر مثل هذه الأخطاء سوى من الهواة أو المجرمين غير المحترفين.

وتظل الحقيقة المرة هى أن كل يوم يمر دون العثور على الحلى المنهوب من اللوفر يقربنا من النتيجة المؤسفة وهى فقدان تلك القطع الأثرية النادرة وللأبد! أتمنى أن يعود حلى اللوفر المنهوب قبل أن ينشر هذا المقال. وأتمنى سماع الأنباء السعيدة بعودة المسروقات، ليس فقط لأن ضياع قطع أثرية من المتاحف ومواقع الآثار هى خسارة لا يمكن تعويضها! ولكن السبب الحقيقى هو أن حادث السرقة هذا بالذات أحدث دويا هائلا فى كل الأوساط العلمية والثقافية والأثرية، وأصبحت صور ومشاهد السرقة تثير خيال الناس وخاصة من هم فى سن المراهقة! وبالتالى فإن نجاح السرقة وعدم عودة المسروقات سيكون أكبر حافز ومشجع لهؤلاء الصبية على تكرار المغامرة. وبالتالى سنسمع عن هوجة تعرف باقتحام المتاحف ونهبها. والخطير فى الموضوع أنه بعد نشر صور من قيل إنهم المشتبه بهم فى السرقة أبدت كثير من المراهقات إعجابهن بوسامة السارقين، وجرأتهم وذكائهم، فهل حولت وسائل التواصل الاجتماعى حرامية متحف اللوفر إلى أبطال؟! هذا هو ما يبدو على منصات التواصل الاجتماعى دون وجود صوت واحد ينبه إلى خطورة هذا الأمر، ويبين بشاعة الجريمة المرتكبة فى حق التاريخ.

لقد كشف حادث سرقة متحف اللوفر أكذوبة مقولة وجود نظم تأمين متاحف تصل فاعليتها إلى نسبة 100٪! لابد من تحديث نظم الحماية للمتاحف وصولاً إلى خزائن عرض ضد الاقتحام والكسر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا حدث فى اللوفر 2 ماذا حدث فى اللوفر 2



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt