توقيت القاهرة المحلي 20:26:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أهرامات مصر الخالدة

  مصر اليوم -

أهرامات مصر الخالدة

بقلم : زاهي حواس

كان الأمير الوراثى خنوم خو إف وى (الإله خنوم يحمينى)، والذى سيُعرف طوال التاريخ باسمه المختصر خوفو، يعيش فى القصر الملكى الذى شيده أبوه الملك العظيم سنفرو بدهشور.

كان خوفو شديد الولع بالعمارة وفنون البناء بالحجر، وهى الفنون التى بدأها المصريون القدماء على نطاق واسع منذ عهد الجدّ العظيم زوسر صاحب الهرم المدرج فى سقارة.

حرص الأمير الشاب على مراقبة عمه المهندس الملكى العبقرى نفر ماعت (هناك من يعتقد أنه ابن الملك سنفرو من زوجة ثانوية) وهو يبنى أهرامات أخيه الملك سنفرو واحدًا تلو الآخر، حتى وصلت إلى أربعة أهرامات. بدأ فى منطقة ميدوم فشيّد هرمًا مدرّجًا، وقيل إن ضخامة البناء أدت إلى كارثة معمارية بانهيار قمة الهرم.

بعدها انتقل إلى دهشور وبدأ حلمه بتشييد أول هرم كامل غير مدرّج، وهو الهرم المعروف اليوم باسم الهرم المنكسر نتيجة قيام المهندس المعمارى بتغيير زاوية البناء فى الثلث الأخير من الهرم لتقليل حجمه، وربما إنقاذًا للأسقف الداخلية التى بدأت تئن تحت وطأة كتلة الهرم الكبيرة.

كان من الواضح أن زاوية البناء التى تم اختيارها من البداية كانت أكبر قليلًا من الزاوية المثالية لبناء الأهرامات الحقيقية (وليست المدرجة)، ولذلك كان كسر تلك الزاوية فى الثلث الأخير من البناء هو الحل المثالى.

ونحن الآن بالفعل مدينون للمهندس العبقرى نفر ماعت بهذا الحل؛ فحتى يومنا هذا يُعتبر الهرم المنكسر الزاوية هو أكمل الأهرامات المصرية وأكثرها حفظًا على الإطلاق، حتى إن أحجار الكساء الخارجى لا تزال فى مواضعها بشكل مثير للعجب والدهشة.

لذلك، فمن الأعمال التى أعتز بها عندما كنت مسؤولًا عن آثار مصر هو تنفيذ أعمال ترميم وإعادة فتح الهرم للزيارة. وبعد أن أتم نفر ماعت بناء الهرم، قام باختيار موضع آخر قريب من الهرم المنكسر ليشيّد بكل جرأة هرمًا آخر هو أول هرم كبير الحجم يُبنى منذ البداية كهرم كامل، لا هو مدرّج ولا هو منكسر. هذا الهرم معروف باسم الهرم الشمالى أو الهرم الأحمر نظرًا للون أحجاره الجيرية المحلية المائلة إلى الاحمرار.

بعد ذلك، عاد نفر ماعت إلى ميدوم وأنهى مرة أخرى المجموعة الهرمية هناك، وبالقرب من ميدوم فى المنطقة التى تُعرف باسم سيلا عُثر على هرم مدرّج آخر للملك سنفرو، لا تزال وظيفته غير معروفة تمامًا إلى يومنا هذا؛ فهل هو هرم طقسى مرتبط بالملكية، أم يخدم وظيفة أخرى دينية أو إدارية؟

تعلّم المهندس المعمارى حم إيونو، والمهندس المعمارى عنخ حاف، أصول الهندسة المعمارية من نفر ماعت، وعملا على التوالى فى بناء الهرم الأكبر – هرم الملك خوفو – فى الجيزة، كما قام عنخ حاف ببناء الهرم الثانى، هرم الملك خفرع بالجيزة. وقع اختيار الملك خوفو وابن عمه ومهندسه المعمارى – الأمير حم إيونو – على هضبة الجيزة لتكون موضعًا لهرمه الجديد؛ إذ تتوافر بها أحجار ضخمة تصلح لبناء هرم عظيم، فهى جزء من هضبة المقطم وتنقسم إلى ثلاث مستويات:

الأول والثانى أحجار ضعيفة، أما الطبقة الثالثة فهى التى تحتوى على الأحجار التى بُنى بها الهرم.

حدّد حم إيونو موقع المحاجر الذى يبعد حوالى 300 متر فقط إلى الناحية الجنوبية من هرم الملك خوفو. وبعد أن حفر فى الصخر وأقام قاعدة الهرم بارتفاع ٨ أمتار من الصخر، قام بعمل طريق صاعد لنقل الأحجار من المحجر ليتصل بالناحية الجنوبية الغربية كطريق إمدادات ثابت.

يقال إن خوفو وضع كتابًا، لكننا لا نعرف موضوعه، وهل هذا الكتاب المزعوم وُضع داخل الهرم كما أشار عالم المصريات الإنجليزى إيفور إدواردز؟

جاء الكشف عن برديات وادى الجرف كأعظم كشف أثرى حديث، وبالنسبة لى هو أهم من كشف مقبرة توت عنخ آمون؛ فللمرة الأولى لدينا معلومات عن هرم الملك خوفو من يوميات المشرف مرر، الذى عمل فى بناء الهرم مع فرقته من العمال تحت إمرته.

ذكر مرر أن رئيسه المباشر كان يُدعى ددى، وقد كشفتُ عن مقبرة ددى ونشرتها منذ زمن قصير.

حدثنا مرر عن قطع أحجار الكساء من طرة، وأن خوفو كان يعيش داخل قصره بالقرب من الهرم، داخل مدينة اسمها عنخ خوفو (بمعنى «خوفو يحيى»). وأشار مرر إلى العام السابع والعشرين من حكم خوفو، وأن مهندس بناء الهرم هو عنخ حاف؛ لذا نعتقد أن حم إيونو كان قد مات أثناء بناء الهرم وتولى بعده أخوه عنخ حاف المهمة.

أشار مرر إلى دخوله بالأحجار إلى منطقة را-شى عند مدخل الهرم، وقد استغرق يومًا كاملًا لدخول المنطقة. هذا، وقد عثر فريق بحث يابانى على نقش داخل حفرة المركب الثانية يشير إلى العام الثامن والعشرين من حكم الملك خوفو، الذى ربما يكون قد مات فى هذا التاريخ، ليشرِف بعدها ابنه الملك جدف رع على دفنه ودفن المراكب فى حفراتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهرامات مصر الخالدة أهرامات مصر الخالدة



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"

GMT 16:49 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث ظهور لسعد لمجرد عبر إنستجرام برفقة والدته

GMT 03:50 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"ظاظا" تُثير الرُعب في "العزبة المسحورة" وتُفسد ليلة زفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt