توقيت القاهرة المحلي 17:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جنون اسمه تسلق الأهرامات

  مصر اليوم -

جنون اسمه تسلق الأهرامات

بقلم : زاهي حواس

قبل سنوات عديدة استطاع شاب مصري في مقتبل العمر الاختباء داخل منطقة الأهرامات بعد إخلائها من الزوّار قبيل المغرب، وقام في جنح الليل بتسلق هرم الملك خفرع، المعروف باسم الهرم الثاني. والمعضلة لم تكن في كيفية تسلل الشاب إلى المنطقة الأثرية التي تغطي مساحتها عدة كيلومترات، ولم تكن كلها مغطاة بكاميرات المراقبة مثلما الحال الآن، كما أنه من المحال حراسة كل شبر من المنطقة برجال الأمن! لكن المعضلة الحقيقية هي كيف استطاع هذا الشاب، ودون أي أدوات تسلق، أن يصل إلى قمة الهرم، خصوصاً لو علمنا أن هرم الملك خفرع هو الوحيد بين أهرامات الجيزة الذي لا يزال يحتفظ بأحجار الكساء الملساء حول قمته بارتفاع عدة أمتار؟ فكيف تمكّن الشاب المصري من تسلق الحجر الأملس والوصول إلى القمة؟ وبالمناسبة أحجار الكساء الخارجي للأهرامات كانت تُجلب من محاجر الحجر الجيري الملكي بمنطقة طرة والمعصرة بالقرب من حلوان. وقد كشفت لنا حديثاً برديات وادي الجرف عن واحدة من المهام التي كلف بها رئيس إحدى فرق العمال، ويُسمى مرر، وكانت جلب بعض من أحجار كساء هرم الملك خوفو من طرة إلى الجيزة.

نعود إلى قصة المتسلق الشاب، التي حوَّلها الناس إلى مجموعة من القصص والروايات المختلفة، منها أن الشاب أراد دخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، كونه أول مَن استطاع الوصول إلى قمة هرم خفرع دون أي أدوات تسلق. وفي رواية أخرى أن الشاب كان يريد تسلق هرم الملك خوفو لأنه فشل نظراً لشدة الحراسة حوله، فلم يكن أمامه سوى هرم خفرع.

ظلّ الشاب معلقاً فوق قمة الهرم حتى جرى إنقاذه بطائرة هليكوبتر، وتم احتجازه والتحقيق معه ليتبين أنه عامل بسيط من محافظة المنصورة جاء لزيارة أخيه الذي يُقيم في حي الهرم. ومن ثم قام بزيارة المنطقة الأثرية، ودخل بتذكرة زيارة عادية، لكنه اختبأ في إحدى المقابر المفتوحة بالجبانة الغربية حتى الليل، ليقوم بعدها بمغامرته التي استمرت على حد قوله نحو ثلاث ساعات، حتى تمكن من الوصول إلى قمة الهرم، وبعدها عجز عن النزول وحدث ما حدث.

ومن خلال شهادته أمام الشرطة ندرك أنه إنسان غير طبيعي، ربما كان من مجانين الشهرة... وقد تقابلت مع بعض الأجانب الذين كانوا موجودين بفندق الميناهاوس القريب من المنطقة الأثرية، واستطاعوا تصوير هذا الشخص بكاميراتهم الخاصة... ومن خلال الصور الفوتوغرافية نكتشف أن الشاب كان يُصلي لبعض الوقت، ويمضي وقتاً وهو ينظر إلى الشمس، وهناك صور له يؤدي التحية العسكرية، وكأنه يضرب (تعظيم سلام)! وعندما عزم على النزول من قمة الهرم، تملكه الخوف. وقامت الشرطة عن طريق الدفاع المدني بالاتصال بالجيش، وجاءت الطائرة الهليكوبتر لتقف بالقرب من قمة الهرم... وبعد ذلك أنزلوا حبلاً، ونزل شخصان وربطاه بالحبل ووضعاه داخل الطائرة التي هبطت بعد ذلك في المطار المخصص للهليكوبتر بالمنطقة الصحراوية جنوب الهرم الثالث... وعندما سألوه عن سبب ما فعله؟ أجابهم بأنه كان يريد أن يصلي قريباً من الشمس... وطبعاً تم عرضه على النيابة العامة التي أخلت سبيله بعد أن تأكدت من حسن نيته، رغم التهور الذي يصل إلى حد الجنون فيما قام به، لكن حداثة سنه ربما شفعت له. لم تكن قصة هذا الشاب هي الأولى أو الأخيرة في سلسلة مجانين من كل أنحاء العالم أرادوا تسلق أهرامات الجيزة، ومنهم من انتحر وأنهى حياته بسبب هذا الجنون، وآخرون كان كل حلمهم التقاط صورة لهم من فوق قمة الهرم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنون اسمه تسلق الأهرامات جنون اسمه تسلق الأهرامات



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt