توقيت القاهرة المحلي 10:56:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحياة عند الفراعنة

  مصر اليوم -

الحياة عند الفراعنة

بقلم : دكتور زاهي حواس

ترك لنا الفراعنة آثاراً خالدة تتعاقب عليها السنون والقرون فما تنقص منها ولكن تزيدها خلوداً وتضفي عليها المزيد من الأسرار التي يحاول العلماء إلى يومنا هذا سبر أغوارها، والكشف عن معجزات الفراعنة. وعندما ننظر إلى ما تركه لنا الفراعنة من آثار حضارتهم العظيمة نجد الأهرامات التي تبيِّن ما وصل إليه الفراعنة من علوم متقدمة في الفلك والهندسة المعمارية وحساب الزوايا وغيرها من العلوم التي ساعدتهم على تشييد أهرامات شُيِّدت لتبقى إلى الأبد. ومن حول الأهرامات بنى المصريون القدماء مقابر أشبه بالقصور العامرة المزينة بألوان ونقوش وصور كأنها سجل حي لحضارتهم.

ولقد أساء الكثيرون إلى حضارة الفراعنة بالظن بأنهم عاشوا يبنون للموت ويكرسون حياتهم من أجل اكتناز الكنوز والثروات في مقابرهم! والحقيقة أن عشق الفراعنة الحياة هو ما دفعهم إلى بناء الأهرامات والمقابر والمعابد الجنائزية والصرف عليها والاهتمام بعمارتها وإكمالها كدار للبقاء وليس الفناء.

آمن الفراعنة أن الإنسان خلق ليمر باختبار النعم في الحياة، بعدها يموت ليحاسب على ما صنعه في الحياة، ويكون الحساب بوزن القلب «مكمن الأعمال» في مقابل ريشة ترمز إلى الحق والعدل والنظام، أو ما يعرف باسم «ماعت» ونتيجة وزن القلب على ميزان الآخرة يحدد مصير الميت إما جنة وحياة خالدة، وإما عذاب وفناء أبدي.

وبغض النظر عن السؤال المحير الذي دائماً ما يطرح نفسه عن كيف للعقل المصري القديم الوصول إلى هذا الفكر الديني الراقي؟ وهو ما سنناقشه فيما بعد. فما يهمنا هنا هو التأكيد على أن ما كان يشغل الفكر المصري القديم حقاً ودوماً هو الحياة وليس الموت الذي كان بالنسبة إليهم مجرد محطة لا بد من الوصول إليها قبل العبور مرة أخرى إلى الحياة التي هي في تلك المرة حياة لا موت بعدها.

ولأن المصري القديم كان يؤمن بأن أفضل حياة على الأرض هي التي يعيشها على ضفاف نهر النيل في قلب صحراء تحميه من المعتدين، وتوفر له كل مواد الخلود من ذهب، ومعادن وأحجار، رسم الفراعنة عالمهم الآخر مشابهاً تماماً لحياته الأرضية فتمنى المصري القديم وجود نهر مثل نهر النيل وشمس مثل التي تشرق عليه كل صباح، وأشجار وزرع وفاكهة مثل التي تجود بها أرض مصر.

كان الفراعنة أهل فن وذوق رفيع، أحبوا الموسيقى والغناء بمختلف ألوانه سواء الديني أو العاطفي أو الحماسي مثل أناشيد الجنود، وتعددت آلاتهم الموسيقية من آلات وترية كآلة الهارب، وأخرى إيقاعية مثل الطبول والصلاصل، وآلات نفخ مثل الناي والبوق. وكان المغنون من الرجال والنساء هم العامل المشترك في كل احتفالاتهم وولائمهم التي يقيمونها سواء في الأعياد وكانت كثيرة، أو لمجرد دعوة الجيران والأصدقاء والتمتع بصحبتهم في وجود أشهى ألوان الطعام والشراب.

إن الصور المرسومة على جدران المقابر الفرعونية تشع حياة، ولا علاقة لها بالموت، ولكن هي صور من الحياة التي تمنى الفراعنة أن يعيشوها مرة أخرى وللأبد. مشاهد من الزراعة والحصاد، ورعي الماشية والأغنام، وصناعة الحلي والأثاث والمراكب، ومشاهد من الولائم والأعياد. وتتخلل تلك المشاهد المصورة على جدران المقابر نصوص تحمل ألواناً أخرى من المتعة وكأنها الترجمة المكتوبة على فيلم ناطق بلغة أجنبية، نسمع فيها النداءات والجمل المتبادلة بين الأشخاص، وكذلك النكات المتبادلة، بل نسمع أحياناً السباب واللعنات بين رئيس العمال وصبيانه الكسالى الذين لا ينفذون أوامره. نعم كان المصري القديم يعشق الحياة ويُجِلُّها ويعلم أنها هبة الإله الخالق له، ولذلك تمنى الخلود بعد الموت، ومن ثم تكبَّد الصعاب من أجل أن يبني لهذا الخلود الأهرامات والمقابر والمعابد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة عند الفراعنة الحياة عند الفراعنة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt