توقيت القاهرة المحلي 17:26:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفن المصري القديم

  مصر اليوم -

الفن المصري القديم

بقلم : زاهي حواس

يعترف المؤرخ اليوناني هيرودوت، الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد بأن «اليونانيين تعلموا البناء بالحجر من المصريين»، وتبعه أفلاطون بقوله: «مصر هي مصدر الحكمة، ولقد سبقت الكتابة المصرية الأبجدية اليونانية بقرون»، ويمتدح المؤرخ الروماني بليني الأكبر مسلات مصر ويصفها بأنها «شواهد على الخلود». لقد أكد اليونانيون ومن بعدهم الرومان أن مصر هي أصل كل الفنون والعلوم على الأرض. سبقت فنون النقش والرسم في مصر عصر معرفة الكتابة، وقبل 6 آلاف سنة قبل الميلاد. وتطورت بشكل مذهل على أسطح فخار عصر ما قبل الأسرات، وعلى صفحات الأحجار اللينة فيما عرف بفن الصلايات، وأشهرها جميعاً صلاية التوحيد، المعروفة باسم صلاية الملك نعرمر أو مينا، وترمز إلى جهود توحيد مصر شمالها وجنوبها وتكوين الدولة في نحو 3200 قبل الميلاد، نفس التاريخ الذي يؤرخ لمعرفة الكتابة.

أبدعت مصر في فنون العمارة وبنت أول بناء حجري عملاق على كوكب الأرض، وهو هرم الملك زوسر المدرج بسقارة، وما يحيط به من منشآت جنائزية معجزة 2660 قبل الميلاد، لدرجة أن الفراعنة أنفسهم في عصر الدولة الحديثة 1550 قبل الميلاد كانوا يقومون بزيارة الهرم المدرج للترويح عن أنفسهم، والاستمتاع بفنون أجدادهم، وكتابة انطباعاتهم عن الزيارة على الأسوار وجدران المعابد المحيطة بالهرم، ويكفي أن نقول إن مصر هي الدولة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بالمعجزة الوحيدة الباقية من العالم القديم وهي الهرم الأكبر - هرم الملك خوفو.

أما عن فنون النحت والنقش، فلا يمكن بحال من الأحوال حصر الكتب والمؤلفات التي كتبت عن فنون النحت والرسم في مصر القديمة وبكل لغات العالم، وهناك ملايين القطع الفنية من مصر القديمة، من لوحات وتماثيل تزين متاحف العالم كله وتثير الإعجاب. حتى أحرف الكتابة المصرية القديمة حولها الفنان الفرعوني إلى لوحات فنية بديعة على واجهات المعابد والمقابر وصفحات البردي. استطاع الفنان المصري القديم تطويع أكثر الأحجار صلادة مثل الديوريت والغرانيت لإخراج أعمال فنية لا تزال إلى يومنا هذا تصنف في كتب الفن بكلمة «معجزات»، أما فن صناعة الحلي فيكفي نظرة واحدة إلى كنز توت عنخ أمون لمعرفة ما وصل إليه الصائغ المصري القديم من مهارة في التصميم والتنفيذ تفوق مهارة أعظم مصممي الحلي في عصرنا الحديث، وبشهادة أصحاب أكبر دور خطوط الموضة وصناعة المجوهرات.

أما عن فنون الموسيقى فآلات العزف والموسيقى بمختلف أنواعها مسجلة على جدران المقابر والمعابد. ولا تزال آلة الهارب المصرية القديمة تحتفظ بمكانتها في أعظم فرق الموسيقى العالمية، غير الناي والمزمار والبوق والأرغول والدفوف والصلاصل. وقد وصلت إلينا الأشعار الغنائية بمختلف أنواعها وتفرد الأديب المصري القديم في كتابة القصة والشعر وأدب الحكمة والرحلات وغيرها من فنون الأدب. التي حفظتها لنا آلاف البرديات. لم يكن الفن مجرد أداة إشباع نفسي وروحي، بل كان الفن مرآة لحضارة شعب عظيم أدرك ما ميزه به الإله الخالق من قدرة على التفكير والإبداع، وما منحه من مقومات طبيعية في أرض مصر، فحولها إلى أعمال فنية تحفظ تاريخه وهويته وتفرده بين الأمم القديمة. وأخيراً فإن مصر هي البلد الوحيد الذي يوجد عِلمٌ قائم بذاته يسمى باسمها «عِلم المصريات»، والبلد الوحيد الذي يوجد باسمه أقدم حالة هوس بفنونه منذ القدم وإلى الآن حول العالم تعرف بالـ«إيجيبتومانيا»، بمعنى الهوس أو الولع بمصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفن المصري القديم الفن المصري القديم



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt