توقيت القاهرة المحلي 17:32:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزينة والجمال عند الفراعنة

  مصر اليوم -

الزينة والجمال عند الفراعنة

بقلم : زاهي حواس

ليست الأهرامات والمعابد والمقابر المنتشرة في كل ربوع مصر بعمارتها وزخرفها وما تحويه من تماثيل ومسلات وكنوز هي جل إبداع الفراعنة، بل هناك مجالات أخرى عديدة أبدع فيها الفراعنة، وسبقوا كل حضارات الأرض، ومنها بالطبع كل ما كان يختص بالزينة والجمال. كان حُسن المظهر ورشاقة الجسم والاهتمام بأمور الزينة من الأمور التي أولاها الفراعنة اهتماماً كبيراً منذ فجر تاريخهم، يؤكد ذلك ما تم العثور عليه في مقابرهم المبكرة، والتي تسبق عصر الكتابة، والعصور التاريخية من حلي، وأدوات زينة، ومنها المكاحل، والأمشاط، وأواني الزيوت العطرية. وقد وُجدت في كل من دفنات النساء والرجال، بل ومع دفنات الأطفال كذلك. وتشير المناظر المصورة على جدران المعابد والمقابر -وكذلك تماثيل الفراعنة- إلى اهتمامهم البالغ برشاقة الجسد، وتقديرهم للجسد الممشوق، فالنساء تصور بجسد رشيق متناسق الأعضاء يعلو رؤوسهن الشعر المستعار المصفوف. ويختلف شكل باروكة الشعر بحسب اختلاف موضة كل عصر. وقد بدأت بسيطة وبضفائر تصل إلى حد الكتفين خلال عصر الدولة القديمة (2686 قبل الميلاد وحتى 2181 قبل الميلاد)، وانتهت إلى باروكة مركبة بصفوف من الضفائر المنسقة في طبقات يعلو بعضها البعض في الدولة الحديثة (1550 قبل الميلاد وحتى 1070 قبل الميلاد). وكانت الضفائر تصل إلى ما فوق خصور النساء. أما وجوه السيدات، فاستعملت الزيوت العطرية المختلفة لترطيب البشرة، وتعطيرها، وكذلك مساحيق الوجه من كحل يحدد العينين ويعطيهما شكلهما الفرعوني المميز، إلى أحمر الشفاه، وبمختلف درجاته. ومنذ عصر الدولة الحديثة -أكثر من ثلاثة آلاف عام– نجد نساء هذا العصر يضعن أقماعاً من الدهون العطرية فوق باروكة الشعر، وفسر العلماء ذلك بأن حرارة الجو كانت تساعد على إذابة هذه الدهون العطرية لتمنح خصلات الباروكة أو الشعر الحقيقي رونقاً براقاً، بالإضافة إلى تعطير وترطيب الوجه والرأس. ولم يكن الذهب أغلى معدن في مصر القديمة كما يمكن أن يتصور البعض! وإنما كانت هناك أنواع من البخور والزيوت العطرية تفوق قيمتها قيمة الذهب، لما تكبده الفراعنة من مشقة للحصول على أغلاها وأجودها، بل وأندرها نوعاً كذلك. وكان يتم إحضارها من أماكن بعيدة، منها بلاد بونت مثلاً. ولذلك كانت أعظم هدية تهدى لامرأة في مصر الفرعونية هي قنينة من الزيت العطري الثمين. هذا ما نجده مصوراً على جدران الطريق الصاعد للملك «ساحورع» بأبو صير، فنرى الملك جالساً على عرشه وأمامه شجرة من أشجار الزيوت العطرية النادرة التي أحضرها من بلاد بونت لكي تزرع في حديقة قصره، وقد صور الملك في منظر نادر الوجود وهو يقتطف من الشجرة حبات الزيت العطري ليهديه إلى أمه الملكة «نفر حتب إس»، وسُجل نقش بديع لتخليد هذا الحدث الذي كان بمثابة أعظم هدية يهديها الملك لأمه. وبالمثل كانت العطور كذلك أعظم هدية تمنح لموظف كبير وهو المهندس المعماري «سندجم» بعد أن صمم قصر الملك «جد كارع إسسي»، وقد أمر الملك بتعطير جسد سندجم بالزيت العطري النادر المجلوب من بلاد بونت.

أما الحديث عن الحلي عند الفراعنة، فقد أفردت له مجلدات ضخمة، ويكفي القول إن الفراعنة لم يتركوا حجراً ثميناً أو نصف ثمين إلا وصنعوا منه أجمل الحلي، من أساور، وعقود، وخواتم، وتمائم للزينة، وبتصميمات مختلفة للنساء والرجال، وحتى الأطفال، وهي تفوق في جمالها تصميمات أشهر بيوت صناعة وتصميم الحلي في عصرنا الحديث، وليس هناك أبلغ من دليل على ذلك سوى كنوز الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، وكنوز ملوك تانيس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزينة والجمال عند الفراعنة الزينة والجمال عند الفراعنة



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt