توقيت القاهرة المحلي 21:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعثة الملكة حتشبسوت إلى بونت... عودة أخرى

  مصر اليوم -

بعثة الملكة حتشبسوت إلى بونت عودة أخرى

بقلم : زاهي حواس

وثَّقت الملكة حتشبسوت أحداث ونتائج رحلتها التجارية إلى بلاد بونت على جدران معبدها الجميل بالدير البحري بالأقصر. وقد وضعت القائد العسكري نحسي على رأس البعثة ومعه أسطول من السفن البحرية، وفرقة عسكرية. ومع ذلك لم يكن الهدف من الحملة عسكرياً، وإنما كانت تجارية واستكشافية كما يؤكد النص الكتابي على «استكشاف الطرق المؤدية إلى بونت وفتح المعابر إلى مرتفعات أشجار البخور».

ولذلك كانت تصحب الحملة مجموعة من العلماء المصريين من مستكشفين وعلماء في الجيولوجيا، والمعادن، وعلوم النبات، والحيوان، إضافة إلى المتخصصين في اللغات الأفريقية، والمترجمين. وبذلك يكون الجنرال المصري نحسي قد سبق الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت الذي قاد حملته الفرنسية إلى مصر في 1798 ميلادية في حين أرسلت الملكة حتشبسوت بعثتها إلى بونت في العام التاسع من حكمها سنة 1498 قبل الميلاد، أي قبل حملة نابليون بونابرت على مصر بـ3295 سنة!

سجل علماء وفنانو حملة الملكة حتشبسوت كل معلومة يمكن تصورها عن بلاد بونت سواء عن تضاريسها ومناخها وحيواناتها ونباتاتها وخصائص سكانها. تبدأ مناظر بعثة بونت بلحظة إبحار الأسطول البحري المصري من ميناء مصري على البحر الأحمر متجهاً إلى الجنوب. وقد انتهز الفنان المصري المصاحب للحملة الفرصة لتسجيل ليس فقط أسماء وألقاب قادة الحملة ووظائفهم، وإنما أيضاً تصوير البيئة البحرية للبحر الأحمر بأسماكه وشعابه المرجانية.

وعند نجاح الحملة في الوصول إلى بلاد بونت نجد الفنان المصري القديم يبدع في وصف البيئة والتضاريس الخاصة بذلك البلد الأفريقي، حيث طبيعة البلاد ذات الهضاب المتدرجة على هيئة مدرجات يرتفع بعضها فوق الأخرى، وهي كثيفة الأشجار غزيرة المطر متنوعة الحيوانات وبخاصة أنواع القردة والغزلان والزراف والكلاب والفيلة، إضافة إلى الجاموس والبقر المستأنس. أما عن منازل سكان بونت فقد سجلت بأدق تفاصيلها وهي مساكن خشبية بنيت مرتفعة عن الأرض يتم الصعود إلى مدخلها عن طريق سلم خشبي مثل السلالم التي يستخدمها العمال والنقاشون في أعمالهم إلى يومنا هذا. وربما يكون بناء المساكن مرتفعة عن الأرض شكلاً من أشكال الحماية ضد الحيوانات المفترسة، ومثل هذه البيوت أو المنازل لا تزال موجودة إلى يومنا هذا في بعض القرى ببلدان أفريقية على الساحل الشرقي الأفريقي، وسقفها مقبى مغطى بالخشب وجلود الحيوانات، وهو ما يناسب البيئة الاستوائية.

أما عن لحظة لقاء الجنرال نحسي ـ قائد الحملة المصرية ـ بحاكم بونت وزوجته ملكة بونت، فهذا واحد من أجمل المشاهد المصورة في تاريخ الحضارة المصرية لأسباب عدة غير الجمال والروعة. حيث المنظر يصور لحظة تاريخية وحدثاً وثَّقه الفنان المصري القديم لقاءً رسمياً بين وفدين من دولتين مختلفتين. يتقدم نحسي بالهدايا المصرية من منسوجات كتانية وحلي ذهبية إلى حاكم بونت، بينما تقدم بونت خيراتها من ذهب خام وعاج وأخشاب الأبنوس وجلود الحيوانات وحيوانات حية، بالإضافة إلى أندر وأثمن أنواع البخور وأشجارها. تعود حملة الملكة حتشبسوت سالمة من بونت محملة بخيراتها وبمعلومات وافية عن البلد وسكانه ليتم عمل تقرير وافٍ عن الحملة وما حققته، ومرفق بالتقرير قوائم دقيقة بكميات وأعداد وأوزان كل ما جاء من بونت، والذي نراه وهو يسجل بعد أن يتم وزنه وقياسه بكل دقة عن طريق موظفين متخصصين في الوزن والمكاييل. وكان أهم ما أتت به حملة الملكة حتشبسوت من بلاد بونت أشجار البخور الحية التي وهبت الملكة عدداً منها لتتم زراعتها بمعبد الإله آمون بالكرنك، والجزء الآخر تتم زراعته على جانبي الطريق الصاعد لمعبدها الجميل بالدير البحري. لقد سبقت الملكة المصرية العظيمة حتشبسوت نابليون بونابرت في إرسال الحملات والبعثات الاستكشافية لفتح طرق تجارية جديدة، واكتشاف العالم المحيط بمصر في ذلك الزمان السحيق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعثة الملكة حتشبسوت إلى بونت عودة أخرى بعثة الملكة حتشبسوت إلى بونت عودة أخرى



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"

GMT 16:49 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث ظهور لسعد لمجرد عبر إنستجرام برفقة والدته

GMT 03:50 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"ظاظا" تُثير الرُعب في "العزبة المسحورة" وتُفسد ليلة زفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt