توقيت القاهرة المحلي 06:11:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعثة الملكة حتشبسوت إلى بونت... عودة أخرى

  مصر اليوم -

بعثة الملكة حتشبسوت إلى بونت عودة أخرى

بقلم : زاهي حواس

وثَّقت الملكة حتشبسوت أحداث ونتائج رحلتها التجارية إلى بلاد بونت على جدران معبدها الجميل بالدير البحري بالأقصر. وقد وضعت القائد العسكري نحسي على رأس البعثة ومعه أسطول من السفن البحرية، وفرقة عسكرية. ومع ذلك لم يكن الهدف من الحملة عسكرياً، وإنما كانت تجارية واستكشافية كما يؤكد النص الكتابي على «استكشاف الطرق المؤدية إلى بونت وفتح المعابر إلى مرتفعات أشجار البخور».

ولذلك كانت تصحب الحملة مجموعة من العلماء المصريين من مستكشفين وعلماء في الجيولوجيا، والمعادن، وعلوم النبات، والحيوان، إضافة إلى المتخصصين في اللغات الأفريقية، والمترجمين. وبذلك يكون الجنرال المصري نحسي قد سبق الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت الذي قاد حملته الفرنسية إلى مصر في 1798 ميلادية في حين أرسلت الملكة حتشبسوت بعثتها إلى بونت في العام التاسع من حكمها سنة 1498 قبل الميلاد، أي قبل حملة نابليون بونابرت على مصر بـ3295 سنة!

سجل علماء وفنانو حملة الملكة حتشبسوت كل معلومة يمكن تصورها عن بلاد بونت سواء عن تضاريسها ومناخها وحيواناتها ونباتاتها وخصائص سكانها. تبدأ مناظر بعثة بونت بلحظة إبحار الأسطول البحري المصري من ميناء مصري على البحر الأحمر متجهاً إلى الجنوب. وقد انتهز الفنان المصري المصاحب للحملة الفرصة لتسجيل ليس فقط أسماء وألقاب قادة الحملة ووظائفهم، وإنما أيضاً تصوير البيئة البحرية للبحر الأحمر بأسماكه وشعابه المرجانية.

وعند نجاح الحملة في الوصول إلى بلاد بونت نجد الفنان المصري القديم يبدع في وصف البيئة والتضاريس الخاصة بذلك البلد الأفريقي، حيث طبيعة البلاد ذات الهضاب المتدرجة على هيئة مدرجات يرتفع بعضها فوق الأخرى، وهي كثيفة الأشجار غزيرة المطر متنوعة الحيوانات وبخاصة أنواع القردة والغزلان والزراف والكلاب والفيلة، إضافة إلى الجاموس والبقر المستأنس. أما عن منازل سكان بونت فقد سجلت بأدق تفاصيلها وهي مساكن خشبية بنيت مرتفعة عن الأرض يتم الصعود إلى مدخلها عن طريق سلم خشبي مثل السلالم التي يستخدمها العمال والنقاشون في أعمالهم إلى يومنا هذا. وربما يكون بناء المساكن مرتفعة عن الأرض شكلاً من أشكال الحماية ضد الحيوانات المفترسة، ومثل هذه البيوت أو المنازل لا تزال موجودة إلى يومنا هذا في بعض القرى ببلدان أفريقية على الساحل الشرقي الأفريقي، وسقفها مقبى مغطى بالخشب وجلود الحيوانات، وهو ما يناسب البيئة الاستوائية.

أما عن لحظة لقاء الجنرال نحسي ـ قائد الحملة المصرية ـ بحاكم بونت وزوجته ملكة بونت، فهذا واحد من أجمل المشاهد المصورة في تاريخ الحضارة المصرية لأسباب عدة غير الجمال والروعة. حيث المنظر يصور لحظة تاريخية وحدثاً وثَّقه الفنان المصري القديم لقاءً رسمياً بين وفدين من دولتين مختلفتين. يتقدم نحسي بالهدايا المصرية من منسوجات كتانية وحلي ذهبية إلى حاكم بونت، بينما تقدم بونت خيراتها من ذهب خام وعاج وأخشاب الأبنوس وجلود الحيوانات وحيوانات حية، بالإضافة إلى أندر وأثمن أنواع البخور وأشجارها. تعود حملة الملكة حتشبسوت سالمة من بونت محملة بخيراتها وبمعلومات وافية عن البلد وسكانه ليتم عمل تقرير وافٍ عن الحملة وما حققته، ومرفق بالتقرير قوائم دقيقة بكميات وأعداد وأوزان كل ما جاء من بونت، والذي نراه وهو يسجل بعد أن يتم وزنه وقياسه بكل دقة عن طريق موظفين متخصصين في الوزن والمكاييل. وكان أهم ما أتت به حملة الملكة حتشبسوت من بلاد بونت أشجار البخور الحية التي وهبت الملكة عدداً منها لتتم زراعتها بمعبد الإله آمون بالكرنك، والجزء الآخر تتم زراعته على جانبي الطريق الصاعد لمعبدها الجميل بالدير البحري. لقد سبقت الملكة المصرية العظيمة حتشبسوت نابليون بونابرت في إرسال الحملات والبعثات الاستكشافية لفتح طرق تجارية جديدة، واكتشاف العالم المحيط بمصر في ذلك الزمان السحيق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعثة الملكة حتشبسوت إلى بونت عودة أخرى بعثة الملكة حتشبسوت إلى بونت عودة أخرى



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt