توقيت القاهرة المحلي 01:30:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا حدث في اللوفر؟ (1)

  مصر اليوم -

ماذا حدث في اللوفر 1

بقلم : زاهي حواس

استيقظ العالم كله فى صباح يوم الأحد 19 أكتوبر الجارى على خبر سرقة متحف اللوفر!، وتوالت الأخبار المؤسفة عن السرقة، والتى مفادها أن مجموعة- تم وصفها بالمحترفة- من ثلاثة أو أربعة لصوص استطاعوا فى حوالى الساعة التاسعة والنصف صباحاً تسلق رافعة ونش يستخدم فى نقل الأثاث المنزلى من وإلى الشقق السكنية التى تقع فى الأدوار العليا. بعدها قاموا باقتحام قاعة أبوللو المخصصة لعرض مجوهرات التاج الفرنسى من عصر نابليون وذلك من خلال إحدى النوافذ، ليقوموا بعدها بكسر ثلاث من خزائن (فتارين) العرض ونهب تسع قطع من المجوهرات، قبل أن يفروا من نفس النافذة ويختفوا عن الأنظار. تقول الشرطة الفرنسية إن السرقة لم تستغرق سوى 7 أو 8 دقائق، منها أربع دقائق فقط داخل رواق أبوللو الذى تمت سرقته!. وفى بيان لاحق، تم الإعلان عن العثور على تاج الملكة أوجينى، الذى يحتوى على 1500 ماسة، محطماً، بأحد الشوارع القريبة من المتحف، بعد أن سقط من اللصوص أثناء هروبهم!. وللأسف الشديد لم يتم نشر أى معلومات أو صور عن مدى الإصابات التى لحقت بالتاج، الذى من المؤكد أنه ستتم إعادة ترميمه مرة أخرى. وأتمنى أن يكون قد تعرض لبعض الخدوش البسيطة نتيجة السقوط من اللصوص وأنه لم يتحطم.

مجرد ساعات قليلة بعد الحادث، وكانت وزارة الثقافة الفرنسية قد نشرت بياناً مفصلاً بالمسروقات، وهى عبارة عن عقود وتيجان وأقراط كلها من الذهب والألماس والزمرد وغيرها من الأحجار الكريمة النادرة. وقد تم وصف القطع المسروقة بأنها لا تقدر بثمن نظراً لقيمتها التاريخية. ولكن كان آخر تقييم مادى لما تمت سرقته من اللوفر فى ذلك مبلغا يقدر بـ 102 مليون دولار!، وهنا يجب التنويه بأن ذلك قيمة الألماس والأحجار الكريمة حسب عدد القراريط وليس هذا تقديرا لقيمة المجوهرات التاريخية التى لا تقدر بثمن. بمعنى آخر أن اللصوص فى حال تمكنوا- لا قدر الله- من بيع فصوص الألماس والزمرد منفصلة فهذا هو المبلغ الذى قد يحصلون عليه.

بمجرد أن تمت السرقة، قام المتحف بإخلاء الزوار الذين كانوا موجودين بالفعل داخل المتحف، الذى ظل مغلقاً لثلاثة أيام كاملة، قبل أن يعود ويفتح أبوابه مرة أخرى أمام الزائرين. ومما لا شك فيه أن الحادث تسبب فى إحراج كبير للحكومة الفرنسية وللدولة الفرنسية، ناهيك عن المتحف وإدارته، والمسؤولين عن تأمينه. وبالطبع فإننى كأثرى أتفهم هذا الشعور المرير، وعلينا جميعاً تقديم كافة أشكال الدعم لبلد بيننا وبينه علاقات ثقافية وطيدة، والشعب الفرنسى هو عاشق حقيقى للآثار والتاريخ المصرى القديم وللآثار الإسلامية كذلك، وفى فرنسا أرقى مدارس وجامعات لتدريس مناهج وعلوم الآثار تخرجت فيها أجيال من علماء الآثار المصريين.

لا يزال هناك الكثير من الغموض حول ما وقع فى اللوفر، وهل بالفعل مَن قام بالسرقة عصابة محترفة؟، وكيف لعصابة من اللصوص المحترفين أن يسقط منهم تاج بحجم تاج الملكة أوجينى؟، ليس هذا فقط!، هل حاول اللصوص حرق الرافعة التى استخدموها لإخفاء أى أثر لهم، قبل أن يفشلوا بسبب ملاحقة الشرطة لهم؟. وهل هذا دليل على أنهم محترفون؟. بالطبع لا أعتقد ذلك، ولكن كل ما أتمناه هو أن يتم كشف اللصوص، وإعادة المجوهرات إلى المتحف سليمة، وعندى أمل كبير فى أن ذلك ما سوف يحدث فى القريب العاجل، وربما قبل تاريخ نشر هذا المقال.

أما إذا عدنا إلى تاريخ السرقات فى متحف اللوفر فإن أشهرها على الإطلاق هى الحادثة التى وقعت فى يوم 21 أغسطس عام 1911، عندما اختبأ عامل صيانة إيطالى الجنسية يسمى فيتشينزو بيروجا كان قد سبق له العمل فى اللوفر ويعرف المكان جيداً، لذلك قام فى ذلك اليوم بعد انتهاء الزيارة بالاختباء خلف إحدى خزائن العرض ولم يغادر المتحف، وفشل رجال التأمين فى العثور عليه أثناء التفتيش الروتينى الذى يتم بعد إجلاء الزوار. كان اليوم التالى هو يوم الاثنين وهو يوم العطلة بالنسبة للوفر، وبالتالى كان المتحف خالياً تماماً من الزائرين، وكان لدى بيروجا الوقت الكافى ليقوم بإنزال لوحة الموناليزا التى رسمها فنان عصر النهضة الشهير ليوناردو دافينشى، بعدها قام بيروجا بفك إطار (برواز)، وإعادة تركيبه مرة أخرى، بعدما أخذ الموناليزا، وأعاد الإطار فارغاً إلى الحائط مرة أخرى، وفى الصباح التالى، وبعد أن دخلت المتحف مجموعة من الزائرين ومر بعض الوقت كان بيروجا فى طريقه إلى الخروج من اللوفر دون أن يشك أحد من حراس اللوفر بأن تحت طيات ملابسه واحدة من أغلى الأعمال الفنية التى يمتلكها المتحف. عاد بيروجا إلى بلده إيطاليا، وظلت الموناليزا مختفية لمدة عامين تقريباً، إلى أن قرر بيروجا عرضها للبيع على تاجر عاديات فى مدينة فلورنسا ليتم اكتشاف أمره، وتعود الموناليزا إلى اللوفر مرة أخرى بعد اختفاء عامين. المثير أنهم عندما قاموا باستجواب بيروجا عن السبب الذى دفعه لسرقة الموناليزا قال إنه لا يتصور وجود عمل فنى شهير لفنان إيطالى مثل ليوناردو دافينشى خارج إيطاليا.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا حدث في اللوفر 1 ماذا حدث في اللوفر 1



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt