توقيت القاهرة المحلي 04:59:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكايات الفراعنة... مرة أخرى

  مصر اليوم -

حكايات الفراعنة مرة أخرى

بقلم : زاهي حواس

بالطبع كان للبيئة الزراعية في مصر الفرعونية الأثر الكبير في الاستقرار وبناء الحضارة. وكذلك كانت أيضاً سبباً مباشراً من أسباب صفاء الذهن وسعة الخيال عند المصريين القدماء. وقد ظهر هذا جلياً في الأدب المصري القديم، وبخاصة أدب القصة أو الحكاية.

وقد تناولنا في المقال السابق عدداً من أنواع القصص المختلفة التي حفظتها لنا حضارة مصر القديمة على أوراق البردي. وتوقفنا عند القصة المعروفة بـ«قصة الأخوين»؛ تلك القصة التي نقلها لنا كاتب من عصر الأسرة التاسعة عشرة.

تتكون القصة من بداية مُحكمة، تبدأ بوصف دقيق لشخصيتَي القصة -أو بطلَيها- وهما: أنوبيس، الأخ الأكبر المتزوج الذي يؤوي معه في بيته أخاه الأصغر باتا. يعامل أنوبيس أخاه الأصغر باتا كابن له، ويستعين به في زراعة الأرض ورعي الماشية. أما باتا فهو مزارع بارع وراعٍ ماهر يفهم لغة الحيوان. تمضي الأيام ويصير باتا شاباً يافعاً، وتهيم زوجة الأخ الأكبر أنوبيس به عشقاً. وفي يوم من الأيام، عاد باتا من الحقل لأخذ بعض البذور ليعود بها إلى الأرض، فاستوقفته زوجة الأخ وراودته عن نفسه، فأبى ونهرها، ومضى عائداً إلى الحقل. وفي المساء عندما عاد أنوبيس إلى البيت وجد زوجته متمارضة تقيء، وقد صبغت جسدها كما لو كان أحد اعتدى عليها بالضرب! وعندما سألها زوجها عمَّن فعل بها هذا؟ قالت له: «إنه أخوك باتا! عاد إلى المنزل وحاول مواقعتي فنهرته، وقلت له: ألست كأُم لك؟ وزوجي أليس كأب لك؟».

استشاط أنوبيس غضباً حتى كاد أن يحرق البيت، وقام فسنَّ حربته، وتربص لأخيه باتا ليقتله بمجرد عودته بالماشية إلى الحظيرة الملحقة بالمنزل. وبالفعل عاد باتا ومعه الماشية كعادته كل مساء، وبمجرد أن دخلت البقرة الأولى من باب الحظيرة حتى نادت على باتا تحثه على الهرب؛ لأن أخاه يتربص له خلف الباب ومعه حربته! وكذلك فعلت البقرة الثانية بمجرد مرورها من باب الحظيرة، ونظر باتا أسفل الباب فرأى قدمَي أخيه ومعه حربة القتال، فتيقن من حديث البقرتين، فألقى ما يحمله من أعشاب وفرَّ هارباً.

تنبه أنوبيس لفرار أخيه، فأخذ يعدو خلفه وهو مُصِرٌّ على قتله. وصل باتا إلى بحيرة مملوءة بالتماسيح، وأخذ قراره بأن يلقي بنفسه في البحيرة فتأكله التماسيح، خيراً له من أن يُقتل على يد أخيه. تستمر القصة، ويعبر باتا إلى الشاطئ الآخر للبحيرة سالماً، من دون أن تمسه التماسيح. وعندما يصل أنوبيس إلى البحيرة ويشاهد التماسيح العملاقة وهي تتقاتل! لا يجرؤ على النزول في الماء لملاحقة أخيه.

هنا تبدأ المواجهة، ويعرف باتا لماذا يريد أخوه قتله، ويعرف من وشى وغدر به. يقسم باتا لأخيه بأنه ما فعل شيئاً يغضب الإله، ويقص عليه ما حدث، ولكي يثبت لأخيه أنه لم يسعَ في يوم خلف غرائزه، يستل سكيناً ويقطع به إحليله، ويلقي به في الماء، ويسقط مغشياً عليه.

عند هذا المشهد يستيقن أنوبيس أن أخاه صادق، وأن زوجته خائنة، ويحزن حزناً شديداً على أخيه، ويعود إلى منزله، وعندما يرى زوجته تتصور له كشيطانة يقتلها، ويلقي بجثتها إلى الكلاب. وتستمر أحداث القصة من فصل إلى آخر، فتخبرنا عما حدث مع باتا الذي هجر البلاد ونزل في بلاد الأرز (لبنان الآن) وهناك عاش على صيد الحيوانات، واستطاع أن يشيد قصراً بين أشجار الأرز، ويهبه الإله عضوه المفقود مرة أخرى، لكي يتزوج من فتاة لا يوجد لها مثيل في الجمال... وتستمر الحكاية إلى أن يلتئم شمل الأخوين مرة أخرى بعد فصول من الأحداث المثيرة التي تدور في أجواء أسطورية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكايات الفراعنة مرة أخرى حكايات الفراعنة مرة أخرى



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt