توقيت القاهرة المحلي 16:43:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكايات الفراعنة... مرة أخرى

  مصر اليوم -

حكايات الفراعنة مرة أخرى

بقلم : زاهي حواس

بالطبع كان للبيئة الزراعية في مصر الفرعونية الأثر الكبير في الاستقرار وبناء الحضارة. وكذلك كانت أيضاً سبباً مباشراً من أسباب صفاء الذهن وسعة الخيال عند المصريين القدماء. وقد ظهر هذا جلياً في الأدب المصري القديم، وبخاصة أدب القصة أو الحكاية.

وقد تناولنا في المقال السابق عدداً من أنواع القصص المختلفة التي حفظتها لنا حضارة مصر القديمة على أوراق البردي. وتوقفنا عند القصة المعروفة بـ«قصة الأخوين»؛ تلك القصة التي نقلها لنا كاتب من عصر الأسرة التاسعة عشرة.

تتكون القصة من بداية مُحكمة، تبدأ بوصف دقيق لشخصيتَي القصة -أو بطلَيها- وهما: أنوبيس، الأخ الأكبر المتزوج الذي يؤوي معه في بيته أخاه الأصغر باتا. يعامل أنوبيس أخاه الأصغر باتا كابن له، ويستعين به في زراعة الأرض ورعي الماشية. أما باتا فهو مزارع بارع وراعٍ ماهر يفهم لغة الحيوان. تمضي الأيام ويصير باتا شاباً يافعاً، وتهيم زوجة الأخ الأكبر أنوبيس به عشقاً. وفي يوم من الأيام، عاد باتا من الحقل لأخذ بعض البذور ليعود بها إلى الأرض، فاستوقفته زوجة الأخ وراودته عن نفسه، فأبى ونهرها، ومضى عائداً إلى الحقل. وفي المساء عندما عاد أنوبيس إلى البيت وجد زوجته متمارضة تقيء، وقد صبغت جسدها كما لو كان أحد اعتدى عليها بالضرب! وعندما سألها زوجها عمَّن فعل بها هذا؟ قالت له: «إنه أخوك باتا! عاد إلى المنزل وحاول مواقعتي فنهرته، وقلت له: ألست كأُم لك؟ وزوجي أليس كأب لك؟».

استشاط أنوبيس غضباً حتى كاد أن يحرق البيت، وقام فسنَّ حربته، وتربص لأخيه باتا ليقتله بمجرد عودته بالماشية إلى الحظيرة الملحقة بالمنزل. وبالفعل عاد باتا ومعه الماشية كعادته كل مساء، وبمجرد أن دخلت البقرة الأولى من باب الحظيرة حتى نادت على باتا تحثه على الهرب؛ لأن أخاه يتربص له خلف الباب ومعه حربته! وكذلك فعلت البقرة الثانية بمجرد مرورها من باب الحظيرة، ونظر باتا أسفل الباب فرأى قدمَي أخيه ومعه حربة القتال، فتيقن من حديث البقرتين، فألقى ما يحمله من أعشاب وفرَّ هارباً.

تنبه أنوبيس لفرار أخيه، فأخذ يعدو خلفه وهو مُصِرٌّ على قتله. وصل باتا إلى بحيرة مملوءة بالتماسيح، وأخذ قراره بأن يلقي بنفسه في البحيرة فتأكله التماسيح، خيراً له من أن يُقتل على يد أخيه. تستمر القصة، ويعبر باتا إلى الشاطئ الآخر للبحيرة سالماً، من دون أن تمسه التماسيح. وعندما يصل أنوبيس إلى البحيرة ويشاهد التماسيح العملاقة وهي تتقاتل! لا يجرؤ على النزول في الماء لملاحقة أخيه.

هنا تبدأ المواجهة، ويعرف باتا لماذا يريد أخوه قتله، ويعرف من وشى وغدر به. يقسم باتا لأخيه بأنه ما فعل شيئاً يغضب الإله، ويقص عليه ما حدث، ولكي يثبت لأخيه أنه لم يسعَ في يوم خلف غرائزه، يستل سكيناً ويقطع به إحليله، ويلقي به في الماء، ويسقط مغشياً عليه.

عند هذا المشهد يستيقن أنوبيس أن أخاه صادق، وأن زوجته خائنة، ويحزن حزناً شديداً على أخيه، ويعود إلى منزله، وعندما يرى زوجته تتصور له كشيطانة يقتلها، ويلقي بجثتها إلى الكلاب. وتستمر أحداث القصة من فصل إلى آخر، فتخبرنا عما حدث مع باتا الذي هجر البلاد ونزل في بلاد الأرز (لبنان الآن) وهناك عاش على صيد الحيوانات، واستطاع أن يشيد قصراً بين أشجار الأرز، ويهبه الإله عضوه المفقود مرة أخرى، لكي يتزوج من فتاة لا يوجد لها مثيل في الجمال... وتستمر الحكاية إلى أن يلتئم شمل الأخوين مرة أخرى بعد فصول من الأحداث المثيرة التي تدور في أجواء أسطورية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكايات الفراعنة مرة أخرى حكايات الفراعنة مرة أخرى



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt