توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلزوني ونهب آثار مصر

  مصر اليوم -

بلزوني ونهب آثار مصر

بقلم : زاهي حواس

ولد جيوفاني باتستا بلزوني في بادوا بإيطاليا أواخر عام 1778 لأسرة معدمة، أبوه يعمل حلاقاً وأمه تلد كل عام طفلاً حتى وصل عدد الأبناء إلى أربعة عشر! تعلَّم بلزوني القراءة والكتابة وعاش حياته يصنَّف على أنه نصف جاهل. هرب من إيطاليا وهو في السادسة عشرة من عمره بعدما احتلت فرنسا إيطاليا. وعمل حلاقاً مثل أبيه في هولندا، لكنه غادرها إلى إنجلترا بحثاً عن مجال آخر. في لندن اكتشف أنه بلا موهبة سوى بنيانه الجسدي الضخم وطوله الفارع ووسامته، وبالفعل قدَّم عروضاً مسرحية تحت اسم «شمشون» و«هرقل» و«بلزوني العظيم». هذه العروض كانت عبارة عن رفع الأثقال ووضع قضيب حديد على كتفيه ليتعلق به أكثر من عشرين رجلاً وامرأة من الحاضرين للعرض والمشي بهم على خشبة المسرح. تزوج بلزوني بفتاة إنجليزية يهودية تدعى سارة لم تكن أقل ذكاءً وجنوناً منه. وصل بلزوني وزوجته إلى الإسكندرية في منتصف عام 1815.

عاش بلزوني وسارة في عربخانة متهالكة ناحية بولاق على أمل مقابلة والي مصر محمد علي وعرض فكرة الساقية الجديدة التي تعمل بثور واحد وترفع كميات أكبر من المياه. حيث كان بلزوني قد ملَّ تقديم عروض الرجل الخارق على مسارح لندن. وكان من هوايات بلزوني حيل الهندسة والميكانيكا وتشغيل الروافع، وكانت قوته الجسمانية تشجعه على ذلك. باءت محاولات بلزوني العمل مفتشاً للري بالفشل. لكنه نجح في العمل وكيلاً للقنصل البريطاني هنري سولت الذي كلفه نقل الجزء العلوي من تمثال الملك رمسيس الثاني من البر الغربي للأقصر إلى الإسكندرية تمهيداً لسفره إلى لندن ليُعرَض في المتحف البريطاني. عُرِف هذا التمثال باسم «ممنون الصغير» نسبةً إلى تمثالَي ممنون العملاقين بالبر الغربي. ولكي نعطي فكرة بسيطة عن مهمة بلزوني الأولى في مصر علينا أن نعرف أن هذا الجزء من تمثال الملك رمسيس الثاني يمثل فقط رأس الملك وكتفَيه وجزءاً من الصدر، ويصل ارتفاعه إلى 2.7 متر، وعرض الكتفين مترين، ووزن التمثال 7 أطنان من الغرانيت الوردي. أما عن سبب إصرار هنري سولت على نقله إلى المتحف البريطاني فهو أن الفرنسيين كانوا قد حاولوا من قبل نقله إلى اللوفر، لكنهم فشلوا، وذلك أثناء الحملة الفرنسية في عام 1798، واستمرت محاولاتهم عن طريق قنصلهم العام برناندينو دروفتي قائمة! وهكذا كانت آثار الفراعنة وكنوزهم أحد ميادين الصراع السياسي بين القوى الاستعمارية في مصر.

سافر بلزوني إلى الأقصر، وتوجه مباشرة إلى معبد الرامسيوم وتحذير هنري سولت يدوي في أذنيه: «إياك أن تخطئ التمثال المقصود وتنقل غيره!». وللأسف، لم يكن من الصعب تحديد التمثال المقصود بعد مشاهدة آثار محاولات نقله الفاشلة التي تسببت في كسر الكتف اليسرى للتمثال. استغرق بلزوني أكثر من أسبوعين في نقل التمثال من موضعه إلى ضفة النهر انتظاراً لمقدم الفيضان والاتفاق مع مركب مناسب ليحمله إلى الإسكندرية. لم تكن المهمة بالسهلة، فلقد استخدم بلزوني أكثر من 130 عاملاً وأطناناً من الأخشاب والحبال والدرافيل المعدنية والخشبية، إضافة إلى قوته البدنية وذكائه وبراعته في العلوم الهندسية. ويذكر بلزوني أنه منح كل عامل ستة قروش مكافأةً يوم وصول التمثال لشاطئ النيل. وثَّق بلزوني الحديث مع حاكم إقليم الصعيد خليل بك من أسرة محمد علي، والذي سأل بلزوني متعجباً من أمر صراع الفرنسيين والإنجليز على الحجارة (يقصد الآثار) في مصر، وسأل بلزوني: «ألا توجد لديكم حجارة في بلادكم؟»، فكان رد بلزوني: «نعم، لدينا حجارة في بلادنا، لكن الحجارة المصرية أفضل!».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلزوني ونهب آثار مصر بلزوني ونهب آثار مصر



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt