توقيت القاهرة المحلي 08:24:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاولة لفهم هيوارد كارتر!

  مصر اليوم -

محاولة لفهم هيوارد كارتر

بقلم : زاهي حواس

مما لا شك فيه أن اسم المستكشف الإنجليزي هيوارد كارتر سيظل خالداً في تاريخ الاكتشافات الأثرية العظيمة بعد أن نجح في الكشف عن كنوز مقبرة الملك توت عنخ أمون في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1922؛ هذا الاكتشاف الذي لا يزال إلى يومنا هذا يعد الأعظم في تاريخ الاكتشافات الأثرية التي حققها الإنسان في مختلف العصور وليس فقط في القرن العشرين. وعلى الرغم مما يمكن أن يتخيله أي إنسان عن حياة المكتشف بعد نجاحه في العثور على المقبرة الملكية الوحيدة السليمة في وادي الملوك التي تعود إلى العصر الذهبي للحضارة المصرية القديمة وهو عصر الأسرة الثامنة عشرة (1550 - 1292) قبل الميلاد؛ فإن الحقيقة على عكس التوقعات تماماً.

لم تكن حياة كارتر بالسهلة المريحة بعد الكشف، بل كانت مليئة بالمشكلات مع الحكومة المصرية التي كانت تحاول حماية كنوز بلدها من أن تُنهب وتستقر في المتحف البريطاني أو في المجموعات الخاصة التي تزين قصور اللوردات الإنجليز! وصلت المشكلات إلى حد المنازعات القضائية، بل ومنع دخول كارتر المقبرة واستكمال عمله في إخراج الكنوز المكدسة داخل المقبرة التي ضاقت بما تحويه. وعلى الرغم من الوصول إلى تسويات قانونية والسماح بعودة كارتر بالعمل داخل المقبرة الذي استمر عشر سنوات لم تكن الأمور هينة وسلسة! ونعرف ذلك من خلال السطور الأخيرة التي وصف فيها كارتر رحلته مع الكشف عن كنوز توت عنخ أمون والتي صاغها في عبارة بليغة قائلاً: «لقد اكتشفت ما دفن مع توت عنخ أمون لكن فهم توت عنخ أمون استعصى علي».

عبارة مليئة بالحسرة والألم، وقد لا يفهم مغزاها الكثيرون، ولكن الحقيقة هي أن كل الذهب الذي صنعت منه كنوز توت عنخ أمون، والأحجار الكريمة التي رصعت بها تلك الكنوز والتي زادت عن 5300 أثر فريد، لم يكن كافياً لهيوارد كارتر لكي يعرف من هو توت عنخ أمون؟ كان كارتر في الحقيقة يمني نفسه بالعثور على كتب من البردي المكتوب، التي تحكي عن حياة الملك توت عنخ أمون، بمعنى آخر كان كارتر يأمل في العثور على دفتر يوميات الملك الذي يبدو أنه لم يكن يهوى تدوين اليوميات!

لقد كان كارتر يبتهل في فتح صندوق من عشرات الصناديق المكدسة بالمقبرة فيجد لفائف البردي المكتوبة تحفظ تاريخ توت عنخ أمون، ولهذا السبب كان العثور على الحلي والمجوهرات داخل تلك الصناديق أمراً جيداً ومهماً، ولكنه لم يكن ما يريده كارتر الذي أصابه الهوس بمن هو توت عنخ أمون؟ ومن هي أمه ومن هو أبوه؟ وما الذي حدث خلال عصره؟ ولماذا دفن داخل هذه المقبرة الضيقة الغريبة الطراز، التي لا تشبه أياً من المقابر الملكية في وادي الملوك؟

أسئلة كثيرة كان كارتر يبحث عن إجاباتها لكنه فشل بعد أن أخرج آخر أثر من المقبرة وأصبحت خاوية تماماً سوى من التابوت الحجري الضخم وبداخله التابوت الخشبي المذهب الكبير الذي احتفظ به كارتر داخل المقبرة لكي يحفظ مومياء الملك توت بداخله، مدعياً أن تلك كانت رغبة الملك توت عنخ أمون، أن يظل جسده داخل المقبرة. لم يعثر ضمن كنوز الملك توت على أي بردية؟ أو حتى «كتاب الموتى»، الذي كان من أهم محتويات الأثاث الجنائزي للملوك والأفراد؟ حدث ما كان كارتر يخشاه بالفعل، وهي أن يكون قد كشف فقط عن الأشياء الجميلة التي دفنت مع الملك توت عنخ أمون، لكن من هو الملك توت؟ فهذا هو ما لم يعرفه كارتر إطلاقاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولة لفهم هيوارد كارتر محاولة لفهم هيوارد كارتر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt