توقيت القاهرة المحلي 17:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كابوس اسمه تمثال رمسيس الثاني

  مصر اليوم -

كابوس اسمه تمثال رمسيس الثاني

بقلم : زاهي حواس

في عام 1955 قررت مصر التي كانت قد دخلت العصر الجمهوري حديثاً بعد مرور أقل من ثلاث سنوات على ثورة يوليو (تموز) 1952، تجديد شباب مدينة القاهرة وإضافة طابع جديد يعكس الروح الوطنية التي كانت في أوج حماستها. ولذلك كان القرار نصب تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني في الميدان العتيق الذي يطلق عليه ميدان باب الحديد؛ إشارةً إلى محطة القطارات الرئيسية التي تتقابل فيها قطارات قبلي (الصعيد) مع قطارات بحري (الدلتا). ولقد وقع الاختيار على تمثال الملك رمسيس الثاني العملاق والمنهار من على قاعدته بمنطقة ميت رهينة بالقرب من سقارة. والتمثال كان يطلق عليه «العملاق الواقع»، The Fallen Giant، نظراً إلى سقوطه وسط الحشائش والأعشاب. والتمثال كان موجوداً في موضعه منذ 3300 سنة من كتلة واحدة من حجر الغرانيت الوردي تزن نحو 83 طناً، وهو ما يعادل 20 فيلاً بالغاً! نحته المصري القديم من محاجر الغرانيت بأسوان ونقله عن طريق النيل إلى ميت رهينة لمسافة أكثر من 700 كيلومتر. ويعتقد العلماء أن سقوط التمثال على الأرض كان نتيجة حدوث زلزال قوي أدى إلى تحطيم الجزء السفلي من التمثال.

بالفعل نُقل التمثال إلى ميدان باب الحديد بعد ترميمه ووضعه على قاعدة غرانيتية حديثة أمامها نافورة مياه بديعة. ومنذ اليوم الأول لنصب التمثال في الميدان أصبح يُعرف باسم ميدان رمسيس. ليس هذا فقط بل تحوَّل ميدان رمسيس إلى أشهر ميدان في القاهرة بل في مصر كلها، وكان الناس يضربون المواعيد بعضهم لبعض للقاء عند التمثال بوصفه رمزاً فريداً لا تخطئه العين.

وبمرور الوقت أصبح التمثال يعاني من الزحام وعوادم السيارات واهتزازات القطارات بخاصة مترو الأنفاق الذي يمر أسفله، وكذلك الجسور التي حجبت رؤيته وتحول مكان التمثال إلى كابوس كاد يؤدي إلى كارثة في حال تأخرت الحلول.

كان الحل الوحيد هو نقل التمثال من موضعه إلى مكان آخر. وهناك من اقترح إعادته إلى ميت رهينة، وآخرون اقترحوا ميادين ومواقع أخرى مختلفة. وكالعادة عند القيام بأي مشروع يخرج بعض الناس من أنصار نظرية المؤامرة ومحبِّي الاختلاف لنَيْل الشهرة ولو على حساب بلدهم! خرج هؤلاء ليقولوا إن نقل تمثال رمسيس إنما جاء نزولاً على رغبة إسرائيل نظراً إلى كون رمسيس الثاني هو فرعون النبي موسى (عليه السلام) الذي حاربه وطارده من مصر! بالطبع حديث يكشف فقط عن عقول هؤلاء وفكرهم الضحل.

وبعد سنوات من البحث والدراسة، استقر الأمر على نقل تمثال رمسيس الثاني إلى موضعه الحالي داخل المتحف الكبير ليكون في استقبال الزائرين للمتحف. واستغرق التحضير لنقل التمثال أكثر من ثمانية أشهر بواسطة مهندسي «المقاولون العرب» برئاسة الصديق العزيز إبراهيم محلب في ذلك الوقت. أما عملية النقل فقد استغرقت عشر ساعات رحل خلالها التمثال مسافة نحو 25 ميلاً من ميدان رمسيس حتى المتحف الكبير. وأذكر أن الفنان العظيم فاروق حسني، وزير الثقافة في ذلك الوقت، قال لي: «أعلم جيداً أنه لو حدث لا قدَّر الله وسقط التمثال في أثناء النقل فسأفقد منصبي في الحال!»، وكان ردِّي بكل ثقة: لا تقلق سيصل الملك سالماً. وبالفعل في مساء يوم 25 أغسطس (آب) سنة 2006، تحرَّك تمثال رمسيس الثاني من موضعه وكان الناس يصطفون على جانبَي الطريق لتحية الملك والتقاط الصور، والملايين من المصريين يتابعون الحدث من خلال شاشات التلفزيون.

بعد أن تحرك التمثال أمتاراً عدة تركتُ المكان متوجهاً إلى منزلي لأنام مطمئناً، وفي صباح اليوم التالي وتحديداً في تمام السابعة صباحاً كنت في ميدان الرماية في شرف استقبال رمسيس الثاني ومعي فاروق حسني ومئات الصحافيين والإعلاميين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كابوس اسمه تمثال رمسيس الثاني كابوس اسمه تمثال رمسيس الثاني



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt