توقيت القاهرة المحلي 17:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعنة مراكب الشمس

  مصر اليوم -

لعنة مراكب الشمس

زاهي حواس

كان الراحل العظيم أنيس منصور من المغرمين بالحديث عن لعنة الفراعنة وبفاعلية سحر الفراعنة الذي وصفه المولى عز وجل في كتابه الكريم بأنه سحر عظيم. وكان أنيس منصور رحمه الله يؤمن أن هناك لعنة تصيب كل من يتعامل مع الآثار الفرعونية، وقد كتب عن هذا الموضوع في عموده الشهير «مواقف» بـ«جريدة الأهرام»، كما كتب كتابا عن لعنة الفراعنة؛ عدد فيه كل القصص والحكايات التي تؤيد وجود اللعنة، كما ترجم كتاب الصحافي الألماني عن اللعنة والحوادث المتصلة بها.. وقد قص أنيس منصور حكاية الكشف عن مراكب الشمس سنة 1954؛ حيث كان يجلس مع كمال الملاخ - مكتشف مراكب الشمس - يتناولان الغداء في مطعم الإكسلسيور بوسط البلد، وتلقى الملاخ مكالمة تليفونية من الريس «جرس يني» الذي كان يشرف على العمال الذين يزيلون الأحجار والرديم من الجانب الجنوبي لهرم الملك «خوفو»..


وكان كمال الملاخ يعمل مهندسا بمنطقة الهرم، ودرس الآثار إلى جانب دراسته للعمارة وحصل على وظيفة مدير أعمال منطقة الهرم، وكان الريس جرس يني يعمل معه؛ ولذلك وحيث إن العمل هندسي فقد كلفته مصلحة الآثار بهذا العمل، وقال أنيس منصور إن الريس جرس أخبر الملاخ أنهم اكتشفوا حفرة بها أخشاب مركب. وعلى الفور جرى أنيس ومعه الملاخ إلى منطقة الهرم في عربة أنيس، وفجأة احترق موتور العربة، وأرجع أنيس هذا الموضوع إلى لعنة الفراعنة، وعندما وصلوا إلى منطقة الهرم قام الملاخ بعمل فتحة صغير للحفرة التي كانت مغطاة بأحجار ضخمة وأسفلها بقايا الأخشاب الخاصة بالمركب، وزحف على بطنه لينظر إلى ما هو موجود داخل الحفرة، وبعد ذلك حدث للملاخ مرض جلدي في يديه ورقبته وكل جسمه من شم رائحة التاريخ، التي يرجع عمرها إلى نحو 4500 سنة.. وبعد ذلك قام الملاخ بنشر هذا الكشف من خلال صحيفة الـ«نيويورك تايمز» دون الرجوع إلى مصلحة الآثار، وأعلن أنها مراكب شمس، وفي المقابل كتب عبد المنعم أبو بكر أحد علماء الآثار، والحاج أحمد يوسف الذي رمم المركب، أنها ليست مراكب شمسية، وقام محمد حسنين هيكل، الذي كانت تربطه صداقة بالملاخ، بإقناع الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة الكشف الجديد، وسافر الملاخ إلى أميركا ليحاضر عن المركب، وعاد من رحلته ليفاجأ بأن مصلحة الآثار خصمت من مرتبه 15 يوما ونقلته من منطقة الهرم، وعرض عليه هيكل الاستقالة والعمل في جريدة «الأخبار»، وبعد ذلك انتقل إلى «الأهرام»، وظل يشرف على الصفحة الأخيرة.. ورغم أن كشف المراكب كان سبب شهرته فإنها كانت سببا في وفاته.


فقد تعاقد الراحل الدكتور أحمد قدري، وكان رئيس هيئة الآثار في ذلك الوقت، مع الجمعية الجغرافية لعمل ثقب تدخل من خلاله كاميرا لتصوير ما في باطن الأرض، ولم يكن أحمد قدري على وفاق مع كمال الملاخ ولذلك لم يكن الأخير ضمن فريق العمل.. وظل الملاخ يشكو قدري لكل المسؤولين في مصر، وأذكر أنه اتصل بي قبل سفري إلى أميركا لحضور افتتاح معرض «رمسيس الثاني» بمدينة دنفر، وطال الحديث لمدة ساعة ونصف الساعة وهو يشكو تجاهله، وكنت أحس بالحسرة والدموع في صوته، وسافرت إلى أميركا في المدينة التي يعيش فيها أخوه رجائي الملاخ وزوجته دورثيا، وفي صباح أحد الأيام اتصلت بي بالفندق وقالت: «د. زاهي: مات كمال الملاخ!».

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعنة مراكب الشمس لعنة مراكب الشمس



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt