توقيت القاهرة المحلي 22:54:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

  مصر اليوم -

العراق نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

بقلم:مصطفى فحص

كشفت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن العراق أزمةَ حكم عميقة تُهدّد تداعياتها مستقبل النظام، والمراوحة بين أركان السلطة بعد تلك التغريدة كشفت عن حجم أزمة النخب السياسية. وهي نخب حزبية تشكّلت في ظروف استثنائية فرضها تقاطع المصالح بين الاحتلال الأميركي والوصاية الإيرانية؛ حيث أدى التوافق بينهما إلى ولادة كتل سياسية صلبة متوافقة على نظام سياسي مصلحي فيما بينها، تحوَّلت مع مرور الوقت إلى قوى أوليغارشية تستند شرعيتها إلى آليات ديمقراطية شكلية، في غالبيتها اعتمدت في نشأتها على مظلومية تاريخية كمعارضة، وعلى إنتاج مقدّس مطابق لشروطها العرقية أو العقائدية كي تضمن استمرارها في السلطة.

بقيت هذه النخبة السياسية الحزبية، بسبب طبيعتها العقائدية-الأوليغارشية، أسيرة ماضيها القريب وحاضرها الصعب، ولم تستطع أن تنتج خطاباً حداثوياً مستقبلياً، وبعد عقدين من السلطة تعاني شيخوخة سياسية مبكرة، وفشلت في تطوير نظام الحكم أو إنتاج مشروع سياسي مستدام، الأمر الذي أدَّى إلى انسداد كامل في المجال السياسي، خصوصاً النخبوي.

في الحاضر العراقي، وما بعد تغريدة الرئيس ترمب وفشل معالجتها، يتّضح أن العلاقة بين واشنطن وبغداد باتت مختلفة جذرياً عمّا كانت عليه في 2003، وأحد أهم جوانب هذا الاختلاف غياب الفاعل السياسي العراقي القادر على التأثير في القرار الأميركي وصياغة سردية عراقية مقنعة، كما فعل الراحل أحمد الجلبي في لحظات مفصلية.

كما أن نظام 2003 فشل فشلاً ذريعاً في إنتاج نخبة سياسية أو فكرية، ليس بالضرورة حزبية، تتقاطع معه في نظام مصلحة وطنية عراقية، تقوم بالدور الذي لعبه مفكرون وأكاديميون عراقيون في المنفى، خصوصاً في واشنطن، كما فعل الأكاديمي العراقي كنعان مكية، ودوره كعقل وسيط نجح في وضع المسألة العراقية على خريطة النقاش الدولي، وفي التأثير المباشر في صُنّاع الفكر والقرار في واشنطن.

أزمة النخبة السياسية الحرجة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تكوين مشوّه مبكر، هي أقرب في توصيفها إلى أطروحة عالم الاجتماع الألماني-الإيطالي مطلع القرن الماضي، روبرت مايكلز، الشهيرة «القانون الحديدي للأوليغارشية»، التي تقول إن التنظيمات السياسية، مهما ادّعت الديمقراطية، تميل مع الزمن إلى تركيز السلطة بيد قلّة صغيرة. لعلّ أغلب أركان نظام 2003 قد تأثّروا بما قاله روبرت مايكلز من دون أن يقرأوه، والمفارقة أنهم اصطفّوا في محور شمولي، كما اختار هو أن يتموضع إلى جانب نظام موسوليني الفاشي.

أزمة الحكم والانسداد السياسي ليست الأولى في العراق، رغم كونها الأخطر. ففي 2019 فرضت «انتفاضة تشرين» على نظام 2003 اختيار رئيس للوزراء من خارج طبقته السياسية. جاء مصطفى الكاظمي إلى السلطة مدركاً أزمة الحكم المركّبة (فشل سياسي ونخبوي)، إلا أنه تجنَّب مواجهتها، لكنه حاول المعالجة من خلال الاعتماد على نخب سياسية وأكاديمية غير حزبية أو عقائدية، مثّلت بالنسبة إلى النظام ونخبته الضدّ النوعي، فلم يُسمح بتمكينها. أما الانسداد الثاني فحدث في الانتخابات البرلمانية ما قبل الأخيرة في ظل حكومة الكاظمي؛ حيث اختار الناخب العقائدي التصويت لدولة القانون بزعامة نوري المالكي على حساب بقية الأحزاب العقائدية أو الفصائلية، وما يمكن تفسيره في تلك اللحظة خياراً أقرب إلى الدولة مقابل قوى ما دون الدولة.

يقول الأكاديمي العراقي في المعهد الوطني الفرنسي، الذي لعب دوراً سياسياً أكاديمياً في حكومة الكاظمي، الدكتور هشام داوود، في توصيف أزمة النخب السياسية الحزبية العراقية، إن «أزمة النخب الحزبية التي جاءت مع عام 2003، مثل أزمة النخب التي وُلدت بعد ذلك التاريخ، سواء تجلَّت في شكل خطاب وتعبير سياسي، أم في صيغة بنية عسكرية-سياسية (فصائل وميليشيات)، أخفقت حتى الآن في التحوّل إلى بنية مدنية مؤسِّسة، وبقيت أسيرة منطقها الأول».

وعليه، في واشنطن لم يعد أحد يصغي إلى السردية العراقية القديمة، وفي بغداد لا يوجد أحد يملك سردية جديدة تُقنع واشنطن، فيما المتحوّل الأميركي أحادي من دون شريك إقليمي، ما يجعل بقاء حال نظام الحكم كما هو عليه من المحال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق نظام 2003 وأزمة النخب السياسية العراق نظام 2003 وأزمة النخب السياسية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt