توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان

  مصر اليوم -

الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان

بقلم:مصطفى فحص

إذا كان الحوار بين متشابهين أو متطابقين، فهو تكرار لفكرة واحدة أو إعادة إنتاج المضمون نفسه بصيغة جديدة، وهو مراوحة قاتلة لأصحابها؛ لأنه يفقدهم حيويتهم، ويفرغ سرديتهم، ويدفعهم نحو التوتر والتشدد والصدام في بعض الأحيان دفاعاً عن فكرة أو انتماء سياسي أو عقائدي، باتت جميعها تحت المساءلة الداخلية؛ أي داخل الجماعة الواحدة، أو الخارجية مع الجماعات الوطنية الأخرى.

المساءلة الداخلية هنا ليست استجواباً أو إدانة، بل فرصة لإنقاذ الأطراف المتصلبة المعرضة أكثر من غيرها للانكسار؛ لأنها بفقدانها ليونتها أو بتشددها فقدت قدرتها على التراجع، في وقت هي بأمسّ الحاجة إلى علاج سياسي واجتماعي وعقائدي يساعدها على تخطي أزماتها الظاهرة منها والمخبّأة التي لم تعد عبئاً عليها فقط، بل على جماعتها ووطنها.

المساءلة السياسية والثقافية والعقائدية تفتح سجالاً مشروعاً داخل الجماعة الشيعية في لبنان والعراق حول التوفيق بين الدولة والهوية والانتماء والدور، والعلاقة ما بين العقيدة الدينية والعمل السياسي، وكيفية فصل الحاضر عن المظلومية التاريخية وإعادة استحضارها بوجه الداخل والخارج. فمن خلال الحوار يمكن تحديد كيفية الانتقال من الهوية الخاصة المسلحة إلى الدولة الجامعة، ومن المقاومة الدائمة إلى الاندماج الدائم الذي يحدد إطار صياغة الخيارات الشيعية الوطنية بعيداً عن المحاور الإقليمية. فالحوار الداخلي هو الطريق إلى عقد وطني جديد في العراق ولبنان، يشارك فيه الشيعة كمكوّن وطني لا كجماعة طائفية، بحيث يكون السؤال الحساس هو كيفية حماية وجودهم داخل الدولة، لا منفصلين عنها.

الدعوة إلى الحوار هي درء للمخاطر ما بين خطابين متناقضين، متشابهين في تطابقهما وفي اختلافهما، في العراق ولبنان. وهو ما يفتح سجالاً داخلياً ما بين طرف يستقوي بقدراته الذاتية وحاضنته، ويتذرع بثنائية «الإجماع والوجود»، وآخر عقلاني هادئ لا يلزم نفسه بحجم التمثيل ولا امتلاك الأدوات، ويرفض الشعبوية والخوف على الوجود، ويعتمد على ثنائية «الدولة والاندماج». وهما، بقدر تباعدهما، يمكن أن يخلقا الحيز المشترك، من خلال التفاهم أولاً على سقف الأولويات وطريقة المعالجة، خصوصاً أن كافة التجارب السابقة أثبتت أن أدوات النزاع، وخصوصاً السلاح والهوية الخاصة، فشلت في أن تكون بديلاً عن الدولة والهوية الوطنية الجامعة.

في العراق، تبلور النخب الوطنية الشيعية بكافة تياراتها خطابها الدولتي، وهي تعلم أن أكثر من ثلثي الاجتماع الشيعي يتبنى هوية وطنية جامعة، وأن الانتماء إلى العراق أولاً ليس ضد الدين والعقيدة، ولا انفصالاً للعراق أو شيعته عن عمقه العقائدي، خصوصاً أنهم يمثلون مركز الثقل الروحي الشيعي في العالم، ومؤهلاتهم الذاتية والوطنية والثقافية والروحية ترفعهم إلى أن يكونوا أصحاب المشروع، لا أتباعاً لمشروع خارجي. الحوار الشيعي – الشيعي في العراق، بعيداً عن ثنائية «السلطة والسلاح»؛ أي الأحجام المفتعلة نتيجة نفوذ داخلي وخارجي، مع دعاة فكرة الدولة الوطنية، ينقذ الطرف الأول من خسارة كل امتيازاته، ومن مخاطر صدام شيعي – شيعي في العراق سيتسبب للشيعة في خسائر فادحة.

أما لبنانياً، فالحديث عن «أغلبية شيعية حاضنة لثنائية السلاح والوجود»، قد بات حالة انفصالية تجعل من الشيعة جماعة منفصلة عن محيطها، تخاطر بكافة مكتسباتها وهي تمارس هيمنة افتراضية، متمسكة بخيارات الانتحار الجماعي على خيارات الحوار الداخلي والخارجي؛ لأن الأول يؤمّن لها امتيازاتها على حساب جماعتها، في حين الثاني يمثل لها تراجعاً داخل الجماعة وخطوة إلى الوراء مع الجماعات الأخرى. وهذا نتيجة غرور واستعلاء لم يعد بالإمكان الاستمرار فيهما.

رفضُ الطرف المستقوي للحوار، في الحالتين العراقية واللبنانية، ينذر بخراب البصرة، ويحوّل الشيعة في العراق من أغلبية وطنية إلى جماعات متناحرة، وفي لبنان إلى جماعة منعزلة قابلة للانقسامات الداخلية.

وعليه، فإن من الإرث الثقافي والروحي للنخب الشيعية بكافة انتماءاتها السابقة والحالية، إلى الأطراف المرتبطة بالهويات الفرعية والسلاح والمظلومية، يبدأ درء المخاطر من داخل البيت المتعدد لا من الهيمنة على مكوناته؛ وهو الاحتكام إلى ما تقوله النجف وعلماؤها الكبار وعقلاؤها؛ لأن التحدي الأكبر أمام الجماعة الشيعية في لبنان والعراق هو معالجة معضلة السلاح وهواجس الوجود من خلال الانتقال من منطق الجماعة/ الطائفة إلى منطق المواطنة/ الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt