توقيت القاهرة المحلي 23:09:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل الموسعة وحدود «سايكس ــ بيكو»

  مصر اليوم -

إسرائيل الموسعة وحدود «سايكس ــ بيكو»

بقلم:مصطفى فحص

قبل العدوان الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة بأسابيع عدة، صرّح المبعوث الأميركي الخاص لسوريا ولبنان، السفير توم برّاك، في مقابلة صحافية، بأن تل أبيب ترى حدود «سايكس-بيكو» لا معنى لها. برّاك أضاف، بالحرف، للبرودكاستر الأميركي ماريو نوفل: «هذه الخطوط التي رُسمت كحدود سايكس-بيكو لا معنى لها، سيذهبون حيثما يشاءون، وقتما يشاءون، ويفعلون ما يشاءون لحماية الإسرائيليين وحدودهم».

بعد العدوان على الدوحة، تثبت تل أبيب بالجرم المشهود ما قاله السفير برّاك، بأنها ستفعل ما تشاء، وأينما تشاء، وأن حروبها لم تعد حيث تصل أقدام جنودها برّاً أو نيران مدافعها ودباباتها، بل حيثما يصل طيرانها أيضاً. وهي بذلك وسّعت أجواءها أبعد من محيطها الحدودي، متخطّية جغرافياً دول الطوق التي تحيط بحدود فلسطين التاريخية، التي رسمها اتفاق «سايكس-بيكو»، إلى عمق العالم العربي وأبعد، بعد ضربها العمق الإيراني سابقاً في رسالة جيو-استراتيجية جديدة تتخطى فيها كل الحدود الجيوسياسية.

بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تعمل النخبة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على فرض شروط جيو-سياسية جديدة على المنطقة، مُنطلقة من عوامل عقائدية وديموغرافية وحدودية، تهدف إلى توسيع حدود الكيان الإسرائيلي جغرافياً وأمنياً. فمن الناحية العقائدية، تُجاهر هذه النخبة الحاكمة بمخططها استعادة السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة؛ أي استعادة «الأراضي التلمودية» في يهودا والسامرة، أي إعادة السيطرة جغرافياً على كامل فلسطين التاريخية وما تَعدُّه ملحقاتها في جزء من جنوب لبنان (الجليل الأم) صعوداً نحو الجولان السوري المحتل.

في 4 فبراير (شباط) 2025، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلاماً غامضاً عن مساحة إسرائيل، وكان قد سبقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي، في 3 سبتمبر (أيلول) 2024، عارضاً خريطة لإسرائيل من دون الضفة الغربية وقطاع غزة. أمّا في 14 أغسطس (آب) هذا العام، فقد عرض نتنياهو خريطة «إسرائيل الكبرى»، ضارباً عرض الحائط كل قرارات الشرعية الدولية والعلاقات الدولية. ومن خلال مواقفه السياسية وأفعاله العسكرية، وآخِرها قصف الدولة التي تُمارس دور الوسيط، فهو يريد أن يخرج بدولته مما تُلزمه به قرارات الشرعية الدولية، التي لم تُطبَّق منذ قيام الكيان الإسرائيلي، وتحديداً حل الدولتين. وقبل قيامها، أي الحدود الدولية التي رسمها اتفاق «سايكس-بيكو».

تتمسك النخبة الإسرائيلية الحاكمة برفض قيام الدولة الفلسطينية، وتخطط لضم الضفة الغربية، وتَعدّ الجولان السوري المحتل جزءاً من أراضيها، وترفض الانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها في جنوب لبنان، وتمنع عودة الجنوبيين إلى قرى الحافة الحدودية، وتتصرف كأنها غير معنية بالورقة اللبنانية الأميركية حول سحب سلاح «حزب الله» والالتزام باتفاقية وقف الأعمال العدائية مع لبنان. فهي عملياً تعمل على قضم الجغرافيا وحصر الديموغرافيا في الضفة، وتمارس إبادة جماعية في غزة. كل تصرفاتها تؤكد أنها ماضية في مشروعها لتوسيع حدودها على حساب الجغرافيا الفلسطينية واللبنانية والسورية.

توسع الجغرافيا، أو إسرائيل الموسعة، بات مرتبطاً بتوسع الأعمال العسكرية الإسرائيلية المستمرة في غزة، ومن خلال الضربات الجوية في سوريا ولبنان، حيث المخاوف كبيرة من قرار إسرائيلي بعودة الحرب على لبنان، تحت ذريعة سلاح «حزب الله» وتطبيق القرار الأممي 1701 بالقوة. ما يعني، هذه المرة، توسيع الأعمال العسكرية في جنوب نهر الليطاني وشماله، ومخاطر عدم الانسحاب بحجة حماية أمن إسرائيل، على حساب الجغرافيا اللبنانية والسورية.

وعليه، من العدوان على الدوحة وما بعده، تعلن تل أبيب أنها في حِلٍّ من أمرين: قرارات الشرعية الدولية، والحدود التي رسمها اتفاق «سايكس-بيكو»، وأنها تعيد رسم خريطة المنطقة جغرافياً واستراتيجياً بما يناسب أمنها، ولو على حساب الاستقرار الدولي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل الموسعة وحدود «سايكس ــ بيكو» إسرائيل الموسعة وحدود «سايكس ــ بيكو»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt