توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل الموسعة وحدود «سايكس ــ بيكو»

  مصر اليوم -

إسرائيل الموسعة وحدود «سايكس ــ بيكو»

بقلم:مصطفى فحص

قبل العدوان الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة بأسابيع عدة، صرّح المبعوث الأميركي الخاص لسوريا ولبنان، السفير توم برّاك، في مقابلة صحافية، بأن تل أبيب ترى حدود «سايكس-بيكو» لا معنى لها. برّاك أضاف، بالحرف، للبرودكاستر الأميركي ماريو نوفل: «هذه الخطوط التي رُسمت كحدود سايكس-بيكو لا معنى لها، سيذهبون حيثما يشاءون، وقتما يشاءون، ويفعلون ما يشاءون لحماية الإسرائيليين وحدودهم».

بعد العدوان على الدوحة، تثبت تل أبيب بالجرم المشهود ما قاله السفير برّاك، بأنها ستفعل ما تشاء، وأينما تشاء، وأن حروبها لم تعد حيث تصل أقدام جنودها برّاً أو نيران مدافعها ودباباتها، بل حيثما يصل طيرانها أيضاً. وهي بذلك وسّعت أجواءها أبعد من محيطها الحدودي، متخطّية جغرافياً دول الطوق التي تحيط بحدود فلسطين التاريخية، التي رسمها اتفاق «سايكس-بيكو»، إلى عمق العالم العربي وأبعد، بعد ضربها العمق الإيراني سابقاً في رسالة جيو-استراتيجية جديدة تتخطى فيها كل الحدود الجيوسياسية.

بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تعمل النخبة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على فرض شروط جيو-سياسية جديدة على المنطقة، مُنطلقة من عوامل عقائدية وديموغرافية وحدودية، تهدف إلى توسيع حدود الكيان الإسرائيلي جغرافياً وأمنياً. فمن الناحية العقائدية، تُجاهر هذه النخبة الحاكمة بمخططها استعادة السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة؛ أي استعادة «الأراضي التلمودية» في يهودا والسامرة، أي إعادة السيطرة جغرافياً على كامل فلسطين التاريخية وما تَعدُّه ملحقاتها في جزء من جنوب لبنان (الجليل الأم) صعوداً نحو الجولان السوري المحتل.

في 4 فبراير (شباط) 2025، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلاماً غامضاً عن مساحة إسرائيل، وكان قد سبقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي، في 3 سبتمبر (أيلول) 2024، عارضاً خريطة لإسرائيل من دون الضفة الغربية وقطاع غزة. أمّا في 14 أغسطس (آب) هذا العام، فقد عرض نتنياهو خريطة «إسرائيل الكبرى»، ضارباً عرض الحائط كل قرارات الشرعية الدولية والعلاقات الدولية. ومن خلال مواقفه السياسية وأفعاله العسكرية، وآخِرها قصف الدولة التي تُمارس دور الوسيط، فهو يريد أن يخرج بدولته مما تُلزمه به قرارات الشرعية الدولية، التي لم تُطبَّق منذ قيام الكيان الإسرائيلي، وتحديداً حل الدولتين. وقبل قيامها، أي الحدود الدولية التي رسمها اتفاق «سايكس-بيكو».

تتمسك النخبة الإسرائيلية الحاكمة برفض قيام الدولة الفلسطينية، وتخطط لضم الضفة الغربية، وتَعدّ الجولان السوري المحتل جزءاً من أراضيها، وترفض الانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها في جنوب لبنان، وتمنع عودة الجنوبيين إلى قرى الحافة الحدودية، وتتصرف كأنها غير معنية بالورقة اللبنانية الأميركية حول سحب سلاح «حزب الله» والالتزام باتفاقية وقف الأعمال العدائية مع لبنان. فهي عملياً تعمل على قضم الجغرافيا وحصر الديموغرافيا في الضفة، وتمارس إبادة جماعية في غزة. كل تصرفاتها تؤكد أنها ماضية في مشروعها لتوسيع حدودها على حساب الجغرافيا الفلسطينية واللبنانية والسورية.

توسع الجغرافيا، أو إسرائيل الموسعة، بات مرتبطاً بتوسع الأعمال العسكرية الإسرائيلية المستمرة في غزة، ومن خلال الضربات الجوية في سوريا ولبنان، حيث المخاوف كبيرة من قرار إسرائيلي بعودة الحرب على لبنان، تحت ذريعة سلاح «حزب الله» وتطبيق القرار الأممي 1701 بالقوة. ما يعني، هذه المرة، توسيع الأعمال العسكرية في جنوب نهر الليطاني وشماله، ومخاطر عدم الانسحاب بحجة حماية أمن إسرائيل، على حساب الجغرافيا اللبنانية والسورية.

وعليه، من العدوان على الدوحة وما بعده، تعلن تل أبيب أنها في حِلٍّ من أمرين: قرارات الشرعية الدولية، والحدود التي رسمها اتفاق «سايكس-بيكو»، وأنها تعيد رسم خريطة المنطقة جغرافياً واستراتيجياً بما يناسب أمنها، ولو على حساب الاستقرار الدولي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل الموسعة وحدود «سايكس ــ بيكو» إسرائيل الموسعة وحدود «سايكس ــ بيكو»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt