توقيت القاهرة المحلي 16:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أول يوم موالاة

  مصر اليوم -

أول يوم موالاة

بقلم:مصطفى فحص

رفع صديقي السياسي صوته مقاطعاً: «كيف يمكن أن تتحدث بعد الآن كأنك من المعارضة، وأنت ورفاقك المعارضون سابقاً أصبحتم أصدقاء السلطة وحلفاءها؟ كأنكم بحاجة إلى مرحلة انتقالية من المعارضة إلى الموالاة، وهذا يتطلب قاموساً لغوياً جديداً ومفردات لم تستخدموها منذ عقود. فقد انقلب المشهد عليكم وأصبحتم الآن في موقع الدفاع عن السلطة من جهة، ومن جهة أخرى في موقع الاتهام من معارضة جديدة. ووفقاً لأدبياتكم وأخلاقياتكم السياسية، موقعكم الجديد صعب ومربك؛ فأنتم ملزمون بالدفاع عن الدولة ومراقبة السلطة. فالموالاة الآن ليست دفاعاً عن السلطة ومكاسبها، بل هي مسؤولية أخلاقية في تصويبها وتصحيحها».

أنهى صديقي حديثه وتوصياته وتركني في ارتباك وحيرة. كيف لفرد منذ أن أنهى دراسته الجامعية كان معارضاً، وهذا الاعتراض كان جزءاً من تكوينه الثقافي والاجتماعي والمعرفي – والأصعب إذا كان اعتراضه وراثياً، أي في جيناته العائلية – أن يصبح بين ليلة وضحاها من الموالاة؟

كان يوم الاثنين، الثالث عشر من الشهر الحالي، تاريخاً تأسيسياً، ليس فقط لمرحلة جديدة من تاريخ لبنان الحديث أو المحدث، وليس إعلاناً لبدء نهاية سلطة ما بعد الحرب الأهلية، بل هو إعادة تعريف للسلطة في كيفية استخدامها من أفراد أو جماعات أو أحزاب، والموالاة في كيفية الدفاع المشروع، وليس موالاة الأفراد. فالاثنان معاً، السلطة والموالاة، هما قوتان تمنحان لفرد أو جماعة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع.

في لبنان، صعوبة الانتقال من المعارضة إلى الموالاة تكمن في غياب نموذج يُحتذى به للموالاة، نتيجة عقود من علاقة الزبائنية المبنية على الولاء الأعمى والطاعة والاستنسابية والدفاع عن المصالح الخاصة فقط. فيما تفرض علينا الموالاة أن يكون الولاء للدولة، لمصلحتها العامة، وإلزامها بالعدالة والنزاهة والأمن لكل مواطنيها، موالين كانوا أو معارضين. وهذا ما يمكن وصفه بالمسؤولية الأخلاقية في حماية مسار صعب وطويل من أجل حماية السلطة من خصومها ومن نفسها أيضاً.

ليس سراً أن للموالاة منافع، وسنستمتع بها. لم نعد حذرين عند دخولنا مطار بيروت من عرقلة أمنية أو مضايقة. لم تعد أجهزة الدولة في موقع الخصم، حتى المعادي. وعندما نعبّر عن رأينا، حتى لو كان ناقداً لأداء السلطة، لم نعد قلقين من تهديدات زعيم أو مسؤول فاسد، أو من تدبير ملفات أو تهديدات أو ابتزازات. من خطاب القسم إلى خطاب التكليف، دور الدولة واضح وحرية الرأي مقدسة، وقداسة الأفراد لا تُفرض بل تُكتسب بالسلوك والإنجازات. وهذا يعني أننا لم ننتقل من المعارضة نهائياً، ولن ننغمس في الموالاة كلياً.

عودٌ على بدء، صديقي لم يلتفت إلى غصة لم تفارقنا. رفاق النضال الكبار، المعلمون الأوائل، عاشوا لعقود وهم ليسوا فقط معارضين، بل محاصرون، ومطاردون في لبنان، أو منفيون في الخارج، أو شهداء. ومنهم من رحل أو قُتل قبل أن يرى فرحتين: رحيل بشار الأسد وتكليف نواف سلام.

وعليه، في لغة تعريف الموالاة، ينحصر معناها في المحبة والدعم والنصرة، أي الوقوف إلى جانب المشروع، وليس الولاء لحزب أو شخص. فما أصعب الموالاة في قاموسنا!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول يوم موالاة أول يوم موالاة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt