توقيت القاهرة المحلي 11:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... الوشاية علانية

  مصر اليوم -

لبنان الوشاية علانية

بقلم:مصطفى فحص

المهامُّ الطبيعية للجيوش هي الدفاع عن الحدود الوطنية، ومنع الغزاة من احتلالها. وحالةُ الجيش اللبناني لا تختلف عن بقية جيوش العالم في المهام والواجبات، فهو يواجه اعتداءاتٍ إسرائيلية يوميّة داخل أراضيه، ولا يمكن تسميتها إلا بالعدوانية، مهما كانت المبررات، فهي انتهاكٌ صريح للسيادة الوطنية. لذلك كان من الطبيعي جداً أن يسمّي الجيش أو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمور بأسمائها. وبالنسبة لأغلب اللبنانيين، لم تزل إسرائيل عدوّاً وهي تحتل أراضي لبنانية، وتخرق أجواءه، وتقوم بعمليات عسكرية داخل أراضيه.

فمن الطبيعي جداً أن يتحدث بيانُ الجيش عن العدوّ الإسرائيلي وأن يتحرك على الحدود، ولكن لبنان المدمَّر والمنهار اقتصادياً ومالياً وعسكرياً غير قادر أصلاً على أي مواجهة عسكرية، لا بقوته الرسمية ولا بقوة أي جماعة مسلحة تحت أي تسمية كانت، التي تسببت حساباتها الخاطئة وتقديرات القوة المبالغ فيها في هزيمة قاسية بحرب الإسناد التي خاضتها، وقد تتسبّب في خسائر أخرى قاصمة إذا استمر السير على المنوال السابق.

مَن يُتابع واشنطن وإدارة البيت الأبيض يدرك مبكراً طريقة مقاربتها للأوضاع اللبنانية بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهزيمة حرب الإسناد، وهي واضحة وصريحة بحجم انحيازها. وهذا لا يعني الاستسلام أمام مطالبها، لكن المطلوب، قبل أن نقع في مأزق العلاقة مع واشنطن، أن نتخلى أولاً - بوصفنا طبقة سياسية مسلّحة- عن التشاطر والاعتقاد بأننا قادرون على كسب الوقت أو اللعب على التناقضات الداخلية الأميركية، مثل التباينات بين إدارة البيت الأبيض ووزارتي «الخارجية» و«الدفاع»؛ حيث توجد أصوات ترفض الضغط على الجيش اللبناني وقيادته، ولكنها في الجوهر مجتمعة على اعتباره مقصّراً في تنفيذ وعوده بسبب قيادته السياسية.

فلا يمكن للدولة، مهما كانت ضعيفة، أن تبقى عالقة بين المطالب الأميركية وضغوط «حزب الله». ويبدو أن الأمين العام الجديد، الشيخ نعيم قاسم، كمن وصل إلى موقعه نتيجة انتخابات داخلية. فيما الحقيقة أن الحزب وقيادته الجديدة بحاجة إلى التخلي عن حالة الإنكار، والاعتراف بهزيمة حرب الإسناد، ومراجعة نتائجها، أما الخطابات أو التصريحات التي تصدر عنهم كأنها تفرض شروطاً على اللبنانيين، يمكن أن تشكّل ذريعة للعدوّ ليستخدمها حجة لتصفية حساباته، ليس فقط مع الحزب، بل مع لبنان.

أزمة الثقة بين لبنان والمجتمع العربي والدولي لا يمكن معالجتها، كما جاء على لسان رئيس الجمهورية جوزيف عون، باتهام بعض «الوشاة» بأنهم يضرّون بسمعة الدولة ومؤسساتها في واشنطن وبقية العواصم. معالجة الأزمة ليست بالتماس الأعذار الداخلية، ولا بالاكتفاء بتذكير الخارج بخطاب القسم والبيان الوزاري. فليس المطلوب صداماً داخلياً، ولا صراعاتٍ أهلية جديدة، بل المطلوب داخلياً كان واضحاً: دفع الأطراف إلى تسوية وطنية تنقذ لبنان والعهد. لذلك ليس من مصلحة أحد تقطيع الوقت مرة أخرى، بانتظار نضوج تسوية إقليمية يعتقد البعض أنها قد تمرّر سلاح «حزب الله». والنتيجة الآن أن الوقت قد ضاق على الجميع، وبات لبنان دولةً وشعباً ومؤسساتٍ في مواجهة تحديات قد تكون وجودية بالنسبة لأهل الجنوب إذا نفّذ العدو تهديداته.

أمّا الوشاية، في حالتنا يا فخامة الرئيس، فليست سرية، أي ليست فقط ما يُقال ضد عهدك في الأروقة المغلقة، بل هي أيضاً علانية، وعلى لسان كل مَن يُعلن عصيانه قرارات الدولة. أمّا الحكومة، يا دولة الرئيس، المعنية بنزع السلاح، فهي معنيّة أيضاً باحتضان أهالي حامليه. فهَيبة الدولة مطلوبة، لكنّ لها دوراً أساسياً في تضميد جراح أهل الجنوب بعد مقتلتهم، وليس تضميد الجراح السياسية للذين تسببوا في هذه المقتلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الوشاية علانية لبنان الوشاية علانية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt