توقيت القاهرة المحلي 23:59:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران... البحث عن وسيط

  مصر اليوم -

إيران البحث عن وسيط

بقلم:مصطفى فحص

في المشهدين الإقليمي والدولي، تقف طهران حائرة، وحيرتها تتسع كلما ضاقت خياراتها أو غاب أصدقاؤها، سواء عن عمد أو من أجل مصلحة، عن مشهدها.

وأصدقاؤها قلة، لأن الدول تُحكم بالمصالح لا بالصداقات أو العقائد. وهؤلاء الأصدقاء لديهم هموم كثيرة وقلق متزايد يجعلهم يندفعون فرادى من أجل تسوية مؤقتة هنا، ومساومة هناك، أو حل بأقل الخسائر. وهذا ما فعلته حليفتها المفترضة موسكو عند أول إشارة تلقَّتها من واشنطن، فسعت بكل جهد إلى لقائها عند الجارة الرياض.

على الرياض تُطلّ طهران كأنها أيضاً ستطلب وساطتها، بعد أن نجح أقرب حلفائها المفترضين، الروس، في طَرْق بابها من أجل وساطة تبدو في طريقها إلى النجاح مع واشنطن، على الرغم من ثقلها الاستراتيجي على حلفاء واشنطن التاريخيين في الجانب الأوروبي من الأطلسي. وإذا نجحت، فسيجعل ذلك طهران أمام انتباهين: الأول، أن عليها أن تسلك سلوك موسكو في التوسط، وتلجأ إلى الرياض، الجارة التي تبحث دائماً عن استقرار دائم للمنطقة والعالم، وباتت مكاناً يجمع الأضداد أو المختلفين. أما الانتباه الآخر، فهو أن تزيد حذرها من موسكو المندفعة نحو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي قد تعطيها بعضاً مما تبحث عنه منذ الحرب الأوكرانية.

جاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى طهران مطمئناً بشأن شراكة استراتيجية قد لا تصل إلى المستوى المطلوب إيرانياً، كما أنها لا تبدد القلق الإيراني المتزايد من تبادل المواقع والمصالح، وتسعى لتجنب أن تكون وحيدة في مواجهة إدارة أميركية لا يختلف التفاوض معها كثيراً في شروطه ونتائجه عن المواجهة. فطهران أمام خيارين مرّين، وتبحث عن مَخرج صعب أو وساطة قادرة على إعطائها شيئاً مما ترغب فيه.

ما ترغب فيه طهران من الوسيط أو الوساطة لا يمكن تحقيقه مع إدارة الرئيس ترمب، فسقف مطالبه أعلى من سقف توقعاتها، ولا يوجد طرف في المنطقة أو العالم قد يقف إلى جانبها أو يسندها، فالحساسية العالمية من مصطلح «الإسناد» تكاد تكون عقاباً لها، وينعكس ذلك عليها في أي خطأ تقديري ترتكبه في مفاوضاتها مع واشنطن.

ثلاث جولات من التفاوض الأوروبي - الإيراني على مدى أشهر لم تصل إلى نتيجة، فالهوَّة بين الطرفين تزداد، وعوامل التحدي تتضاعف. الأوروبيون ليسوا في موقع القبول بقدرات نووية أو استراتيجية إيرانية، وواشنطن تريد اتفاقاً جديداً يلغي الاحتمالات والمخاطر الممكنة كافة. أما موسكو فتريد أوكرانيا أولاً وأخيراً، وأمامها وقت أميركي مستقطَع؛ فإما أن ينجح ترمب في فرض رؤيته للحل على حلفائه الأوروبيين، وإما أن يبدأ بالتراجع أمام ضغوط مؤسسات صنع القرار ومراكز القوة التقليدية في واشنطن المتمسكة بالشراكة بين ضفتَي الأطلسي، والتي قد تنجح في تعطيل رؤيته للحل مع موسكو أو حتى عرقلة سنواته الأربع. وقد تأخذ منه في أوكرانيا وتعطيه في إيران.

بناء الثقة مع ترمب صعب، والموقف الإيراني مختلف عن كل الفترات السابقة، وأوراق مقايضته معطلة أو شبه معدومة. الثقة بالروس حذرة، وهذا الحذر تاريخي، مبنيٌّ على قرون وعقود من التردد في الرهان عليهم أو الاعتماد على مواقفهم، أما الرياض، فهي الحاضرة الدائمة، التي نجحت في تحويل موقعها الجيوسياسي إلى حيز تفاوضي قادر على خلق مساحات تفاوضية، وأصبحت تؤدي الدور الذي لعبته عواصم أوروبية على مدى أكثر من قرن. وهكذا، بعدما كان قادة الشرق الأوسط يذهبون إلى أوروبا للتصالح، بات زعماء أوروبا والعالم يأتون إلى الرياض للتوسط. فهل تلتفت طهران إلى هذه الإشارة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران البحث عن وسيط إيران البحث عن وسيط



GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 18:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 18:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 18:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

GMT 18:04 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt