توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جغرافيا الانتداب الإيراني

  مصر اليوم -

جغرافيا الانتداب الإيراني

بقلم مصطفى فحص

 التصريح الأخير الذي أدلى به المستشار العسكري لمرشد الجمهورية الإيراني السيد علي خامنئي، القائد السابق في الحرس الثوري الجنرال يحيى رحيم صفوي، عن «تمدد خط الدفاع الإيراني من الحدود مع العراق ليصبح في جنوب لبنان عند الحدود مع إسرائيل»، إضافة إلى تصريح سابق كان قد أعلن فيه صفوي أن «ساحل البحر الأبيض المتوسط يمثل العمق الاستراتيجي لبلاده»، يأتيان مجتمعين بعد غياب عن مناطق حوض المتوسط استمر قرابة 2500 عام.
ويشكل تصريح صفوي الأخير إعلانا صريحا عن شروع إيران في فرض انتداب واضح المعالم على دول المنطقة، يبدأ من العراق ويمر بسوريا ويصل حتى جنوب لبنان، ويتشعب نحو أفغانستان واليمن والسودان وغزة، ويطمح إلى إقناع المجتمع الدولي، خصوصا الولايات المتحدة بالاعتراف به، ويجبرهما على التعامل مع طهران على أساس هذا التمدد الجيوسياسي. لكن الدول العربية اليوم، رغم ترهلها، ليست على شاكلة السلطنة العثمانية المريضة قبل مائة عام، كما أن إيران ليست بحجم فرنسا وبريطانيا قوة ومكانة، لكي تقدم نفسها ناظما حتميا لواقع جغرافي جديد لم يتبلور بعد في شرق المتوسط، كذلك ليس في نية واشنطن وغيرها إعادة صفة شرطي الخليج لطهران، فسلامة منابع الطاقة وحماية ممراتها واستقرار أنظمتها، مسألة على درجة كبيرة من الحساسية بالنسبة للمجتمع الدولي، تلغي أحلام طهران بالشراكة أو تقاسم النفوذ.
في المقابل، تصر طهران على لعب دور الوكيل في المنطقة، وتحلم بأن تصبح دولة انتداب، لهذا تدفع بكل ما لديها من إمكانات ووسائل عقائدية سياسية ومادية وعسكرية، لفرض زمن إيراني جديد، مستفيدة من التغييرات التي سببها؛ أولا الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، والانتفاضات العربية منذ أربع سنوات، ثانيا.
وفي حين تحتاج الشعوب العربية المنتفضة إلى عقود من أجل بلورة أنظمة وطنية جديدة، بعد التغييرات الجذرية التي أحدثتها الثورات في أنظمتها السياسية، ودفعتها إلى الخروج من ثوابت مائة عام من الموروث العثماني المستقر في السياسة والجغرافيا، تعتقد طهران أنها الثابت الوحيد في الجغرافيا السياسية في المنطقة.
من جهة ثانية، اعترف صفوي في تصريحه، ومن حيث لا يدري بأن «الأزمة السورية هي أحد الأحداث العظيمة في التاريخ المعاصر»، فهي بالنسبة له ولنظامه حسب رأيه طبعا، مواجهة بين محور يحمل أفكارا غربية صهيونية وعربية، وآخر هو إيران والعراق وحزب الله، أضاف إليهما روسيا والصين. والمفارقة الخطيرة هنا أنه ساوى بين الصهيونية والعروبة واعتبرهما، إضافة إلى الأفكار الغربية، أعداء للمحور الذي تتزعمه طهران، وهذا ما أوقعه في المحظور، حيث ربط مذهبيا بين بلاده والعراق وحزب الله، بينما رفض الاعتراف بالانتماء العربي لسوريا، وربطها بنظام المصالح الإيرانية، مما يحول سوريا إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات المذهبية، والصراعات القومية والطائفية، حيث تحدد فيها خيارات المنطقة ومستقبلها، وحيث يصعب على اللاعبين التراجع.
لقد انسحبت واشنطن من العراق تاركة طهران تغرق وحدها في شياطين التفاصيل، فسقط الكيان العراقي وتشظت الدولة وأصبحت عبئا على طهران. في لبنان، انقلبت طهران على التوازن الوطني، ففشل حزب الله في إدارة حكومة اللون الواحد التي فرضها على اللبنانيين، في الأزمة السورية انحازت إلى جانب الأسد ضد الشعب السوري، وحاربت إلى جانبه، مخلفة بلدا مدمرا غير قابل للحياة على مدى السنوات المقبلة.
ولتوصيف الانتداب الإيراني أو الطموحات «الكولونيالية» الجديدة، التي يبدو أنها تبني مجدها على دمار الآخرين، لا بد من الاستعانة بما كتبه الزعيم السياسي اللبناني وليد جنبلاط في مقالته «زمان الوصل بالأندلس» الذي نشرته صحيفة «القبس» الكويتية، حيث وصف مهندس النفوذ الإيراني الخارجي الجنرال قاسم سليماني «مستثمرا ومهندسا معماريا عظيما، متخصصا في التصميم الريفي، الذي قد يكون مهتما ببناء متحف في غرينيكا بالقرب من متحف غوغنهايم، حيث يمكنه عرض المخططات الجديدة لمدينتي حلب وحمص وأجزاء من سوريا».
نقلا عن الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جغرافيا الانتداب الإيراني جغرافيا الانتداب الإيراني



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt