توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كوارث الإخوان المسلمين

  مصر اليوم -

كوارث الإخوان المسلمين

بقلم - خيرالله خيرالله

قضى “الإخوان المسلمون”، الذين تمثلهم “حماس” على غزّة. حوّلوها أرضا طاردة لأهلها. نفذوا بذلك كل المطلوب إسرائيليا. انقلب الإخوان في شباط – فبراير من العام 2011 على نظام علي عبدالله صالح في اليمن، فاتحين الطريق كي يسيطر الحوثيون، الذين ليسوا سوى أداة إيرانية، على صنعاء وعلى شمال اليمن. لم يعد السؤال اليوم عن عدد المرات التي خذل فيها “الإخوان المسلمون” شعوب الدول التي نشطوا فيها، بل عن عدد الكوارث التي لا تزال تتوالد من رحم فكرهم، ونتيجة تسللهم إلى مفاصل السلطة. ليس الإخوان سوى قوة سياسية تسعى بشراهة نحو السلطة، حتى ولو كان الثمن انهيار المجتمعات والدول، وان انتحلوا صفة مشروع إنقاذي نهضوي.

أليس هذا هو إرث “حماس”منذ استولت” على قطاع غزة بقوة الانقلاب في منتصف العام 2007. لم يكن الأمر مجرد صراع فلسطيني داخلي، بل كان طعنة قاتلة للمشروع الوطني الفلسطيني وزج الفلسطينيين في مسار عبثي نتائجه بائنة في محو غزة من الوجود. تحوّلت حماس من فصيل يدّعي المقاومة إلى سلطة قمعية تمارس الحكم بمنطق “الحق الإلهي”.

‎لم تكن حروب غزة المتتابعة منذ 2006 وحتى 2023 إلا نتاجاً مباشراً لهذا الفكر الذي يعتبر الصمود بديلاً من الإنجاز، والمواجهة الدائمة بديلاً من الحكم الرشيد، والبروباغندا بديلاً من السياسة الواقعية.

كما في غزة كذلك في اليمن. حين اندلعت احتجاجات 2011، تحرك الإخوان تحت عباءة “التجمع اليمني للإصلاح”، ووضعوا نصب أعينهم إسقاط نظام علي عبدالله صالح، من دون أيّ نقاش بشأن أيّ بديل حقيقي يحفظ مستقبل اليمنيين. لا اسم آخر لهذه العقلية سوى الحقد المدفوع بسبق استثنائي للسلطة الخالية من أيّ مشروع للحكم. لم يقدم الإخوان رؤية لبناء الدولة، بل انغمسوا في لعبة النفوذ وتقاسم المغانم، ودخلوا في مساومات مع بقايا النظام السابق، ثم انسحبوا حين لم يتمكنوا من فرض هيمنتهم.

◄ الدولة تتحوّل إلى وسيلة للهيمنة لا للعدالة أو التنمية. ويتحوّل "الآخر"، سواء كان علمانيًا أو قوميًا أو حتى إسلاميًا لا يوافقهم الرؤية، إلى عدو يجب عزله، إن لم يكن القضاء عليه

‎خلال تلك المرحلة، أدت حالة الانقسام والتفكك، والتي كان للإخوان فيها دور محوري، إلى انهيار ما تبقى من السلطة المركزية، لتُفتح شهية الحوثيين، خصومهم العقائديين والسياسيين، في السيطرة على البلاد.

‎هل صدفة أن يكون انهيار الدولة هو المنتج الوحيد الذي ينتجه الإخوان؟ وهل من باب الصدفة فتحهم الباب دوماً للميليشيات والحروب التي لا تنتهي، كأن المواطن الفلسطيني أو اليمني لا يصلح أن يكون أكثر من وقود لفكر لا يؤمن بالدولة إلا إذا كانت تحت عباءته.

‎بين غزة واليمن، برزت التجربة المصرية كأوضح فضيحة سياسية لفكر الإخوان. بعد الثورة التي أطاحت بحسني مبارك، صعد الإخوان إلى السلطة عبر الانتخابات. كان الظن العام أن الجماعة ستنضج سياسيًا، وأنها ستتخلى عن منطق “الفرصة التاريخية”، لتؤسس لدولة تحترم التعدد وتتعامل ببراغماتية. لكن ما حدث كان العكس تمامًا.

‎في عام حكمهم القصير، انشغلوا بتثبيت النفوذ، السيطرة على القضاء، الإعلام، الأمن، المؤسسات الحيوية. أقصوا الجميع: الليبراليون، القوميون، اليساريون، وحتى حلفاء الأمس. أداروا الدولة كأنها غنيمة، وليست مسؤولية وطنية. وبدا واضحًا أن مشروعهم السياسي لا يعرف معنى التعدد، بل يحوّل الدولة إلى ذراع تنفيذية لفكر الجماعة.

‎كان السقوط المصري مدويًا. خرجت الجماهير إلى الشوارع تطالب بإنهاء الحكم. وعاد الجيش إلى واجهة المشهد، في مرحلة شديدة التعقيد.

القاسم المشترك بين هذه التجارب أن فكر الإخوان لا يرى في السلطة وسيلة لتحقيق مشروع وطني مشترك، بل هدف بذاته للجماعة. في هذا السياق، تتحوّل الدولة إلى وسيلة للهيمنة لا للعدالة أو التنمية. ويتحوّل “الآخر”، سواء كان علمانيًا أو قوميًا أو حتى إسلاميًا لا يوافقهم الرؤية، إلى عدو يجب عزله، إن لم يكن القضاء عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوارث الإخوان المسلمين كوارث الإخوان المسلمين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt