توقيت القاهرة المحلي 14:59:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كوارث الإخوان المسلمين

  مصر اليوم -

كوارث الإخوان المسلمين

بقلم - خيرالله خيرالله

قضى “الإخوان المسلمون”، الذين تمثلهم “حماس” على غزّة. حوّلوها أرضا طاردة لأهلها. نفذوا بذلك كل المطلوب إسرائيليا. انقلب الإخوان في شباط – فبراير من العام 2011 على نظام علي عبدالله صالح في اليمن، فاتحين الطريق كي يسيطر الحوثيون، الذين ليسوا سوى أداة إيرانية، على صنعاء وعلى شمال اليمن. لم يعد السؤال اليوم عن عدد المرات التي خذل فيها “الإخوان المسلمون” شعوب الدول التي نشطوا فيها، بل عن عدد الكوارث التي لا تزال تتوالد من رحم فكرهم، ونتيجة تسللهم إلى مفاصل السلطة. ليس الإخوان سوى قوة سياسية تسعى بشراهة نحو السلطة، حتى ولو كان الثمن انهيار المجتمعات والدول، وان انتحلوا صفة مشروع إنقاذي نهضوي.

أليس هذا هو إرث “حماس”منذ استولت” على قطاع غزة بقوة الانقلاب في منتصف العام 2007. لم يكن الأمر مجرد صراع فلسطيني داخلي، بل كان طعنة قاتلة للمشروع الوطني الفلسطيني وزج الفلسطينيين في مسار عبثي نتائجه بائنة في محو غزة من الوجود. تحوّلت حماس من فصيل يدّعي المقاومة إلى سلطة قمعية تمارس الحكم بمنطق “الحق الإلهي”.

‎لم تكن حروب غزة المتتابعة منذ 2006 وحتى 2023 إلا نتاجاً مباشراً لهذا الفكر الذي يعتبر الصمود بديلاً من الإنجاز، والمواجهة الدائمة بديلاً من الحكم الرشيد، والبروباغندا بديلاً من السياسة الواقعية.

كما في غزة كذلك في اليمن. حين اندلعت احتجاجات 2011، تحرك الإخوان تحت عباءة “التجمع اليمني للإصلاح”، ووضعوا نصب أعينهم إسقاط نظام علي عبدالله صالح، من دون أيّ نقاش بشأن أيّ بديل حقيقي يحفظ مستقبل اليمنيين. لا اسم آخر لهذه العقلية سوى الحقد المدفوع بسبق استثنائي للسلطة الخالية من أيّ مشروع للحكم. لم يقدم الإخوان رؤية لبناء الدولة، بل انغمسوا في لعبة النفوذ وتقاسم المغانم، ودخلوا في مساومات مع بقايا النظام السابق، ثم انسحبوا حين لم يتمكنوا من فرض هيمنتهم.

◄ الدولة تتحوّل إلى وسيلة للهيمنة لا للعدالة أو التنمية. ويتحوّل "الآخر"، سواء كان علمانيًا أو قوميًا أو حتى إسلاميًا لا يوافقهم الرؤية، إلى عدو يجب عزله، إن لم يكن القضاء عليه

‎خلال تلك المرحلة، أدت حالة الانقسام والتفكك، والتي كان للإخوان فيها دور محوري، إلى انهيار ما تبقى من السلطة المركزية، لتُفتح شهية الحوثيين، خصومهم العقائديين والسياسيين، في السيطرة على البلاد.

‎هل صدفة أن يكون انهيار الدولة هو المنتج الوحيد الذي ينتجه الإخوان؟ وهل من باب الصدفة فتحهم الباب دوماً للميليشيات والحروب التي لا تنتهي، كأن المواطن الفلسطيني أو اليمني لا يصلح أن يكون أكثر من وقود لفكر لا يؤمن بالدولة إلا إذا كانت تحت عباءته.

‎بين غزة واليمن، برزت التجربة المصرية كأوضح فضيحة سياسية لفكر الإخوان. بعد الثورة التي أطاحت بحسني مبارك، صعد الإخوان إلى السلطة عبر الانتخابات. كان الظن العام أن الجماعة ستنضج سياسيًا، وأنها ستتخلى عن منطق “الفرصة التاريخية”، لتؤسس لدولة تحترم التعدد وتتعامل ببراغماتية. لكن ما حدث كان العكس تمامًا.

‎في عام حكمهم القصير، انشغلوا بتثبيت النفوذ، السيطرة على القضاء، الإعلام، الأمن، المؤسسات الحيوية. أقصوا الجميع: الليبراليون، القوميون، اليساريون، وحتى حلفاء الأمس. أداروا الدولة كأنها غنيمة، وليست مسؤولية وطنية. وبدا واضحًا أن مشروعهم السياسي لا يعرف معنى التعدد، بل يحوّل الدولة إلى ذراع تنفيذية لفكر الجماعة.

‎كان السقوط المصري مدويًا. خرجت الجماهير إلى الشوارع تطالب بإنهاء الحكم. وعاد الجيش إلى واجهة المشهد، في مرحلة شديدة التعقيد.

القاسم المشترك بين هذه التجارب أن فكر الإخوان لا يرى في السلطة وسيلة لتحقيق مشروع وطني مشترك، بل هدف بذاته للجماعة. في هذا السياق، تتحوّل الدولة إلى وسيلة للهيمنة لا للعدالة أو التنمية. ويتحوّل “الآخر”، سواء كان علمانيًا أو قوميًا أو حتى إسلاميًا لا يوافقهم الرؤية، إلى عدو يجب عزله، إن لم يكن القضاء عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوارث الإخوان المسلمين كوارث الإخوان المسلمين



GMT 09:22 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 09:20 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 09:15 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 09:13 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

النفط والطاقة في تطورات عام 2025

GMT 09:09 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الكشف عن سر التابوت

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وارتدت أجمل ما عندها

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إيمان العاصي تشعل مواقع التواصل بتصريحات مثيرة
  مصر اليوم - إيمان العاصي تشعل مواقع التواصل بتصريحات مثيرة

GMT 14:42 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك
  مصر اليوم - الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt