بيروت - مصر اليوم
تواصلت المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله على الجبهة اللبنانية مع تصاعد وتيرة القصف المتبادل وتوسع نطاق العمليات العسكرية في جنوب لبنان، في وقت أصدر فيه الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء عدد من القرى الجنوبية وبلدات في البقاع، بينما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وعمليات استهدفت قوات ومواقع عسكرية إسرائيلية. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تحركات دبلوماسية ومفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل التهدئة على الحدود.
وأعلن حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه بلدة كريات شمونة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية، مؤكداً أن الهجوم جاء رداً على ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى الجنوبية اللبنانية والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
وقال الحزب في بيان منفصل إن عناصره استهدفوا قوة إسرائيلية حاولت التقدم نحو الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، مشيراً إلى تنفيذ عملية تفجير استهدفت القوة خلال تحركها في المنطقة.
وفي المقابل، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان سبع قرى في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، شملت ميفدون وشوكين وزبدين وجديدة أنصار والزرارية ومزرعة كوثرية الرز ومشغرة، داعياً السكان إلى مغادرتها فوراً. وأكد الجيش أنه سيواصل عملياته العسكرية ضد ما وصفه بأنشطة ومواقع تابعة لحزب الله، متهماً الحزب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الجانبين.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن رصد إطلاق عدة مقذوفات من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، موضحاً أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت معظمها، فيما سقط أحد المقذوفات في منطقة كريات شمونة دون تسجيل إصابات بشرية.
كما أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت جنوداً إسرائيليين وحواجز أمنية ومعسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل، مؤكداً أن بعض الهجمات نُفذت أثناء محاولات تقدم للقوات الإسرائيلية نحو مناطق حدودية داخل الأراضي اللبنانية.
وأشار الحزب إلى استهداف قوات إسرائيلية في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية، وهي إحدى أبرز القلاع الواقعة في جنوب لبنان، والتي استخدمتها القوات الإسرائيلية لسنوات طويلة خلال فترة احتلالها للجنوب اللبناني قبل انسحابها عام 2000.
ويتزامن التصعيد الميداني مع انطلاق محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، وسط تباين في المواقف اللبنانية حيال هذه المفاوضات. وأعلن حزب الله رفضه الكامل للمشاركة في هذه المحادثات أو تأييدها، معتبراً أن الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يتعارض مع موقفه السياسي.
في المقابل، أبدت الإدارة الأمريكية دعماً للمفاوضات الجارية، معتبرة أنها تمثل فرصة لخفض التوتر وإيجاد آليات تمنع تكرار المواجهات العسكرية على الحدود بين البلدين.
ميدانياً، أفادت تقارير عن وصول قوات إسرائيلية خلال ساعات الليل إلى أطراف بلدة دبين في جنوب لبنان، فيما شوهدت دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية في المنطقة الواقعة بين البلدة ومدينة مرجعيون، في إطار التحركات البرية المتواصلة على طول الجبهة الجنوبية.
كما شهد جنوب لبنان غارات جوية مكثفة استهدفت أكثر من عشرين موقعاً خلال الساعات الماضية، وذلك قبل وبعد إصدار أوامر الإخلاء لعدد من البلدات، الأمر الذي أدى إلى حركة نزوح واسعة للسكان باتجاه مناطق أكثر أمناً.
وتوجه مئات المدنيين خلال الأيام الأخيرة نحو مدينة صور ومناطق أخرى بعيدة عن خطوط المواجهة، مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي وتزايد المخاوف من اتساع العمليات العسكرية.
وأعلنت السلطات الصحية اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب إلى 3355 قتيلاً، بزيادة 31 قتيلاً خلال الأيام الأخيرة، فيما تستمر عمليات إسعاف الجرحى وإزالة الأنقاض في عدد من المناطق المتضررة.
كما حذرت منظمات إنسانية من تدهور الأوضاع الإنسانية، مشيرة إلى أن الأطفال من بين الفئات الأكثر تضرراً من التصعيد العسكري، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى من الأطفال خلال الأسبوع الأخير.
وفي سياق متصل، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على مناطق في جنوب لبنان، مؤكداً استهداف بنى تحتية ومواقع مرتبطة بحزب الله، بعد إصدار تحذيرات وإشعارات مسبقة للسكان بإخلاء عدد من المباني والمناطق الواقعة ضمن نطاق العمليات العسكرية.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قوات الجيش الإسرائيلي تجاوزت نهر الليطاني وتقدمت إلى مواقع مرتفعة داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية لا تقتصر على جنوب لبنان فحسب، بل تشمل أيضاً مناطق في البقاع ومواقع أخرى يقول الجيش إنها تُستخدم من قبل حزب الله.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية تواصل استهداف مواقع الحزب وقدراته العسكرية على امتداد الجبهة، مؤكداً أن العمليات ستستمر وفق الخطط الميدانية الموضوعة.
في المقابل، قالت مصادر أمنية لبنانية إن عمليات عبور القوات الإسرائيلية لنهر الليطاني كانت محدودة النطاق وفي نقاط قريبة من الحدود، مشيرة إلى أن بعض القوات انسحبت ثم عادت إلى مواقع متقدمة خلال الساعات اللاحقة، من دون تسجيل تغيرات كبيرة في خطوط الانتشار الميداني.
وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش سيواصل ملاحقة مجموعات إطلاق الصواريخ والعناصر والقيادات التابعة لحزب الله، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية على مختلف المحاور في إطار الحملة الجارية على الجبهة الشمالية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مقتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
تصعيد عسكري في جنوب لبنان وترقب قرار ترمب بشأن الاتفاق مع إيران


أرسل تعليقك