توقيت القاهرة المحلي 12:20:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضفّة الغربيّة… الثابت الإسرائيلي الوحيد!

  مصر اليوم -

الضفّة الغربيّة… الثابت الإسرائيلي الوحيد

بقلم - خيرالله خيرالله

واضح أنّ الهجمة الإسرائيلية التي يقودها بنيامين نتانياهو تستهدف الضفّة الغربيّة قبل أي مكان آخر. ليس الكلام عن “إسرائيل الكبرى” سوى غطاء لرغبة اليمين الإسرائيلي في وضع اليد على القسم الأكبر من الضفّة الغربية بما يحول دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة في يوم من الأيّام.

الأكيد، في الوقت ذاته، أن لا عودة إلى حدود العام 1967 مع سوريا التي يبدو أنّها باتت تدرك، مع التغيير الكبير الذي حصل منذ فرار بشّار الأسد إلى موسكو، ضرورة الوصول إلى ترتيبات أمنيّة في الجولان وما يتجاوز الجولان وصولا إلى الجنوب السوري كلّه.

تبدو تركة نظام آل الأسد كبيرة وثقيلة في ضوء تسليم الأسد الأب الجولان لإسرائيل في يونيو 1967. فعل حافظ الأسد ذلك، حين كان لا يزال وزيرا للدفاع، في سياق سلسلة من الخطوات المدروسة ضمنت حماية الدولة العبريّة للنظام العلوي ما يزيد على 54 عاما. الآن بدأ المواطن العربي العادي يستوعب لماذا رفض حافظ الأسد وبشّار الأسد كلّ العروض التي كانت تسمح لهما باستعادة الجولان، كما فعلت مصر في ما يتعلّق بسيناء.

◄ ما يحدث حاليا هو تغيير في الإستراتيجية الإسرائيلية في كلّ مكان باستثناء الضفّة الغربيّة. تبدو الضفّة واحتلالها الثابت الدائم الوحيد في السياسة الإسرائيلية منذ العام 1967.

تستفيد إسرائيل في محاولتها ضمّ الجزء الأكبر من الضفّة الغربية من عوامل عدة؛ بين هذه العوامل الموقف الذي تتخذه إدارة دونالد ترامب الذي سبق أن وافق، أثناء ولايته الأولى، على أن تكون القدس الموحّدة عاصمة لإسرائيل متجاهلا احتلال الدولة العبريّة للقسم الشرقي من المدينة في حرب 1967.

ثمة عامل آخر، في غاية الأهمّية، يدعم الموقف الإسرائيلي، يتمثل في إصرار “حماس” على استمرار حرب غزّة التي يريد “بيبي” نتانياهو لها أن تستمرّ. يريد “بيبي” للحرب أن تستمرّ خدمة لمصالحه الشخصيّة من جهة ولأنّ هذه الحرب، بما تمثله من مأساة إنسانية لا سابق لها في القرن الواحد والعشرين، تغطي على أحداث الضفّة الغربيّة بكل أبعادها. يظهر واضحا، من طريقة تعامل “حماس” مع ورقة الرهائن الإسرائيليّة، وجود رهان لدى الحركة على استمرار الحرب. تسير في هذا الاتجاه من منطلق أنّ الرهائن ورقتها الأخيرة والضمانة الوحيدة لوجود سياسي وأمني لها في غزّة مستقبلا.

على خلفية حرب غزّة المستمرة، لا بدّ من ملاحظة أنّ إسرائيل رفضت في كلّ وقت أي مفاوضات جدّية مع الأردن في شأن الضفّة الغربيّة التي كانت تحت سيادة المملكة الهاشميّة لدى وقوعها تحت الاحتلال في حرب الأيام الستة. دعم الموقف الإسرائيلي قرار القمة العربية التي انعقدت في الرباط في العام 1974، وهي القمّة التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية “ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني”. بعد قرار قمّة الرباط، صارت إسرائيل تعتبر الضفّة الغربية “أرضا متنازعا عليها” بينها وبين الفلسطينيين بعدما كان في استطاعة الأردن التفاوض من موقع قوّة من أجل استرجاع الأرض. كانت قوّة الأردن تستند إلى احتلال إسرائيل لأرض كانت تحت سيادته ينطبق عليها القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن. يظلّ أهم ما في هذا القرار إشارته إلى صيغة “الأرض في مقابل السلام”. ينطبق هذا المبدأ على الأردن وليس على منظمة التحرير الفلسطينيّة التي لم تمتلك يوما السيادة على الضفّة الغربيّة!

من يتابع تطور الاستيطان الإسرائيلي في الضفّة الغربيّة، منذ احتلالها في 1967، يستطيع ملاحظة مدى جدّية الرغبة التي تبديها السلطة المحتلّة في وضع اليد عليها. يعكس هذه الجدّية تفكيك المستوطنات التي أقيمت في سيناء مع التوصل إلى معاهدة سلام مع مصر في العام 1979. بعد ذلك، في صيف العام 2005، فككت إسرائيل كلّ المستوطنات التي أقامتها في قطاع غزّة تمهيدا للانسحاب الكامل منه. كان الهدف الإسرائيلي، من وجهة نظر دوف فايسغلاس مدير مكتب أرييل شارون، أنّ الانسحاب من غزّة تمهيد للانصراف إلى التركيز على الضفة الغربية والعمل على تكريس الاحتلال.

◄ إسرائيل تستفيد في محاولتها ضمّ الجزء الأكبر من الضفّة الغربية من عوامل عدة؛ بين هذه العوامل الموقف الذي تتخذه إدارة ترامب على أن تكون القدس الموحّدة عاصمة لإسرائيل

في مثل هذه الأيّام من العام 1993، كانت فرصة اتفاق أوسلو الذي تلته انسحابات إسرائيلية من مواقع معيّنة في الضفّة. أجهض اليمين الإسرائيلي الفرصة بقتله إسحاق رابين. كذلك، أجهضها عدم استيعاب الجانب الفلسطيني لأهمّية عامل الوقت وضرورة التوصّل إلى اتفاقات محددة مع إسرائيل ما دام إسحاق رابين حيّا.

بدل الدخول في رهانات على أنّ إسرائيل ستنسحب من الضفة، مثلما انسحبت من جنوب لبنان بمجرّد تعرّضها لخسائر بشرية تتجاوز رقما معيّنا، كان مفترضا بياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، اعتماد خيارات أكثر واقعية في كلّ مراحل ما قبل اتفاق أوسلو وبعده وبعد اغتيال إسحاق رابين… وصولا إلى قمة كامب ديفيد التي جمعت صيف العام 2000 الرئيس بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك… و”أبو عمّار” نفسه.

 ما يحدث حاليا هو تغيير في الإستراتيجية الإسرائيلية في كلّ مكان باستثناء الضفّة الغربيّة. تبدو الضفّة واحتلالها الثابت الدائم الوحيد في السياسة الإسرائيلية منذ العام 1967.

بدل ترك غزّة للغزاويين يتدبرون أمورهم بأنفسهم، تنصرف إسرائيل إلى معالجة أوضاع القطاع على طريقتها التي تعني إزالته من الوجود. كان هجوم “طوفان الأقصى”، في 7 أكتوبر 2023، نقطة التحول الأساسية في هذا المجال. كذلك، كانت حرب غزّة مناسبة لعملية مراجعة للحسابات الإسرائيلية، إن بالنسبة إلى لبنان و”حزب الله” الذي يرفض الاعتراف بهزيمته… أو بالنسبة إلى النظام السوري الذي لم يدرك نهاية الضمانة الإسرائيليّة له بعدما تبيّن أن إسرائيل لا تستطيع السماح له بنقل أي أسلحة إيرانية متطورة إلى “حزب الله.”

من يتصدّى لإسرائيل في الضفّة الغربيّة؟ ليس سرّا أن الأردن في خط الدفاع الأول عن الخطة، كذلك دولة الإمارات العربيّة المتحدة التي اعتبرت ضمّ الضفة “خطّا أحمر”. تراجعت إسرائيل مؤقتا. هل من تراجع حقيقي لبنيامين نتانياهو… أم العودة إلى الثابت الدائم المتمثل في إغراق الضفة بالمستوطنات وتحويلها إلى أرض طاردة لأهلها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضفّة الغربيّة… الثابت الإسرائيلي الوحيد الضفّة الغربيّة… الثابت الإسرائيلي الوحيد



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt