توقيت القاهرة المحلي 17:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلوك إيران... هو الموضوع!

  مصر اليوم -

سلوك إيران هو الموضوع

بقلم - خير الله خير الله

من المفيد ملاحظة أنّ موضوع إيران وعلاقتها بالغرب أكثر تعقيداً بكثير من موضوع ملفها النووي الذي تريد استخدامه لرفع العقوبات المفروضة عليها.

لم يعد الملف كافياً لرفع هذه العقوبات في وقت يمرّ الاقتصاد الإيراني في مرحلة حرجة تكشف فشل النظام في معالجتها.

لا يكفي الكلام المنمق كي تعود إيران دولة يتعامل معها العالم المتحضر، ممثلاً بأميركا وأوروبا فضلاً عن محيطها العربي، بشكل طبيعي. تكمن مشكلة «الجمهوريّة الإسلاميّة»، في أن الموضوع يتجاوز الملفّ النووي إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

منذ نجاح الثورة وقلب الشاه ورفع شعار «تصدير الثورة»، بات مطروحاً موضوع سلوك إيران في المنطقة والعالم، وهو سلوك لم يعد ممكناً استمراره، خصوصاً منذ تغيّرت إسرائيل كلّيا في ضوء "طوفان الأقصى".

لم تعد الدولة العبريّة قادرة على المضي في تفاهمات في العمق مع نظام «الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران. لم يعد هناك تساهل إسرائيلي مع «حماس» وتركها تتحكّم بغزة في مقابل تكريس الانقسام الفلسطيني.

استفاقت إسرائيل على أن استثمارها في «حماس» لم يكن في محلّه في ضوء انقلاب السحر على الساحر والهجوم الذي تعرضت له مستوطنات غلاف غزّة يوم حصول «طوفان الأقصى» قبل 23 شهراً!

إلى ذلك، لم تعد إسرائيل تأخذ في الاعتبار «قواعد الاشتباك» مع «حزب الله» في جنوب لبنان وذلك منذ قرّر الحزب، بناء على طلب إيراني، فتح جبهة الجنوب.

لم تعد إسرائيل، أيضا، مستعدّة للتعايش مع نظام أقلّوي في سوريا ضمنت بقاءه طوال عهدي حافظ الأسد وبشّار الأسد.

بكلام أوضح، الأهمّ من ذلك كلّه أنّ الولايات المتحدة على تفاهم تام مع إسرائيل، وحتّى مع دولة مثل روسيا، على أنّه يستحيل القبول بقنبلة نووية إيرانيّة.

من هذا المنطلق، لن يحل أي مشكلة لإيران مع المجتمع الدولي كلام من نوع ذلك الذي كتبه وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي أخيراً في صحيفة «الغارديان» البريطانيّة وتطرق فيه إلى استعداد بلده لاعتماد موقف مرن في أي مفاوضات تستهدف التوصل إلى تسوية في شأن ملفّها النووي.

من بين ما قاله عراقجي في المقال الذي خصّ به «الغارديان» أن «بلده جاهز لصياغة اتفاق واقعي ودائم يتضمن رقابة صارمة وقيوداً على التخصيب (اليورانيوم) مقابل رفع العقوبات»، مضيفاً أنّ "الفشل في اغتنام هذه الفرصة السانحة قد تكون له عواقب مدمرة للمنطقة وما بعدها على مستوى جديد كلياً".

أشار وزير الخارجية الإيراني إلى أنّّه «إذا كانت أوروبا تريد حقاً حلاً ديبلوماسياً، وإذا أراد الرئيس دونالد ترامب أن يركز على قضايا حقيقية، فعليهما منح الديبلوماسية الوقت والمساحة اللذين تحتاج إليهما للنجاح»، معتبرا أن "البديل من الدبلوماسية ليس جيداً".

لم يقدّم بالطبع أي فكرة عمّا سيكون البديل من الدبلوماسيّة وما تصوّر «الجمهوريّة الإسلامية» لهذا البديل الذي تحذر العالم منه!
بكلّ المقاييس والظروف، ليس مسموحاً لإيران بالحصول على سلاح نووي. لا أحد يصدّق أنّها لا ترغب في امتلاك القنبلة.

مسألة الرقابة الصارمة على البرنامج النووي الإيراني مطروحة جدّياً، لا لشيء سوى لأن العالم لا يتحمّل وجود قنبلة إيرانيّة ستدخل دول المنطقة في سباق تسلّح وانتشار للسلاح النووي.

لا يمكن أن تكون إيران دولة نووية وأن تبقى دولة مثل تركيا في وضع المتفرّج على مثل هذا التطور البلغ الخطورة.

لم تكن «الجمهوريّة الإسلاميّة» بعيدة عن «حماس» يوماً. ستكشف الأيام وجود تنسيق بين جناح معيّن في الحركة وإيران في مرحلة الإعداد لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته الحركة في السابع من أكتوبر 2023.

عملت «الجمهوريّة الإسلاميّة» على استغلال «طوفان الأقصى» إلى أبعد حدود وصولاً إلى دخولها مواجهة عسكريّة مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة التي قصفت ثلاثة مواقع نووية إيرانيّة في يونيو الماضي.

موضوع الملف النووي مشكلة كبيرة للعالم، لكنّه لا يمكن عزله عن سلوك إيران في المنطقة عبر أدواتها المعروفة وهي ميليشيات مذهبيّة موجودة في العراق ولبنان وكانت موجودة في سوريا.

لن يفاوض أحد إيران في شأن ملفها النووي بمعزل عن سلوكها وميليشياتها المذهبيّة، التي لاتزال تعمل في اليمن... وصواريخها البالستية.

كلّ ما في الأمر أن «الجمهوريّة الإسلاميّة» خاضت سلسلة حروب على هامش حرب غزّة معتقدة أنّها في منأى عن حرب ستتورط بها من نوع حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

هناك عالم تغيّر. ليست إسرائيل وحدها التي تغيّرت وباتت أكثر وحشية وأكثر بعداً عن المنطق السياسي...

في هذا العالم الذي تغيّر لن يفاوض أحد إيران على ملفها النووي بمعزل عن سلوكها، أي عن ميليشياتها المذهبية التي هي أدوات لم يكن لديها من هدف في يوم من الأيام سوى تفتيت دول عربيّة الواحدة بعد الأخرى عبر تدمير مؤسساتها، كما حصل في لبنان على سبيل المثال وليس الحصر.

سيكون سلوك إيران جزءاً لا يتجزّأ من أي مفاوضات ستطرح فيها أسئلة من نوع ما هي سياسة «الجمهوريّة الإسلاميّة» في العراق؟ ما الذي تفعله بلبنان حيث تقف وراء التصعيد الذي يمارسه «حزب الله»؟ ما الذي تفعله في اليمن، عبر الحوثيين الذين مازالوا يطلقون صواريخ في اتجاه إسرائيل ومازالوا يهددون الملاحة في البحر الأحمر؟ متى سيتوقف الرهان الإيراني على العودة إلى سوريا في يوم من الأيّام؟

تلك هي الأسئلة الحقيقية التي ستفرض نفسها في المرحلة المقبلة... إلى جانب الملف النووي الإيراني، في طبيعة الحال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلوك إيران هو الموضوع سلوك إيران هو الموضوع



GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 05:22 2026 السبت ,30 أيار / مايو

فى الحنين إلى الإسماعيلى

GMT 05:19 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 05:17 2026 السبت ,30 أيار / مايو

رصد «الإشارات الصغيرة» قبل الانفجار

GMT 05:15 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 22:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

فيلم رسوم متحركة من ديزني يحطم الأرقام القياسية في الصين

GMT 06:10 2022 الأربعاء ,04 أيار / مايو

تراجع مبيعات السيارات الأميركية بنسبة 20%

GMT 20:27 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

"بقعة دم" تكشف سر ذبح طفلة مسجد أوسيم

GMT 17:29 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يشكرأحمد زاهر بعد حضور حفلته الغنائية

GMT 17:31 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الرغبة المشتركة تدعم فرص رحيل محمد صلاح لريال مدريد

GMT 03:18 2017 الخميس ,15 حزيران / يونيو

هند براشد تكشف عن مجموعة تصميماتها لصيف 2017
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt