توقيت القاهرة المحلي 16:00:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الداخلية» فى خطر

  مصر اليوم -

«الداخلية» فى خطر

نهاد أبو القمصان

منذ عدة شهور، جاءت لمقابلتى شابة تشكو ضابط كمين فى طريق العين السخنة أوقفها ومعه اثنان من أمناء الشرطة، عند عودتها من العمل، طلب الرخصة والنزول من السيارة لتفتيشها، وعندما سألته لماذا؟ قال لها: «مش شغلك، ولّا انتى عاملة عملة ولّا شايلة مخدرات وخايفة»، بعد جدال حول حقها وحقه، نزلت من السيارة، وقام الأمناء بتفتيش السيارة وحقيبتها الشخصية تفتيشاً دقيقاً يدعو إلى العجب، بعدها طلب تليفونها، لكنها اعترضت، وأصرت، فإذا به يصيح فى وجهها، ويقول كلاماً من عينة: «أنا أقدر أوديكى فى داهية وأعملك قضية مخدرات».
تدخل الأمناء مساندة له، وأصرت الشابة على موقفها بأنه ليس من حقه، لكنه خطف التليفون وعبث به، وظل الموقف معلقاً بسخف لأكثر من ساعة، حاول الأمناء أخذها جانباً، لكنها رفضت، لأنها ارتابت فيهم جميعاً، الطريق خالٍ وسيارات قليلة تمر، والموقف غير مريح، عندما طال الموقف جاء من بعيد ضابط جيش يبدو أنه من الوحدات الداعمة للشرطة وأخذ الضابط جانباً، بعدها أعاد لها الرخصة والتليفون وتركها تمشى دون أى تعليق.
طلبت من الشابة بعض المعلومات، منها عنوان الكمين «عند أى كيلو»، لكنها لم تتذكر، طلبت منها أن تركز فى طريقها وتتصل بى لاحقاً لاستكمال المعلومات لتقديم شكوى لوزارة الداخلية، لكن يبدو أنها آثرت السلامة واختارت طريقاً آخر للمرور، لكن عندما قرأت تفاصيل بلاغ اغتصاب ضابط لسيدة فى طريق العين السخنة، تذكرت هذه الواقعة التى تتطابق مع ملابسات بلاغ الاغتصاب، ويبدو أنه نفس الضابط الذى ذكرته الشابة، أما كلامها وهيئتها التى تعكس أنها ليست صيداً سهلاً، أو لتدخل ضابط الجيش، لكن ربما لم تكن السيدة صاحبة البلاغ الأولى، لكن هى من وجدت من يساعدها على البلاغ.
فى الحقيقة فإن الاغتصاب من أبشع الجرائم، لكن أن يكون المغتصب هو المنوط به الحماية، فالاغتصاب هنا لم يطَل السيدة فقط، وإنما طال شرف «الداخلية» كلها، الضحايا فى هذا الجريمة كثر، منهم الضابط «محمد» الذى استشهد وهو ينقذ سيدة من الاغتصاب على كوبرى المنيب، أيضاً كل ضابط من أبنائنا فى الشرطة دفع حياته لحماية هذا الوطن، كل ضابط شرطة يمشى على الأرض عندما نراه يخطف قلوبنا، لأننا نعرف أنه مستهدف من الإرهابيين، أو بالأحرى شهيد حى يمشى على الأرض.
هذه الجريمة كفيلة بأن تلحق العار بالضباط، رغم ما يقدمونه من تضحيات، فعلى «الداخلية» عدم الاكتفاء بالتحقيقات والمسار القانونى، وإنما هناك ضرورة لاتخاذ إجراءات كثيرة تحول دون انحراف بعض الضباط وتؤمن حقوق الناس فى مواجهة سلطة مسلحة، من هذه الإجراءات، وليس كلها، ضرورة عمل خط ساخن للشكاوى، وأن تتابع هذه الشكاوى لجنة على أعلى مستوى، تأخذ كل شكوى بالجدية اللازمة، لا سيما تواتر الشكاوى إذا كانت تجاه أشخاص محددة، أيضاً ضرورة أن يكون هناك اختبارات نفسية دورية لكشف ملاءمة الضباط للتعامل مع الناس فى ضوء ما يتعرضون له من ضغوط، التدريب الدورى على قانون الإجراءات الجنائية ومواثيق حقوق الإنسان، ليعرف كل ضابط أن السلاح الذى يحمله لا يغنى عن القانون فى عقله، وأن حماية الناس وليس إرهابهم أو اغتصابهم حماية له فى المقام الأول، لقد كسبت «الداخلية» احترام الناس عندما انضمت لهم، بعد أن كانت العلاقة ثأرية فى أيام، لا أعادها الله.
"الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الداخلية» فى خطر «الداخلية» فى خطر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt