توقيت القاهرة المحلي 04:21:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشعوب والقانون

  مصر اليوم -

الشعوب والقانون

بقلم - عمرو الشوبكي

دائما ما يشير البعض لمظاهر كثيرة لمخالفة الشعب المصرى للقانون، وكيف تخالف الشعوب العربية ومعظم دول العالم الثالث القوانين، وكيف أن كثيرا من الناس يعيثون فى الأرض فسادا وفوضى وعشوائيةـ ليقدموا للبعض مادة خام لبناء نظرية فاشلة تقول إننا شعوب جاهلة غير مؤهلة للديمقراطية، مستندين على بعض السلوكيات التى تتسم بالتخلف والبذاءة والانحدار الأخلاقى والمهنى.

والسؤال الذى يجب طرحه: لماذا يتجاهل البعض الإطار العشوائى الذى يعيش فيه معظم الناس وعدم احترام الدولة نفسها للقانون والدستور، وأى قاعدة تضعها بمحض إرادتها ودون مشاركة أو ضغوط من أحد، تكون هى نفسها أول من يهدرها، فكيف نطلب من الناس احترام القانون فى ظل سياق سياسى غير قائم أصلا على دولة القانون؟!. يقينا أن ممارسة السياسة فى كثير من البلاد الديمقراطية، والتى تعيش فى ظل سطوة القانون (وليس البلطجة والبذاءة)، يصبح أمر منظما ومنضبطا، ويمثل حاجز ردع قويا للشعوب والحكام والنخب، بشرط أن تكون بداية التطبيق من أعلى وليس فقط على الناس «الغلابة».

إهدار القانون أو تطبيقه حسب الهوى والمزاج يعنى إعطاء رسالة للشعوب أن تخالف القانون كلما استطاعت، كما أنه يكرس نمطا من الصراع السياسى لا يفيد المجتمع ولا يساعد على تطوره ويفتعل معارك لا علاقة لها بواقع الناس ولا مشاكلهم، وتتحول القضايا الهامشية والتافهة والبذيئة إلى نمط «النقاش العام» دون أن تتحرك الدولة لردع المخالفين أو تصويب الحوار طالما أن الضحايا من الشعب وليس من أهل الحظوة.

حين يغيب القانون ويمنع من محاسبة المخالفين تتولد شريحة محصنة ويبدأ الناس فى فقدان ثقتهم فى القانون فيخالفونه كل يوم فى الشوارع وفى البناء وفى كل حياتهم اليومية، لأن أجهزة الدولة انتقلت من دور المحايد والضامن لتطبيق القانون وحراسة العدالة إلى نموذج فى إهدار القانون يحذو حذوها الشعب.

صحيح أن هناك جوانب أخرى تتعلق بسلوك المجتمع وثقافته ودرجة تحضره التى حدثت عبر تراكم صنعته دولة القانون وليس نتيجة أسباب «جينية» تعتبر أن التحضر واحترام القانون نابع من جنسية شعوب بعينها لا من سياق سياسى واجتماعى تراكم فخلق هذه السلوكيات المكتسبة إيجابا أو سلبا.

نظريات الشعوب الجاهلة غير المهيأة للديمقراطية لا تنظر للأمية على أنها تحدٍ يجب مواجهته، إنما تعتبرها فرصة لتقول إن هذا شعب جاهل لا تصلح معه الديمقراطية ودولة القانون فى حين أننا لو جربنا مرة أن نطبق العكس ونؤسس لدولة قانون عادلة تطبق على الجميع حكاما ومحكومين، ثم نحكم بعد ذلك على سلوكيات الشعب، فإذا بقى على حاله دون تغيير عندها يمكن أن نقول إن العيب فى الشعب وليس فى الواقع السياسى والاقتصادى.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعوب والقانون الشعوب والقانون



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt