توقيت القاهرة المحلي 20:41:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أقرب لنا؟

  مصر اليوم -

من أقرب لنا

بقلم:عمرو الشوبكي

من المهم أن تفتح زيارة الرئيس التركى إلى القاهرة والتطور الإيجابى الذى شهدته العلاقات المصرية التركية ملفات كثيرة ليس فقط على المستوى الأمنى والاقتصادى إنما أيضا على مستوى التعامل مع الخبرة السياسية التركية بعد كثير من العبث والكلام الفارغ الذى تردد فى فترات سابقة وجعلنا لا نفهمها.

والحقيقة أن أحد الأسئلة المطروحة فى مجال الفكر السياسى تتعلق بطبيعة الانقسام داخل التجربة الحزبية التركية وأى القوى أقرب لمصر والعالم العربى؟ يقينا مفارقة الوضع التركى ترجع إلى كون التيار المحافظ ممثلا فى حزب العدالة والتنمية أكثر انفتاحا على العالم العربى ثقافيا وسياسيا على خلاف الحزب اليمينى العلمانى متمثلا فى حزب الشعب الجمهورى، وهى خاصية تركية تختلف عن أوروبا الغربية وهى أن القوى المحافظة أكثر انفتاحا على المهاجرين والثقافة العربية من اليمين الليبرالى.

وعلى عكس ما يتصور البعض فإن تجربة حزب العدالة والتنمية أقرب لتجارب الدول العربية المدنية ولخطاب التيارات المدنية العربية أكثر من تيارات الإسلام السياسى، حيث ظل البعض أسرى ثنائية المدنى والإسلام السياسى التى تختلف فى السياق التركى عن مصر.

إن بدايات الخبرة العلمانية التركية كانت اقصائية وفرضت نموذجا حداثيا علمانيا يستبعد الدين من المجال العام وليس فقط المجال السياسى، ولكنها فى نفس الوقت فصلت الدين عن السياسة وهى قيمة مهمة ظلت باقية على مدار أكثر من ١٠٠ عام هى عمر الجمهورية التركية.

إن التحول الذى أحدثه أردوجان فى النموذج العلمانى تكمن فى إنه اقترب أكثر من الدساتير المدنية العربية فى التعامل مع الإسلام وإن كان ظل أكثر علمانية منها فقد احتاج أردوجان لما يقرب ٢٠ عاما ليصل إلى صيغة احترام حق النساء فى ارتداء الزى الذى يرونه مناسبا، سواء كان حجابا أم لا والذهاب به للجامعات والبرلمان والعمل فى كثير من الوظائف الحكومية.

لم يغير أردوجان جوهر المبادئ العلمانية التى وضعها مصطفى كمال أتاتورك الذى لازالت صوره فى كل مكان فى تركيا، إنما جعلها أقرب للقيم الليبرالية الحديثة التى تقبل بالتنوع وتدير خلافاتها بالطرق السلمية التى لا تخلو أحيانا من سخونة وحده.

صحيح هناك أبعاد سلطوية للحكم فى تركيا وأحيانا ما تصرف الرئيس أردوجان مع خصومه السياسيين كزعيم «شرق أوسطى» وفرض عليهم قيودا وملاحقات ولكنه ليس نظاما دينيا إسلاميا، كما أنه لا يستطيع أن يلغى المعارضة أو يحل حزب الشعب الجمهورى لأن تركيا تغيرت ولم تعد مستعدة لقبول ذلك.

تجربة أردوجان يمكن الاختلاف مع كثير أو قليل منها، إلا أنها على مستوى الفكر والممارسة هى بعيده عن تجارب أو مشاريع الإسلام السياسى العربية، إنما هى أقرب للتجارب المدنية العربية وهذا يرجع إلى أن مؤسس الجمهورية أتاتورك فصل الدين عن الدولة واستمر أدوغان متمسكا بجوهر هذا المبدأ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أقرب لنا من أقرب لنا



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt