توقيت القاهرة المحلي 16:41:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التبرير الفكري للاحتلال

  مصر اليوم -

التبرير الفكري للاحتلال

بقلم:عمرو الشوبكي

ممارسات دولة الاحتلال فى غزة تقول إنه سواء قبلت إسرائيل بحق الشعب الفلسطينى فى دولته المستقلة أو لا، فإن موقف فصائل المقاومة المسلحة وحاضنتها الشعبية سيظل كما هو فى معاداة إسرائيل ومواجهتها بالقوة المسلحة وبالعمليات الانتحارية بسبب بنية هذه الفصائل العقائدية، بما يعنى أن السياق السياسى والاجتماعى المحيط لن يغير فى النصوص الفكرية والعقائدية لهذه التيارات لأسباب هيكلية وأحيانا «جينية».

والحقيقة أن الجدل الذى دار حول التعامل مع الجماعات الراديكالية بمختلف تنوعاتها سواء كانت فصائل المقاومة الإسلامية المسلحة أو التنظيمات الثورية فى أوروبا وأمريكا الجنوبية ممتد فى الأوساط الأكاديمية والسياسية منذ عقود، والنقاش الذى دار منذ تسعينيات القرن الماضى فى الأوساط البحثية الفرنسية حول ظاهرة «الإسلام السياسى» تركز فى جانب مهم منها عن أيهما له «الغلبة» وسيعيد بناء أو تفكيك أيديولوجيات التيارات الإسلامية المتشددة بمختلف تنوعاتها: هل السياق (Contexte) أم النص ( Texte) بمعنى أنه لكى تراجع هذه التيارات توجهاتها وأفكارها هل سيكون ذلك بفضل السياق الاجتماعى والسياسى المحيط بها عبر اتخاذ إجراءات وسياسات تدفعها نحو الاعتدال أو التطرف؟ أم سيكون بفضل مراجعة تفسيرات النص الدينى بصورة معتدلة ترشد الخطاب الدينى وتجدده، وهناك أخيرًا من دمج بين المفهومين واعتبر أن السياق يمثل عاملًا رئيسيًا فى تشكيل تفسيرات النص دون أن يلغى ذلك أن بنية الأخير وطبيعته تحدد مساحة الاستجابة للسياق المحيط.

وقد ظلت الأوساط اليمينية والمحافظة وبقايا المدارس الاستشراقية القديمة ومعها معظم النخب الإسرائيلية الحالية تعتبر أن النص العقائدى للتيارات الإسلامية هو بمفرده الذى يفسر ممارساتها وخياراتها السلمية أو العنيفة بصرف النظر عن السياق المحيط.

والحقيقة أن معظم الكتابات العلمية فندت النظريات التى فصلت بين النص والسياق، كما أن الواقع العملى أثبت أيضا أن السياق السياسى والاجتماعى والإقليمى يمكن أن يعيد تأسيس وبناء هذه الأيديولوجيات فى كثير من التجارب، وإنه لا يمكن القول إن واقع الاحتلال والإبادة الجماعية والخطاب العنصرى والتحريضى الذى تمارسه منظومة الحكم فى إسرائيل سينتج خطابًا فلسطينيًا مدنيًا ومسالمًا إنما بلا شك سيجعل من اعتماد الوسائل العنيفة والعودة لتفسيرات دينية تبرر العنف و«الجهاد ضد المحتلين» غالبًا.

إن الترويج الإسرائيلى لمسألة أن العنف مسألة أصيلة لدى ثقافة الفلسطينيين ويجب عقاب الجميع نساء وأطفالا ومدنيين لأن المشكلة ليست فى السياق أى الاحتلال إنما فى قيمهم ودينهم وثقافتهم، وفيما تسميه «بالعنف الإسلامى» والقيم الثقافية التى تحرض ضد دولة إسرائيل وتنسى أو تتناسى أن الجانب الرئيسى الذى يقف وراء وجود أيديولوجيا المقاومة العنيفة هو ليس ضد دولة طبيعية ولا ضد ديانة إنما ضد دولة احتلال ترتكب جرائم إبادة جماعية وتجويعا وقتلا للمدنيين لم يشهدها العالم منذ قرون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التبرير الفكري للاحتلال التبرير الفكري للاحتلال



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt