توقيت القاهرة المحلي 18:12:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السياسات الخشنة

  مصر اليوم -

السياسات الخشنة

بقلم : عمرو الشوبكي

رفضت إثيوبيا المقترح السودانى الذى دعمته مصر والخاص بتحويل ملف سد النهضة إلى الرباعية الدولية أى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى والاتحاد الإفريقى والأمم المتحدة، وأعلنت على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها «إيمانها الراسخ بإمكانية حل المشكلات الإفريقية من خلال الحلول الإفريقية»، واعتبرت «أن الاتحاد الإفريقى وجمهورية الكونغو الديمقراطية (الرئيس الدورى للاتحاد الإفريقى) قادران تمامًا على التوصل إلى حلول مربحة للجميع».

والمؤكد أن التعنت الإثيوبى جاء ليغلق مرحلة السياسات الناعمة ومراعاة حسن الجوار والنوايا الحسنة التى تبنتها مصر منذ توقيعها على إعلان المبادئ فى 2015 وأعطت لإثيوبيا الحق فى بناء السد كمشروع تنموى بما لا يضر بمصالح دول المصب وتحديدا كل من مصر والسودان.

وللأسف الشديد لم تتفاعل إثيوبيا بشكل إيجابى مع رسائل مصر، وأصرت على تعنتها واستهانتها بكل القواعد والأعراف الدولية التى تنظم علاقة أنهار دولة المنشأ بدول المصب، وأصرت على الملء الأول للسد فى العام الماضى دون اتفاق مع مصر والسودان، ثم عادت وأكدت أنها ستملأ مرة ثانية السد بشكل أحادى فى يوليو المقبل.

والمؤكد أن على مصر والسودان طى صفحة السياسات الناعمة وخاصة المفاوضات التى رعاها الاتحاد الإفريقى (مقره أديس أبابا) وأثبتت فشلها فى فرض اتفاق ملزم على الجانب الإثيوبى.

من المفيد أن تترجم خطوات التنسيق المصرى السودانى الأخيرة فى اتجاه تبنى سياسة خشنة تجاه إثيوبيا تبدأ بتقديم شكوى ضدها فى مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وصياغتها بشكل مهنى وقانونى واضح، وهى أمور ليست صعبة على خبراء البلدين. من المهم تبنى خطاب سياسى وإعلامى قوى (وربما تحريضى) يوضح للعالم المخاطر الجمة على 150 مليون مصرى وسودانى من جراء الملء الثانى وتهديدهم بعطش مائى وبوار لأرض زراعية، والبناء على الخطاب المتقن الذى ألقاه وزير الخارجية المصرى العام الماضى فى مجلس الأمن.

لقد ترسخ لدى إثيوبيا قناعة أنها فى وضع تفاوضى أفضل منذ اتفاق إعلان المبادئ، وتصورت أنها امتلكت ورقة الأمر الواقع أى بناء السد وفرضه، وروجت لخطاب سياسى ودعائى يتهم مصر بأنها تقف ضد تطلعات الشعب الإثيوبى فى التنمية وأنها تريد أن تكرس مرة أخرى الحقبة الاستعمارية، وتتناسى أن مصر هى من قادت حركات التحرر الوطنى فى إفريقيا والعالم الثالث ضد الاستعمار.

لقد قالت مصر إن التنمية من حق إثيوبيا والحياة من حق مصر والسودان، فالتزمت إثيوبيا بالشق الأول ولم تحترم الشق الثانى.

معركة مصر ليست سهلة وحان بدء العد التنازلى لإيقاف الملء الثانى بشكل أحادى، وذلك لن يتم إلا بتبنى خطاب سياسى خشن يوظف الأدوات السياسية والقانونية والدعائية فى كل المحافل الدولية لدحض الدعاية الإثيوبية، ويعتبر الأعمال الخشنة خيارا واردا واضطراريا فرضته التهديدات الوجودية لأمن مصر المائى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسات الخشنة السياسات الخشنة



GMT 09:26 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

لعنة المومياوات

GMT 09:18 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

«اللي عمله ربنا مش هيغيره بشر»

GMT 12:12 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

صورة سامح شكري

GMT 09:56 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

داعش في موكب المومياوات!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 17:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
  مصر اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة

GMT 19:49 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

أسعار البلح في مصر اليوم الأحد ١٢ أبريل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt