توقيت القاهرة المحلي 01:25:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مباريات السياسة

  مصر اليوم -

مباريات السياسة

بقلم : عمرو الشوبكي

كثيرًا ما يحول الواقع توجهات أى مشروع أو رؤية سياسية ويعدل فيها جزئيًا أو كليًا، صحيح أن هناك حالات كثيرة تبقى الرؤية السياسية هى الحاكمة أو الإطار الواسع للممارسة السياسية إلا أن هذا لا ينفى صفة التغير والمراجعة التى تصيب كثيرًا من الرؤى (مقولة اختلاف ما يقال قبل الوصول إلى السلطة عن بعدها).

والحقيقة أن موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من إيران انطلق من رؤية احتوائية قائمة على الحوار والتفاوض، وأبدت الولايات المتحدة مرونة كبيرة من أجل التفاوض مع إيران برعاية أوروبية، بل إنها وافقت على أى صيغة يقترحها الأوروبيون، بما فيها حضور أمريكى غير رسمى لأى مسار تفاوضى، وهو ما قُوبل برفض إيرانى، وأصرت على عودة أمريكا أولًا لاتفاق 5+1 الذى انسحبت منه فى عهد ترامب قبل الدخول فى أى مفاوضات.

وإذا كانت أمريكا قد انسحبت بمحض إرادتها من الاتفاق النووى، إلا أن إيران أيضًا استغلت الفرصة وقامت فى نهايات العام الماضى بزيادة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، وهو ما يمثل خرقًا للاتفاق الذى صار حبرًا على ورق، بما يعنى أن خيار التفاوض قبل العودة الأمريكية للاتفاق قد يكون مناسبًا للطرفين.

والحقيقة أن الرؤية الأمريكية الجديدة تجاه إيران تنطلق من تصور إدماجى قائم على التفاوض والحوار كمحاولة لتعديل توجهاتها ونقلها من دولة ممانعة خارج المنظومة العالمية إلى دولة طبيعية تعارض أو تختلف من داخلها، وهو سيعنى من الناحية العملية فتح الباب أمام المجتمع الدولى للتأثير فى النظام الإيرانى من خلال التفاعل السياسى والاقتصادى والثقافى ودفعها نحو الاعتدال.

ومع ذلك، فإن هذا التوجه الأمريكى أو نقطة الانطلاق الأولى قد تتغير على ضوء ما يجرى فى الواقع، فإصرار إيران على عودة أمريكا أولًا للاتفاق دون أى تفاوض قد يؤدى إلى تعقيد الموقف وتجميد أى فرصة لعقد اتفاق بين الجانبين يُجسد الرؤية الأمريكية الجديدة فى الحوار والاحتواء. كما أن رسالة أمريكا الخشنة بضرب قوات حزب الله العراقية (ذراع إيرانية) المتواجدة فى سوريا (وليس العراق) قُوبلت بقصف الأذرع الإيرانية فى العراق قاعدة «عين الأسد» حيث تتواجد القوات الأمريكية، وهو ما قد يقضى أيضًا على فرص التفاوض.

إن السياسة الأمريكية الاحتوائية ملمح أساسى فى أداء إدارة بايدن، سواء مع إيران أو الحوثيين أو غيرهما، وهو أمر لا يجب رفضه من حيث المبدأ، إنما يجب أن يكون مشروطًا بتغيير السلوك الإيرانى تجاه دول المنطقة، وتوقفها عن التدخل فى شؤونها.

يبقى أن اختبار هذه السياسة فى الواقع لن تحسمه فقط المواقف الخليجية، إنما أيضًا أو أساسًا السلوك الإيرانى تجاه هذه التوجهات الأمريكية الجديدة التى قد تؤدى إلى نسفها وعودتها مرة أخرى للخيارات الخشنة حتى لو كانت انطلقت من خيارات عكسية ترجح الحوار والتفاوض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مباريات السياسة مباريات السياسة



GMT 09:26 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

لعنة المومياوات

GMT 09:18 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

«اللي عمله ربنا مش هيغيره بشر»

GMT 12:12 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

صورة سامح شكري

GMT 09:56 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

داعش في موكب المومياوات!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt