توقيت القاهرة المحلي 04:21:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المخاطرة الكبرى

  مصر اليوم -

المخاطرة الكبرى

بقلم : عمرو الشوبكي

منذ أن عين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد فى 21 يونيو الماضى بدلا من الأمير محمد بن نايف (بقى عامين وليا للعهد) والجدل حول مشروع الأمير وطموحاته لا يتوقف.

فالرجل الذى بات على أعتاب قيادة البلد العربى الأكثر قوة وتأثيرا فى المنطقة العربية، بعد تراجع الدور المصرى فى العقود الأربعة الأخيرة، حتى أصبح البعض يعد مجيئه كملك بالأيام أو بالأسابيع أو بحد أقصى بالشهور.

الملك القادم لديه بالتأكيد أوراق قوة، منها حيويته كشاب (يبلغ من العمر 33 عاما، وسيكون أصغر ملك فى تاريخ المملكة العربية السعودية منذ نشأتها)، وطموحه الشخصى وإصراره على تحقيق أهدافه ورؤيته الإصلاحية التى عبر عنها فى إجراءات وصفها الكثيرون بأنها تمهد لسعودية جديدة «غير التى نعرفها»، سواء بالسماح للمرأة بقيادة السيارة أو مشاهدة مباريات الكرة وفتح دور عرض سينمائية وعودة أم كلثوم للتليفزيون السعودى، وإصراره على مواجهة قوى التطرف الدينى ونيته «تدميرهم».

وقد رحب الغرب بتوجهات الملك القادم بخصوص ملف المرأة والإصلاح الدينى ومواجهة التطرف، ونال دعما غربيا على المستوى السياسى والثقافى كبيرا حتى وصفته وسائل إعلام غربية بأنه «ملك شاب» فى بلد اعتاد أن يرى ملوكا «عجائز»، وهى كلها أوراق فى صالح الأمير الشاب، ولكنه فى نفس الوقت اختار مواجهات كثيرة، بعضها فرض عليه وبعضها الآخر دخله بإرادته.

يواجه ولى العهد الجديد تحديا داخليا كبيرا باعتراض جزء من العائلة المالكة على اختياره وليا للعهد تمهيدا لمجيئه ملكا، ويعتبرون أنفسهم أحق بالحكم منه، وهو الخلاف الذى أسفر عن توقيف 208 أمراء ورجال أعمال وشخصيات قيادية نافذة فى المملكة (أفرج عن 7 منهم) بحجج فساد، كما يواجه معارضة جانب كبير من التيار الدينى المحافظ الذى عارض إصلاحاته الأخيرة بشدة، كما واجه الحكم الجديد دون داعٍ بعض رموز التيار الإصلاحى المستقلة، سواء على أرضية دينية أو ليبرالية، رغم أنهم ليسوا جزءا من تنظيم حزبى أو دينى، كما أنهم ظلوا موجودين على الساحة الفكرية السعودية فى معظم العصور، وفوجئ الجميع بأن أعدادا كبيرة منهم صارت إما مهاجرة أو خلف القضبان.

أما الساحة الخارجية فقد دخل الملك القادم حرب اليمن وهى مبررة بدرجة كبيرة (بعيدا عن أخطاء إدارتها)، ولكنها استنزفت جانبا من إمكانات المملكة، خاصة أنه غاب عنها رؤية واضحة لمستقبلها حتى بدت وكأنها حرب من أجل الحرب لا من أجل تفاوض وحل سياسى.

وجاء التصعيد مع حزب الله غريبا فى توقيته وإخراجه، فلأول مرة تقدم دولة عربية وخاصة خليجية (عرف عن نظمها الحصافة والمحافظة) على احتجاز رئيس وزراء دولة عربية أخرى ذات سيادة، وهى لبنان، فى موقف فتح سهام نقد كثيرة على المملكة وتدخلت قوى كبرى كثيرة، وخاصة أمريكا وفرنسا، من أجل استجلاء الحقيقة، وحتى لو سمحت له السعودية بالحركة قريبا (كما نتوقع) فإنها تظل خطوة غير معتادة داخل السياق السعودى نفسه.

الأمير الشاب فتح جبهات كثيرة وأقدم على مخاطرة كبرى فى الداخل والخارج غير مضمونة النتائج وفرص نجاحه واردة بشرط تحديد الهدف وتقليل جبهات المواجهة التى صارت أكبر من إمكانات أى دولة كبرى أو حتى قوة عظمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخاطرة الكبرى المخاطرة الكبرى



GMT 02:14 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حوارات لبنانية

GMT 06:16 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

مشكلة إصلاح التعليم

GMT 07:31 2024 الأحد ,18 آب / أغسطس

الهدنة المرتقبة

GMT 07:42 2024 الأحد ,28 تموز / يوليو

الإسقاط على «يوليو»

GMT 05:04 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

إسرائيل و«حزب الله»... التدمير المتواصل

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt